Thursday, March 7, 2013

       بسم الله الرحمن الرحيم
   
جامعـــــــــــة شنــــــــــــــــــدي
   
كلـــــــــــــــــــــــــــــــية الآداب
   
قســــــــم الآثــــار والمتاحــــــــــــف
تقرير موجز: عن التنقيب الآثاري في موقع قلعة شنان- موسم (2013 B)

 
اعداد الأستاذ/ أحمد حامد نصر حمد
 
 
 
 
 
مقدمة:
تطور علم الآثار بوتيرة بطيئة وظهر للوجود بعد عملية مخاط متعسرة أخذت زمناً طويلاً ، وكان عمليات نشر التقارير العلمية – الآراء والمقترحات هي ما ساعدت على ظهور كينوته ، بل من المتعارف عليه أن تبلور وتطور علم الآثار في حد ذاته كان السبب فيه هو كتابة التقارير العلمية ونشرها. فمن هذا المنطلق رأينا كتابة تقرير علمي موجز عن حفريات جامعة شندي في موقع قلعة شنان لتدريب الطلاب (موسم 2013 B) بهدف نشر المعرفة وصياغة نتائج الموسم بصورة علمية تتيح لنا المجال لمقارنتها مع نتائج المواسم السابقة للخروج بفهم أعمق وأشمل عن طبيعة موقع قلعة شنان وآثاره ولتوضيح الرؤية العلمية في هذا المشروع حتى نتعرف على جوانب النجاح للاستفادة منها في المواسم اللاحقة وجوانب الاخفاق لتجنبها.
وعليه درج قسم الآثار والمتاحف على الاعداد لهذا الموسم من ترتيبات في الزمن ومعدات الحفر الآثاري حيث بدأ الموسم في يوم السبت 23/2/2013م واستمر حتى يوم الخميس 28/2/2013م وتم تقسيم هذه المدة الزمنية على مراحل تدريب الطلاب على منهجية التنقيب الآثاري بكل مراحله من تخطيط وحفر وتوثيق وتصنيف وتحليل، حيث كانت الخطة التي تم اعدادها هي الحفر في الفترة الصباحية والتصنيف في الفترة المسائية حتى يتلقى الطالب كل الجرعات المطلوبة في الحقل الآثاري.
كان الهدف الأساسي من الموسم هو تدريب الطلاب مع اختبار بعض القضايا التي ما زالت عالقة عن آثار المواقع والتي اعتدت لها فرضيات علمية وتساؤلات قبل الحفر الآثاري.
فريق البعثة: بما أن الموقع هو المشروع التدريبي لطلاب جامعة شندي ، فعليه كانت الدكتورة ندى بابكر محمد هي المدير العام للمشروع والأستاذ أحمد حامد المدير الحقلي والاستاذ عثمان سليمان مدير حقلي وممثل الهيئة مكتب آثار شندي الأستاذة أم الحسين على الحاج أيضاً مع عدد من الأساتذة المتعاونون في الحقل الآثاري بالمشروع ومنهم الأستاذ عمر حسين الزين والأستاذ صديق بابكر والأستاذ مهاجر الخواض وهم خريجي الدفعات السابقة --- مثل طلاب الدفعة 15 (طلاب الفصل الدراسي الثامن) فريق الحفر الآثاري ومن بينهم كانوا مدراء مربعات الحفر والغربال والتصنيف.
لا يفوتنا أن نشكر جامعة شندي ممثلة في الإدارة على تموينها للمشروع والشكر للسيد رئيس قسم الآثار والمتاحف على متابعة الحفرية والإعداد لها كما يمتد الشكر للهيئة العامة للآثار والمتاحف التي هيئت منطقة الامتياز للتنقيب وخالص الشكر للأعزاء الذين تعاونوا في فترة التنقيب وحملوا الكثير من الأعباء الادارية والاكاديمية – أخيراً الشكر لطلاب الدفعة (15) تلك الأعمدة التي صمدت ليقوم عليها هذا المشروع في فترة التنقيب وتعاونهم مع بعضهم ومع الأساتذة.
منهجية التنقيب في موسم (2013 B):
بما أن الحقل تدريبي فعليه كانت المنهجية جلها لتدريب وتأهيل الطلاب وهي دراسة خطوات التنقيب الآثاري نظرياً ومن ثم تطبيقها خطوة – خطوة مع الوقوف على الظواهر الأثرية ومحاولة التدريب على توثيقها بالصور ورسمها بأبعادها الرئيسية والتمرن على استخدام الأجهزة المساعدة في التنقيب الآثاري ، وقسمت هذه المسئولية على الطلاب مع الاشراف عليهم مباشرة في الحقل – حيث تم تقسيم الطلاب وفق مربعات الحفر الآثاري والتي كانت (6) مربعات حفر آثاري بناءً على الفرضيات والأهداف من الموسم التي وضعت مسبقاً.
يقوم طلاب كل مجموعة بإدارة نظم الحفر داخل مربعهم مع تقسيمهم على مهام وفق ما هو متعارف عليه آثارياً بأعضاء فريق التنقيب الآثاري وهذه المسألة دورية كل يوم حتى يمر الطالب بكل مهام أعضاء البعثة – توكل مهام العضو الرئيسية على الطالب  ويقوم بكل ما يلزم مهمته ويكون مسئول عنها ، من غربلة نفايات الحفر وفرز البقايا الأثرية في أكياس ووضع ورقة تعريفية في كل كيس تحدد التاريخ والموسم والموقع والمربع والطبقة ومدير المربع ، حيث يقوم مدير المربع بتوجيه بقية الطلاب مع الرجوع للمدير الحقلي ، وهو من يحدد منهجية الحفر داخل المربع وفق ما هو ظاهر من طبقات أفقية متباينة حتى وتسجيل ملاحظاته وملاحظات زملائه لمناقشتها يومياً في يوميات الحفار وعادة ما يتم توثيق الظواهر الأثرية في المربع بعد كل طبقة وهي مسؤولية مشتركة بين أعضاء مربع الحفر الآثاري (شكل رقم 1) وبعد انتهاء اليوم تجمع المادة الأثرية لكل مربع على حدى ليتم غسلها وتنظيفها ومن ثم تصنيفها في مساء اليوم نفسه – وذلك بفرز العظام على جانب ومحاولة تصويرها ومعرفة أنواع الحيوانات إن أمكن مع  تحديد المحروقة والمتحجرة ووضع كل على حدى لحين دراستها بشكل تفصيلي.
شكل رقم (1) يوضح طريقة توثيق الطلاب للظواهر الأثرية في مربع الحفر الآثاري يومياً
من أهم وأكثر المواد التي يتم تصنيفها هو الفخار وبعض غسله يقوم الطلاب بتصنيفه وفق الشكل والصناعة واللون والزخرفة والصقل والحريق والسطح بالنسبة المئوية وكتابة تقرير يومي عن ذلك مع التصوير والرسم وكذلك الأدوات الحجرية يتم تصنيفها وفق الصناعة والمادة الخام التي صنعت منها الأداة وتحديد السمات التقنية والنوعية ووظيفة الأداة مع وصف عام لعلامات الطرق والكشط والحدادة والشحذ. هناك بعض البقايا الأثرية الصغيرة التي تظهر أثناء التصنيف وتوضع في أكياس خاصة لرسمها وتصويرها. ومن ثم اختيار عينات من تلك المواد لدراستها بشكل تفصيلي لصياغة الخلفية التاريخية – الاجتماعية – الاقتصادية – الثقافية العامة عن موقع قلعة شنان.
جغرافية موقـــــــــــــــــع قلعــــــــة شنان:
موقع قلعة شنان     ً098   َ25  ْ033 E  ً139  َ41  ْ15 N
• تم تحديد السمات الجغرافية والطبوغرافية للموقع خلال المواسم السابقة فقط في هذا الموسم كان العمل على الاستفادة من تلك النتائج في توجيه الحفر والتحليل والتفسير.
يقع موقع قلعة شنان شمال الخرطوم بحوالي (176) كلم  وجنوب غرب مدينة شندي بحوالي (1,5) كلم، ويبعد ما بين 500 – 800 متر شرق النيل. جنوب غرب موقعي الكدادة والغابة بحوالي (8) كلم وشمال غرب موقع شق الدود بحوالي (37) كلم. (According to G P S Reading ) (خريطة رقم 1).
 ويمثل موقع قلعة شنان موقعاً وسطاً بالنسبة لمنطقة تكثر فيها مواقع العصر الحجري الحديث، إذ أن هذا الموقع الجغرافي يجعل منه منطقة تقع بالقرب من نشاطات البعثة الفرنسية التي عملت في سبعينات القرن المنصرم في منطقة التراجمة بحوالي 8 كلم شمال شندي والتي أسفرت حفرياتها عن جبانة للعصر الحجري الحديث تعتبر من أميز الدلائل الأثرية على طبيعة الدفن والمحتوى الجنائزي لإنسان العصر الحجري الحديث في اقليم النيل الأوسط، إذ حوت تنوعاً في المدافن من ناحية وضعية دفن الراشدين على الشكل القرفصائي ودفن الأطفال داخل جرار فخارية. (Geus. 1984:32) وامتدت أعمال البعثة الفرنسية  لتكشف عن موقع الغابة وسدير والشقالوة وقندتو في ما يمكن أن نسميه منطقة شندي. (خريطة رقم 1) ويعتبر موقع قلعة شنان يتوسط تلك المواقع، إضافة إلي ذلك فقد كشفت أعمال البعثة الامريكية وجامعة الخرطوم عن مستوطنات للعصر الحجري الحديث في البطانة الغربية حول موقع شق الدود الذي يقع إلي الجنوب الشرقي من موقع قلعة شنان بحوالي (37) كلم. (Marks and Mohammed-Ali.1985:45).
 وفي غضون تلك النشاطات أسفرت أعمال الباحث خضر عبد الكريم في الكشف عن مستوطنة لهذا العصر غرب النيل في موقع قوز برة. (Ahmed.1984:127)، علاوة على ذلك أثمرت حفريات جامعة الخرطوم في العثور على مستوطنة للعصر الحجري الحديث في موقع الصور بالقرب من مروي القديمة. (Sadig.2008:9) حيث ماثلت مقتنياتها الأثرية موقع الكدادة من خلال دفن الأطفال داخل الجرار بجانب بقايا الاستيطان البشري في موقع واحد، وقد اذدادت المسوحات الأثرية حول منطقة شندي في الأونة الأخيرة حيث تم الكشف عن مستوطنات لهذا العصر بعيداً عن النيل بحوالي 50 كلم إلي الشرق من شندي حول منطقة الباطن في موقع بئر بكوري، جق اللبيت وقليع زمزم. (نصر.105:2011).
إن الناظر إلي ذلك الحراك الآثاري في منطقة شندي أو جزيرة مروي بوجه أشمل، يلاحظ أنها من أكثر بقاع السودان تمدداً لبقايا العصر الحجري الحديث بخلاف منطقة الخرطوم، وهذا ما يطرح تساؤلاً حول دوافع هذا الانتشار الجغرافي لمستوطنات  العصر الحجري الحديث، وعلاقتها ببعضها البعض وسبل ذلك الانتشار الثقافي.
خارطة رقم (1) موقع قلعة شنان
طبوغرافية موقع قلعة شنان:-
*أيضاً تم تحديد ودراسة طبوغرافية موقع قلعة شنان في المواسم السابقة ، وما جاء في هذا الموسم هو التركيز على إعادة دراستها مع الاستعانة بملاحظات الطلاب وما يخطر على البال أثناء تدريب الطلاب من توزيعات حيزية لطبوغرافية الموقع.
 الموقع عبارة عن مرتفع يتكون من ثلاث تلال (Mound A, Mound B and Mound C) يمتد الكومين (A, B) في مساحة (800 – 600) متر في الطول من الشمال إلي الجنوب ومساحة (300 – 400) متر في العرض من الشرق إلي الغرب ويفصلهم خور أم جقيمة الذي يأتي من الشرق إلي الغرب، ويرتفع الكوم (A) حوالي (378) متر عن مستوى سطح البحر وحوالي (5) متر عن محيطة ويغطي سطحه انتشار طفيف للبقايا الأثرية من شقف الفخار ولكن النشاطات البشرية الحالية أزالت الكثير منها خصوصاً وأن الكوم تنصفه عدد من الشوارع من سوق شندي إلي ضواحيها القديمة إضافة إلي ما أزالته عوامل التعرية الطبيعية من جوانب الكوم حتى أصبح مظهره العام في صورة اثنين من التلال يفصلهم عن بعضهم خور أم جقيمة. يضم الكوم الأول منزل شنان والثاني إلي الجنوب منه،  أما الكوم (B) يضم مساحة حوالي (500) متر في الطول وحوالي (250) متر في العرض ويرتفع حوالي (376) متر عن مستوى سطح البحر وحوالي (3) متر عن محيطه. (Nassr.2012:10).
 يغطي سطح الكوم (B) انتشار كثيف جداً لشقف الفخار والأدوات الحجرية والعظام ورماد الحريق إضافة إلي بقايا حوائط من الطين وقد تأثر تأثيراً مباشراً بنشاطات السكان من حفر سطحه لجلب الخرسانة خصوصاً ما يتحدث عنه السكان من عمليات حفر تمت له في بداية التسعينات بآليات حفر كبيرة خلطت الكثير من الطبقات وأظهرت كميات من الهياكل العظميه، وهذا ما جعل وضعه الحالي يكون مدمر خالص ويبدو في شكل تموجات سطحية أشبه بخيران مجروفه عن طريق الحفر، وما زالت بعض أطراف الكوم محافظه، إضافة إلي ذلك فقد توغلت عليه بعض المساكن في الجزء الجنوبي وغطت الكثير من امتدادات هذا الكوم جنوباً. (خارطة رقم 2). وتحصر الكومين (A,B) الأراضي الزراعية مع المباني السكنية في مساحة بعرض (350) متر من الشرق إلي الغرب. (Nassr.2012:9).
 أما الكوم (C) فهو عبارة عن تل طفيف الارتفاع يمتد في مساحة (300x600) متر في وسط مباني مربع (8) بمدينة شندي ويقع إلي الجنوب الشرقي من الكومين (A,B) ويرتفع (371) متر عن مستوى سطح البحر وحوالي نصف المتر عن محيطه ويظهر سطحه في شكل مرتفع قليل غطت بعض المباني الجزء الجنوبي منه وقد ركزت عليه حفرياتنا في أغلب المواسم بغرض الكشف عن ما يحتويه من دلائل أثرية قبل أن تقضي عليه المنشآت السكنية الزاحفه نحوه. (شكل رقم 1).
من خلال الدراسات السابقة والروايات الشفهية يتضح أن الموقع سمي موقع قلعة شنان بهذا الاسم نسبة إلي رجل يدعى شنان، سكن هذه المساحة في نهايات القرن التاسع عشر الميلادي ويطلق على الموقع بعض الأسماء من الأهالي منها (ديم القلعة). (الصادق.12:2003). وهناك الكثير من الروايات الشفهية حول تاريخ الموقع خلال الفترة الإسلامية من أنه المنطقة التي تم فيها حرق إسماعيل باشا وكان مركز لحاضرة قبيلة الجعليين وأنه شندي القديمة وشندي فوق أي المنطقة التي كانت تسكنها قبيلة الجعليين ودفنوا ملوك الجعليين بالقرب منها في قبة ود فراج إضافة إلي أنه استخدم جبانة لبعض الجعليين ومستوطنة للأتراك والمصريين الذين دخلوا شندي مع الفتح التركي المصري والذين دفنوا ضباط من الجيش المصري في مدافن قبة ود عمران (جبانة شندي) ، كيفما أن حالة البقايا الأثرية في الموقع تشير إلي ذلك الاستمرار الثقافي بالموقع منذ الفترات المتأخرة من ما قبل التاريخ وفي العصور الوسطى. (أرجع نصر.2011 مجلة جامعة شندي).
خارطة رقم (2) مكونات موقع قلعة شنان
شكل رقم (1) طبوغرافية موقع قلعة شنان
 
تاريخ العمل الآثاري في الموقع والنتائج السابقة:-


*قد كتبنا في هذا الموضوع في عدد من المنشورات ولكن دراسته هنا من أجل الوقوف على آخر الدراسات بالموقع وعلاقة ما توصلت إليه من نتائج بالنتائج الأولى بغرض صياغة فهم أشمل عن الموقع وترتيب الأفكار والرؤى للمواسم التالية في المستقبل.
على الرغم من خصوصية الموقع الجغرافي لقعلة شنان، في منطقة نشطت عليها الأعمال الآثارية، لم تقم فيه أعمال مسوحات أو حفريات رسمية ولم يأتي ذكره بصورة واضحة، فقط كانت اشارات لوجود انتشار لبقايا آثار العصر الحجري الحديث في منطقة شندي، والتي ذكرتها أعمال آركل 1940م وقام فرانسيس جيوس بحفر مربع 3 x 3 متر فيه وكشف عن آثار لنهايات العصر الحجري الحديث بالموقع وسماه حينها موقع شندي وذكرة في كتاباته بذلك الاسم كما أشارت للموقع كتابات كل من ادوارد وفيركوتيه وميشيل بود (Vercoutter 1962 - Geus.1984 – Edwards.1989 and  Boud.2008) .
وقد اكتشف الموقع رسمياً من خلال مسوحات الهيئة العامة للآثار والمتاحف مع جامعة شندي في العام 1999م وتم اختباره في العام 2000م. (Alsadig.2004:13).
وجرت الحفريات بصورة مستمرة من الأعوام (2000 – 2009م) على يد الأستاذ الراحل صلاح عمر الصادق، بغرض تدريب طلاب السنة الرابعة من قسم الآثار والمتاحف على عمليات التنقيب الآثاري ولقد اتيحت لي الفرصة بالمشاركة في بعض المواسم (2006م) و(2009م)، وقد أسفرت أعمال التنقيب في الموقع عن كم ثقافي كبير لفترة العصر الحجري الحديث.
 وقد درجت الأعمال الآثارية على تقسيم الموقع إلي وحدات أثرية وفق الطبوغرافية وذلك لكبر حجم الموقع وتنوع ملتقاطته السطحية، جرت الحفريات الأولى على اختبار الكوم (ب) وقد كشفت عن طبقات استيطانية لفترة العصر الحجري الحديث مع العثور على دفنات لهذه الفترة، تميزت وضعية الدفن بالشكل القرفصائي مع الأثاث الجنائزي الذي تكون من الأدوات الحجرية وشقف الفخار، حيث وجد المتوفى وعلى زراعه سوار من صخر القاشاني أخضر اللون وقد ماثلت وضعية الدفن تلك الدفنات التي وجدت في موقع الكدرو. (Krzyzaniak.1992:268).
وقد تركزت الحفريات من موسم 2001م حتى موسم 2009م في الكوم (ج) وقد حفرت حوالي (22) مربع في الجزء الشمالي الغربي من الكوم (ج) والتي غطت مساحة تقدر (10X30) متر في الجزء الغربي من الموقع ، وتمثلت البقايا المادية في مستويات متباينة من تراكم مخلفات الاستيطان البشري المماثل لمخلفات العصر الحجري الحديث، حيث أبدت بعض اللقى الأثرية تشابهاً مع تلك الثقافة المادية للعصر الحجري الحديث في اقليم الخرطوم. (Mohammed-Ali.1982:83) وأكثر تطابقاً بمخلفات الفترة المبكرة من العصر الحجري الحديث وفق تقسيمات كريزي زانياك للعصر الحجري الحديث من خلال حفرياته في موقع الكدرو. (Krzyzaniak.1992:162).
واستمرت الحفريات في المواسم (2010 – 2011 A - 2011 B –  2013 A - 2012 B - 2012 A) في نفس الكوم (ج) والكوم (ب) على يد أحمد حامد نصر، على نهج اختبار الموقع بحفر مربعات في أواسط وأطراف الكوم (ج) في موسم (2010م) اختبرت (5) مربعات في وسط الموقع وشرقه من نقطة (Datum Point). وقد كشفت عن سلسلة من البقايا الأثرية لفترة العصر الحجري الحديث، ظهرت في شكل ست مستويات استيطانية متراكمة وفق قانون التراكم الطبقي، إذ وجدت الطبقات العليا أكثر تشابهاً بمخلفات الفترة المتأخرة من العصر الحجري الحديث تلك الفترة التي ظهرت أدلتها في موقعي الكدادة والصور. (Sadig.2010:126).
 وقاد إسلوب المقارنة إلي أن محتويات الطبقات الوسطى شبيه بثقافة الكدادة من ناحية زخارف الفخار وشكله والأدوات الحجرية المصقولة، وكانت الطبقات السفلى أكثر تماثلاً بثقافة الشهيناب التي تعود لبدايات العصر الحجري الحديث من خلال انتشار لشقف فخارية عليها زخرفة الخطوط المموجة، وووجود شظايا حجرية وأدوات دقيقة (Microlithic)، لا سيما وأن مربع (J 9) كشف عن وجود دفنه على عمق (130 سم) شبيه بدفنات موقع الدامر والخرطوم القديمة من خلال وضعية المتوفي ونوعية الأثاث الجنائزي من حوله المتكون من شقف آنية فخارية عليها زخرفة الخطوط المموجة وأداة حجرية مثقوبة (stone ring)، على الرغم من أن هذه الآداة مصقولة.(لوحة رقم (1)).
وفي موسم (2011 A) تم تنقيب (4) مربعات في الجزء الشرقي من الكوم (ج) كانت موازية لمربعات الموسم السابق في شكل متفاوت وكشفت عن بقايا أثرية أكدت الدلائل السابقة على وجود مستوطنة ذات نشاطات متنوعة، إضافة إلي أن الطبقات العليا أسفرت عن وجود أعمدة خشبية في حفر كدليل على وجود أكواخ ومؤشر على وجود معسكرات استيطانية في الموقع خلال الفترة الاسلامية المبكرة أو رواكيب مدعمة بحوائط من الطين وذلك لوجود ساسات من حولها.
واستمر ظهور الشقف الفخارية مع انتشار كثيف لبقايا الصناعات الحجرية وتندر الصناعات العظمية وسجلت طبقات الحريق والرديم تراكماً كثيفاً حول الطبقات الوسطى وكانت الطبقات السفلى أشبه بطبقات الموسم السابق وغلبت عليها الأدوات الحجرية الدقيقة كمؤشر على عمق زمني طويل للمستوطنة. (Nassr.2012:11).
وجاءت نتائج موسم (2011 B) أكثر تبايناً إذ تم اختيار (3) مربعات (2) في الجزء الشرقي من الموقع وعلى جانب من مربعات الموسم السابق ومربع يتوسط مربعات المواسم السابقة في مساحة تربط ما بين مربعات الموسمين السابقين وكشفت تلك المربعات عن وجود طبقات استيطانية غلبت عليها طبقات الفترة المبكرة من الحضارة الإسلامية.
أما موسم (2012 A) فقد كانت حفريات اختبارية منها مربع اختباري في الكوم (A) أسفر عن العثور على دفنه على وضعية شبيه بدفنات الفترة الاسلامية المبكرة ومربع (J 38) من نقطة (Datum Point) في الكوم (B) والذي كشف عن دفنه أخرى شبيه بدفنات الموسم الأول والتي يمكننا مقارنتها بدفنات العصر الحجري الحديث في موقع الكدادة.(نصر.95:2011).
تجدر الإشارة إلي ظهور بعض شقف الفخار الشبيه بالفخار المروي مع أنها قليلة ونادره وتمركزت حول مربع واحد وفي طبقة واحدة ووجدت في شكل آنية ذات زخارف هندسية ولون أحمر وعليها علامات صقل واضحة، أما الطبقات الوسطى والسفلى فقد سجلت تجانس واضح في شقف الفخار الشبية بفخار الشهيناب وإلي حد ما فخار موقع الكدادة خصوصاً وجود شقف فخارية عليها زخارف هندسية منتظمة ومتموجة الجوانب على شكل الكأس مع أن الأدوات الحجرية وجدت بصورة متناسقة مع أدوات المواسم السابقة وندرت الأدوات العظمية – والجدير بالذكر أن هذا الموسم أسفر عن وجود دفنة للعصر الحجري الحديث في عمق (95 سم) شبيه بالدفنه السابقة غير أن الأثاث الجنائزي ظهر في صورة شقف فخارية مزخرفة بخطوط ومنتشرة حول المتوفى الذي وجد على وضعية الدفن القرفصائي. في موسم (2012 B) تم حفر مربعين في الكوم (ج) مربع (M10) ومربع (N13) وأسفرت عن مقنيات أثرية للفترة المبكرة من العصر الحجري الحديث. وتم حفر ثلاث مربعات في الكوم (ب) منها مربع (U 21) وقد كشف عن مقبرة مزدوجة بها متوفى معه أثاث جنائزي والآخر بدون أثاث جنائزي ووجدت في الطبقات العليا كميات من فخار الفترة المتأخرة من العصر الحجري الحديث الشبيه بفخار موقع الكدادة – ومربع (EE 24) وجدت به دفنات لأطفال داخل جرار واحدة بدون أثاث جنائزي والأخرى بها أثاث جنائزي من الخرز ووجدت الآنية الفخارية داخل آنية أخري وعظام الطفل هشة وبهذا يعتبر الموقع واحد من ثلاث مواقع ظهرت بها هذه الحالة لفترة العصر الحجري الحديث في السودان ومربع (EE 22) وجدت به أيضاً دفنات لأطفال داخل جرار أعماره دون السادسة ودفنات أخرى لأطفال أعماره أكبر من الخامسة ودون العاشرة ووجد الأول معه أثاث جنائزي غني من الفخار والآخر من اللوحات الحجرية.(لوحة رقم 1).
لوحة رقم (2) نموذج لتباين مقابر العصر الحجري الحديث في موقع قلعة شنان

وفي موسم (2013 A) تم حفر ثلاث مربعات لاختبار الكوم (ب) الأول مربع (A 41) ويقع في الجهة الغربية من الموقع وكشف عن أمتداد موسع لآثار الفترة الاسلامية المبكرة في الطبقات العليا وآثار نهايات العصر الحجري الحديث – وحفر مربع لتحديد امتداد الموقع من الجهة الشمالية الشرقية مربع (ZZZZZW2) ولم توجد به طبقات أثرية واضحة سوى القليل من شقف الفخار المتناثرة وهو ما سهل التعرف على حدود الموقع في الجهة الشرقية والشمالية – وتم حفر مربع في الوسط مربع (DD 23) وكشف عن مقبرة لطفل داخل آنية فخارية ومعه أثاث جنائزي كبير من أواني فخارية وصدف وخرز.(لوحة رقم 2).

بهذا يمكننا أن نتحدث محتويات مقابر موقع قلعة شنان التي تعود لنهايات العصر الحجري الحديث وهي تماثل مقابر موقع الكدادة في استخدام الأواني الفخارية – الأساور الحجرية والفؤوس الحجرية المصقولة كأثاث جنائزي، كما تشابه الموقعين في ظهور مؤشرات لتضحيات بشرية، على الرغم من قلة الأدلة على ذلك في الموقعين، وعلى وجه الدقه في موقع قلعة شنان، حيث لا يعتبر ذلك المثال الوحيد هو الجازم بظهور هذه العادة، إضافة إلي ذلك فقد تميز موقع قلعة شنان بظهور أثاث جنائزي كبير مع الأطفال الذين أعمارهم ما بين السادسة – التاسعة، والذي شمل الأواني الفخارية المتعددة الأشكال واللوحات الحجرية والخرز والأصداف وبعض الصناعات الحجرية، أي ظهور طقس ثالث للتفصيل حسب العمر بظهور مقابر الراشدين والأطفال دون السادسة والأطفال ما بين السادسة إلي التاسعة، وهو ما لم يظهر في بقية جبانات العصر الحجري الحديث في السودان، وله تشابه بمقابر الأطفال في المجموعة (ج) وكرمة القديمة بشمال السودان.(نصر.99:2011).
كشفت حالات دفن الأطفال داخل الأواني الفخارية عن وجود ثلاث حالات لوضع الأثاث الجنائزي للطفل، حيث وجدت بعض المواد في فم الآنية الفخارية وشملت قشر بيض النعام في موقع الصور وقلعة شنان وفي الكداة وجد قشر بيض النعام مع أصداف وخرز. (Sadig.2010:228)، ووجد شكل ثاني وهو وجود الأثاث الجنائزي بداخل الآنية الفخارية وتكون من حجارة رحي – خرز – معالق من الصدف وظهر في الكدادة، كما وجد في موقع الصور إضافات لمواد خارج الآنية الفخارية.
وكان الشكل الأخير هو بعض الأواني الفخارية التي وجدت بداخل الجرة مع عظام الطفل، وقد ظهر هذا في موقع قلعة شنان وموقع الصور وبعض النماذج في موقع الكدادة. (See Reinold 2008. Sadig.2011. Nassr. 2012).
غير ذلك كشفت حفريات المواسم السابقة عن كم هائل من بقايا صناعة الفخار وصناعة الأدوات الحجرية التي أظهرت أن سكان العصر الحجري الحديث في هذا الموقع قد بلغوا قمة من التطور التقني والفني (لوحة رقم 3) ، ساعدهم في ذلك محيطهم البيئي.

لوحة رقم (3) توضح أواني فخارية للعصر الحجري الحديث في موقع قلعة شنان
 
موسم (2013 B) الأهداف والفرضيات:
رصدت فرضيات وأهداف هذا الموسم بناءً على ما أسفرت عنه حفريات المواسم السابقة بعضها للتأكيد والبعض الأخر للتساؤل والبحث عن الجديد خصوصاً أن النتائج السابقة تشعبت عنها أسئلة كثيرة تحتاج لوقت للإجابة عليها وأن كل موسم يولد في الباحث تساؤلات وفرضيات عن حياة هذا الشعب وهكذا هي وضعيات علم الآثار.
يعتبر الهدف المبدئي من حفريات هذا الموسم (2013 B) في موقع قلعة شنان هو تدريب وتأهيل  طلاب قسم الآثار والمتاحف – جامعة شندي (الدفعة 15) على ممارسة العمل الميداني في علم الآثار وتطبيق الدراسات النظرية السابقة في مرحلة البكلاريوس، علاوة على ذلك إن المواسم السابقة وفرت لنا مادة أثرية طيبة لتتبع نوعية الثقافة، التي نشأت في موقع قلعة شنان، كما دفعت المشاريع الآثارية التي ركزت على دراسة الفترات المتأخرة من ما قبل التاريخ بمداخل ومنافذ للنقاش حول طبيعة الانتشار الثقافي لهذه الفترات في السودان الأوسط ، خصوصاً أن المشاريع البحثية في منطقة شندي وفرت مادة علميه أزالت الكثير من الغموض عن فترة العصر الحجري الحديث وطرحت أسئلة أخرى.
يكمن الهدف من هذا الموسم إضافة لتدريب الطلاب، في فرضيات وتساؤلات نأمل في الإجابة عليها من حفرية هذا الموسم وهي:-
1- أسفرت الحفريات السابقة عن وجود نموذجين من ثقافات العصر الحجري الحديث بموقع قلعة شنان الأول مبكر والثاني متأخر فتتبع الطبقات الأثرية بالموقع قد يوضح كيفية الانتقال من الطور الأول للآخر والأدلة عليه.
2-  تعكس كمية ونوعية البقايا الأثرية بالموقع عن استيطان لفترة زمنية طويلة يسمح المجال للتكهن بحجم المستوطنة ويشير إلي وجود كثافة سكانية عالية وتعدد في الحرف النشاطات البشرية وتكيفات بيئية مختلفة ؟
3-  على الرغم من تماثل الموقع مع مواقع نهايات العصر الحجري الحديث الكدادة والصور في بعض السمات الاقليمية إلا أنه انفرد بظهور بعض الآثار التي تشير إلي وجود سمات محلية !  
4- أبدت مقابر الأطفال من دفنهم داخل جرار ودفنهم في حيز مكاني منفصل بوجود وضعية خاصة لهم في الحياة الأخروية فهل من توافق في ذلك ما بين معاملتهم في الحياة الدنيوية والأخروية.
5- على الرغم من وجود تراتب واضح في مقابر الراشدين ما بين الثروة والجنس والنوع – لكن يبدو أن هناك ترتيب حسب الثروة – ولربما حسب النشاط الاقتصادي ؟؟ .
6- يعكس حجم موقع قلعة شنان عن طبيعة خاصة لمستوطنة كبيرة ذات علاقات واسعة مع مستوطنات الفترات المتأخرة من ما قبل التاريخ في منطقة شندي والبطانة.
7- تعدد الآثار وتنوعها يشير إلي تنوع في النشاطات الاقتصادية كما إن العثور على المخلفات الحيوانية بوفرة مؤشر على خصوصية الاقتصاد، لا سيما وجود حجارة الرحى والفؤوس الحجرية، الأمر الذي يشير إلي أن موقع قلعة شنان شهد النقلات التطورية من جمع الطعام إلي إنتاجه، (استئناس الحيوان والنبات) ودلائل الصيد والجمع وجدت بوفرة ولكن ما زالت دلائل الرعي والزراعة ضئيلة. 
8- على الرغم من توفر الدلائل الأثرية بوجود مجتمع معقد التركيب ما زالت بعض الأدلة قليلة من أدوات الزينة والتماثيل النسائية !!!!
9- إن كثافة المحتوى الثقافي في موقع قلعة شنان وتنوعه، يثمر عن طبيعة المجتمع الذي شكل الموقع الأثري وعلاقته بالمجتمعات المعاصرة في اقليم النيل الأوسط.
10- هناك سؤال يجب التقصي حوله هو على الرغم من ضخامة آثار الموقع التي تشير إلي وجود مستوطنة كبيرة الحجم بدأت منذ بدايات العصر الحجري الحديث وتطورت من قرية بدائية حتى وصلت قرية رعوية – ومن ثم زراعية – لكن ما زال الأمر الذي حجبها وازالها عن الوجود قبل أن تصبح مدينة أمر غامض ؟؟؟؟؟؟
وعلى هذا الأساس درجت فعاليات هذا الموسم في توزيع مربعات حفر وفق الفرضيات السابقة لاختبارها ولمحاولة الإجابة على تلك الأسئلة فجاءت مربعات الحفر في الكوم (ب) وهي (Squre CC24 – EE23 – EE26 – HH26 – LL19 – U42 – Z22). (أنظر شكل رقم 3).
 
شكل رقم (3) المخطط الشبكي للكوم (ب) والمربعات التي تم حفرها
 
مربعات الحفر الآثاري
بعد عمل المخطط الشبكي العام للكوم (ب) تم توزيع الطلاب على مربعات الحفر الآثاري التي تم تخطيطها وفق نظرية فيثاغورت وجاءت نتائجها كالآتي:
درج الطلاب في اليوم الأول على محاولة وضع مربعات هذا الموسم في الخريطة العامة للكوم (ب) وهذه الخطوة استقرت صباحيات اليوم الأول كالآتي:
1- عمل الطلاب على تحديد النقطة الاسترشادية (Datum Point) للموقع والتي تم تحيدها سلفاً فقط هنا للتأكد من موقعها- إذ استلزم الأمر هنا تحديد موقعها بالنسبة للكومين وبداية التخطيط منها، لتحفظ لنا المربعات التي حفرت في المواسم السابقة واختيار مكان حفريات هذا الموسم  بتحديد (Fix Point) والخط القاعدي (Base line) والخط الرأسي (Datum line) وتم تحديد هذين الخطين عبر الشواخص وجهاز اللفل كذلك تم تحديد خطين متوازيين بعرض (2) متر موازياً لخط الطول الرأسي في المكان الذي نريد فيه حفر المربعات والذي كان في وسط الكوم (ب) لاختبار فرضياتنا السابقة، ومن خلال هذين الخطين تم تحديد مربعات الحفر، وذلك عبر نظرية فيثاغورث مربع الوتر= مجموع مربعي الضلعين الآخرين ÷ 2 لتحديد مربع الوتر، ويختار مربع ويترك الآخر بدون حفر، وذلك لتسهيل عملية اختبار التراصف الطبقي للموقع.
وتم تجهيز معدات الحفر الآثاري من جهاز (G.P.S) وجهاز (level) الذي يلازم عملية التنقيب طول الموسم مع إعداد مسطرينات الحفر الصغيرة والمتوسطة الحجم وفرش لنظافة اللقي الأثرية داخل المربع ولإخراجها بصورة سليمة، وخيوط لتخطيط المربعات وللرسم الآثاري مع خيط الثقل الرصاصي للرسم، وطورية وكوريك وعربة درداقة لنقل الأتربة وغربال، إضافة إلي كاميرات التصوير وأوراق الرسم البياني وأقلام الرسم ودفتر اليوميات.
مربع (CC24):
من المربعات التي تتوسط الكوم (ب) ويقع في الحيز الفاصل ما بين منطقة مقابر الأطفال ومقابر الراشدين لذلك كان من ضمن أهداف الحفر فيه هو اختبار حجم الحيز الذي شغلته مقابر الأطفال داخل الجرار مع تحديد عمق البقايا الاستيطانية ، حيث كشف المربع في طبقاته العليا عن كم هائل من طبقات الحريق والشقف الفخارية الداله على استيطان لمدة زمنية طويلة ويظهر تباين في لون التربة ما بين تلك الطبقات أشار إلي تعاقب زمني للاستيطان في هذه المساحة ولم تشغل بمقابر حتى الطبقة الأصلية التي وجدت في 65 سم – بلغت عدد الشقف الفخارية التي جمعت من المربع حوالي (726) قطعة بعضها كبير الحجم والبعض الآخر صغير وجدت بعضها زخارف متنوعة وسطح متباين مما أشار إلي وجود صناعة لفخار الفترة المتأخرة المثيل بفخار موقع الكدادة. (Geus.1984:28 - 32). كما كشفت الصناعات الحجرية عن حوالي (276) أداة حجرية بعضها مكتمل الصنع والبعض الآخر شطفات من أدوات غير مكتملة الصنع معظم الصناعات كانت دقيقة الحجم من تقنية الشفرات وسماتها النوعية معظمها تنحصر ما بين المكاشط والمثاقب والأهلة والمسننات. كذلك وجدت كميات كبيرة من الفحم ورماد الحريق والعظام بشقيها المحروق وغير المحروق. (لوحة رقم 5).
لوحة رقم (5) توضح طريقة تخطيط المربع وحفره وتباين الطبقات فيه
 

 
البقايا الأثرية
الطبقة
شقف الفخار
الأدوات الحجرية
الأدوات العظمية
البقايا الخشبية
الخرز
العظام
القواقع
الطوب
طبقات الحريق
الأولى
126
26
6
0
0
نادرة
0
0
غياب
الثانية
250
130
3
0
1
عامة
0
3
عامة
الثالثة
240
70
0
0
0
عامة
0
3
عامة
الرابعة
65
45
0
0
1
عامة
3
0
عامة
الخامسة
35
50
0
0
1
غياب
7
0
عامة
السادسة
10
0
0
0
0
نادرة
6
0
عامة
جدول رقم (1) يوضح محتويات مربع (CC24)
مربع (EE23):
من المربعات التي تم حفرها انقاذاً لبعض البقايا الأثرية التي ظهرت على السطح حيث تمت ملاحظة جزء من شقف فخارية متشابهة ومنتشرة على السطح ومن حولها جزء من تربة مختلفة عن ما حولها. وعلى هذا الأساس تم تخطيط المربع لانقاذ الأثر الملحوظ وفي عمق حوالي 10 سم ظهرت حواف آنية فخارية سوداء اللون عليها زخارف هندسية وجد بداخل هذه الجرة هيكل عظمي لطفل وهي شبيه بدفنات الأطفال داخل الجرار التي وجدت في المواسم السابقة. (Nassr.2012:11) خاصة وهي من نوع مقابر الأطفال التي وجدت بدون أثاث جنائزي. (لوحة رقم 6) ومن بين طبقات المربع جمعت حوالي (237) قطعة فخارية و (198) أداة حجرية وعدد كبير من الفحم والعظام المحروقة وبعض الكتل الحجرية وكانت معظم المادة الأثرية مثيلة بوصيفاتها في الموقع.
لوحة رقم (3) توضح الآنية الفخارية التي وجد بداخلها هيكل عظمي لطفل
 
 
البقايا الأثرية
الطبقة
  شقف الفخار 
الأدوات الحجرية
الأدوات العظمية
البقايا الخشبية
الخرز
العظام
القواقع
الطوب
طبقات الحريق
الأولى
15
23
2
0
0
نادرة
0
0
غياب
الثانية
17
68
0
0
0
عامة
0
0
عامة
الثالثة
12
71
0
0
0
عامة
2
0
عامة
الرابعة
0
27
0
0
1
نادرة
7
0
عامة
جدول رقم (2) يوضح محتويات مربع (EE23)
مربع (EE26):
في الجزء الغربي من منطقة مقابر الأطفال وعلى حدود منطقة مرتفعة وكان اختياره لتحديد انتشار المقابر والفصل بين الأطفال والراشدين وللتعرف على العمق الطبقي للكوم (ب) في منطقة مرتفعة حيث كشفت الحفريات في المربع عن وجود كتل صخرية في عمق 10 سم من السطح ووجدت من حولها ومن فوقها طبقات استيطانية كثيرة المخلفات وبعد  الحفر تبين أن هذه الكتل الصخرية وضعت في شكل مرصوف كدلالة على مبنى فوقي لمقابر وبالفعل على عمق (60 – 75) سم أسفرت الحفريات عن مقبرتين الأولى لطفل عمره ما بين (10 – 15) عام وجد في عمق (30) سم يرقد على وضع قرفصائي الرأس جهة الشرق والوجه تجاه الشمال ومعه لوحة حجرية صغيرة عبارة عن أثاث جنائزي وجدت بالقرب من الرأس. (لوحة رقم 8) وهذه الحالة وجدت لها مثيلات في موسم (2012 B) فقط الاختلاف أن الأثاث الجنائزي هنا فقير مع أن الهيكل العظمي يدل على أن المتوفى هنا أكبر سناً ، بجانب هذه المقبرة وفي الجزء الجنوبي الغربي من المربع تم الكشف عن مقبرة لشخص راشد على وضع قرفصائي (لوحة رقم 7) بدون أثاث جنائزي. يبدو أن هناك تهشيم على العديد من المقابر بسبب بعض المباني في الفترة الاسلامية المتأخرة. بجانب ذلك جمعت من المربع مواد أثرية كثيرة منها (612) شقفة فخارية و (210) أداة حجرية وعدد كبير من القواقع وبقايا قشر بيض النعام والفحم والعظام المتحجرة والمحروقة.

 

 
البقايا الأثرية
الطبقة
شقف الفخار
الأدوات الحجرية
الأدوات العظمية
البقايا الخشبية
الخرز
العظام
القواقع
الطوب
طبقات الحريق
الأولى
37
31
6
0
0
نادرة
0
0
غياب
الثانية
213
67
3
0
1
عامة
0
7
عامة
الثالثة
174
62
0
0
0
عامة
0
7
عامة
الرابعة
186
45
0
0
1
عامة
3
0
عامة
الخامسة
2
50
0
0
1
غياب
7
0
عامة
السادسة
0
0
0
0
0
نادرة
6
0
عامة
جدول رقم (3) يوضح محتويات مربع (EE26)
 
مربع (HH26):
يقع في الاتجاه الشمالي من المربعات السابقة تم اختياره بناء على أن بالموقع تنوع في الآثار والمخلفات الأثرية يشير إلي تنوع في الأنشطة الاقتصادية وذلك أن النظرة الطبوغرافية للمربع توحي بأنه على مساحة عالية ، هذا وقد أسفرت الحفريات فيه عن طبقات عليا ضمت بقايا طبقات سكنية وأماكن ايقاد النار مع العديد من الشقف الفخارية وعلى عمق (30) سم كشفت الحفريات عن وجود جدار من الطين والصخور ومن حولة كميات من الرماد وقطع الفخار الكبيرة وأدوات الرحي ، شيد هذا الجدار على طبقة سكنية أخرى لفترة العصر الحجري الحديث المبكر ضمت شقف فخارية عليها زخارف النقاط المموجة والأدوات الحجرية الدقيقة وعظام بعضها متحجر والبعض الآخر عظام حيوانات كبيرة. بلغت الشقف الفخارية التي تم جمعها من طبقات المربع حتى عمق (75) سم حوالي (321) شقفة فخار وحوالي (156) أداة حجرية وكان أكثر ما يميز هذا المربع تعدد وتنوع العظام وطبقات الحريق مما يشير إلي مستويين من الأنشطة الاقتصادية الأول في الطبقات السفلى وهو مبكر وتكثر فيه عظام الحيوانات الكبيرة وقشر بيض النعام مما يدل على التركيز على الصيد البري ، والثاني وجد في الطبقات العليا وكانت الأكثر ظهوراً فيه عظام صغيرة وعظام أسماك ووفرة في القطع الفخارية مما يشير إلي تنوع في الصيد البري والنهري ولربما الرعي والزراعة لوجود أدوات الرحى بكثرة.
 
البقايا الأثرية
الطبقة
شقف الفخار
الأدوات الحجرية
الأدوات العظمية
البقايا الخشبية
الخرز
العظام
القواقع
الطوب
طبقات الحريق
الأولى
43
56
6
0
0
عامة
0
0
غياب
الثانية
75
46
3
0
1
عامة
0
12
عامة
الثالثة
137
54
0
0
0
عامة
0
12
عامة
الرابعة
26
10
0
0
1
عامة
3
23
عامة
الخامسة
0
0
0
0
1
غياب
7
0
عامة
السادسة
0
0
0
0
0
نادرة
6
0
عامة
جدول رقم (4) يوضح محتويات مربع (HH26)
مربع (LL19):
تم تخطيط هذا المربع في الجزء الشرقي من الكوم (ب) في مساحة مرتفعة كثيراً يغطي سطحها حصى وكميات من شقف الفخار المتناثرة ، حيث كشفت الحفرية فيه عن تراصف طبقي عميق ضم ثلاث مستويات متباينة في نوعية وكمية المادة الأثرية ، بلغت شقف الفخار التي تم جمعها (365) شقفه وحوالي (212) أداة حجرية وعدد كبير من العظام والصخور المتحجرة وشكل بقايا مبنى من الطين في الجزء الشمالي الشرقي من المربع ، واستمر ظهور تلك البقايا الأثرية حتى عمق (80) سم.
البقايا الأثرية
الطبقة
شقف الفخار
الأدوات الحجرية
الأدوات العظمية
البقايا الخشبية
الخرز
العظام
القواقع
الطوب
طبقات الحريق
الأولى
36
18
4
0
0
نادرة
0
0
غياب
الثانية
148
72
3
0
1
عامة
0
0
عامة
الثالثة
169
61
0
0
0
عامة
0
0
عامة
الرابعة
07
55
0
0
1
عامة
3
7
عامة
الخامسة
05
60
0
0
1
غياب
7
7
عامة
السادسة
0
0
0
0
0
نادرة
6
0
عامة
جدول رقم (5) يوضح محتويات مربع (ll19)
 
مربع (U42):
اختير هذا المربع في الجزء الغربي من الكوم حيث كان الغرض منه لتحديد امتداد المقابر في الموقع ولفحص مدى انتشار بقايا الاستيطان في الموقع خصوصاً المستويات العليا والتي تمثل نهايات العصر الحجري الحديث في الموقع بصفه عامه. وظهر أن أكثر ما يميز الجزء الغربي من الموقع من خلال هذا المربع وجود تربة سهلة الحفر تتكون من الطمي النيلي وحبيبات حصوية متناثرة طفيفة ، حيث اتضح من الطبقات العليا أن المربع يقع في حيز استيطاني ذو كثافة هائلة في البقايا الأثرية المتكونة من شقف الفخار والأدوات الحجرية وبالفعل كان تماثل آثار نهاية العصر الحجري الحديث حيث جمعت من الطبقات الأولى حتى عمق (30) سم حوالي (540) قطعة فخارية وحوالي (380) أداة حجرية. وبعد هذا العمق ظهرت هياكل بشرية لمقابر ذات شكل بيضاوي وكانت عبارة عن مقبرتين يتوافقان في المدى الزمني وهي مقابر للعصر الحجري الحديث ويختلفان في عمر المتوفى ووضعية الدفن حيث وجدت الأولى على شكل قرفصائي تام الرأس جهة الشرق والوجه جهة الشمال والأرجل منحية قرب الصدر ومن حول المتوفى وجد تناثر لآثار الفترة المتأخرة من العصر الحجري الحديث ووجدت الدفنة الثانية في نفس العمق وهي لشخص راشد مممدد الرأس جهة الجنوب (شكل رقم 3).
إن أكثر ما يميز المقبرتين التباين في وضعية الدفن واتجاه المتوفى مع التماثل في العمق الطبقي والمدى الزمني من خلال الآثار التي وجدت في نفس طبقة الدفن. تم تصوير ورسم هذه الهياكل البشرية بدقة وتركت في موضعها لحين إجراء دراسات بشكل مفصل.

شكل رقم (3) يوضح تباين مقابر العصر الحجري الحديث في الكوم (ب).
البقايا الأثرية
الطبقة
شقف الفخار
الأدوات الحجرية
الأدوات العظمية
البقايا الخشبية
الخرز
العظام
القواقع
الطوب
طبقات الحريق
الأولى
75
42
1
0
0
نادرة
0
0
غياب
الثانية
378
210
4
0
1
عامة
6
0
عامة
الثالثة
87
128
0
0
4
عامة
9
0
غياب
الرابعة
0
0
0
0
0
غياب
0
0
عامة
جدول رقم (6) يوضح محتويات مربع (U42)
 
مربع (Z22):
حفر المربع في مكان وسطي من الحيز الذي تنتشر فيه مقابر الراشدين وكشفت الحفريات فيه عن تمدد واسع لبقايا استيطانية للعصر الحجري الحديث حتى عمق (60) سم ، جمعت منها (458) قطعة فخارية و(250) أداة حجرية مع تباين في طبقات من الحريق وأماكن النار وفي عمق حوالي (70) سم في الجزء الشمالي الشرقي من هذا المربع أيضاً تم الكشف عن مقبرة للعصر الحجري الحديث على وضعية قرفصاء تامة الرأس جهة الجنوب الشرقي والوجه جهة شمال/شرق (لوحة رقم 8) ولم يتم العثور على أثاث جنائزي واضح سوى انتشار لقطع فخارية شبه مكتملة من نفس المستوى الذي وجدت فيه المقبرة مع وجود قواقع بعضها مكتمل والبعض الآخر مكسر ومخلوط بقشر بيض النعام والعظام المحروقة وعظام الحيوانات الكبيرة. أيضاً تم توثيق الهيكل العظمي وترك في مكانه وكانت الطبقة الأصلية في عمق (85) سم.
البقايا الأثرية
الطبقة
شقف الفخار
الأدوات الحجرية
الأدوات العظمية
البقايا الخشبية
الخرز
العظام
القواقع
الطوب
طبقات الحريق
الأولى
36
25
2
0
0
نادرة
0
0
غياب
الثانية
320
162
1
2
1
عامة
0
3
عامة
الثالثة
74
40
0
13
0
عامة
0
3
عامة
الرابعة
35
20
0
7
1
عامة
3
0
عامة
الخامسة
05
03
0
0
1
غياب
7
0
عامة
السادسة
0
0
0
0
0
نادرة
6
0
عامة
جدول رقم (7) يوضح محتويات مربع (z22)

لوحة رقم (8) توضح وضعية المتوفى وشكل القبر الذي وجد في المربع.
التراصف الطبقي لمستويات الكوم (ب) من خلال نتائج موسم (2013 B).
من خلال النظر للطبقات ومستويات تباين البقايا الأثرية في مربعات هذا الموسم تبين أن الكوم (ب) يضم ثلاث مستويات أثرية تختلف فيما بينها زمنياً وأثرياً وهي  كالآتي:-
*ملحوظة: تتباين هذه المستويات بين كل مربع عن الآخر في العمق والمحتويات، وهذه خلاصة لمجمل الملاحظات عليها، كما أن المستوى لا يمثل طبقة استيطانية تختلف زمنياً عن الأخرى، في حين أنه قد يكون تراصفها يشير إلي تعاقب زمني، ولكن الواضح أن المستوى يمثل اختلافات في السياق الأثري رأسياً.
المستوى الأول: من السطح  - 10 سم هو عبارة عن تربة رسوبية تشتمل على بعض المخلفات الأثرية من شقف الفخار غير المزخرف وبعض زخارف النقاط مع القليل من الأدوات الحجرية والصدف. (شكل رقم 5). وقد أثرت على هذا المستوى النشاطات الحالية وأزالت الكثير من السطح، كما اختلطت ببعض مخلفات الأهالي في المنطقة.
المستوى الثاني:   (10 – 40) سم  يختلف هذا المستوى بين مربعات الحفر الأثري حيث يمثل هذا المستوى في بعض المربعات  طبقة استيطانية من بقايا المنازل المبنية من الطوب اللبن (Mud Bricks) حجم الطوبة (7x17x36) سم مع بعض الحفر التي وجدت بها بقايا أعمدة في صورة أكواخ وغرف صغيرة بلغ حجمها (3 ×3,5 ) متر وهو مستوى لآثار معظمها ترجع للفترة الإسلامية وفي نفس المستوى في بعض الطبقات ضم هذا المستوى بقايا أثرية من شقف الفخار المزخرف والأدوات الحجرية المصقولة أي مخلفات ترجع لنهايات العصر الحجري الحديث ، وما يؤكد ذلك العثور فيه على دفنات أطفال داخل الأواني الفخارية. ووجدت بهذا المستوى في بعض المربعات الجرار الكبيرة السوداء وطبقات حريق من العظام والرماد وبعض أدوات الرحى السفلى. (شكل رقم 3).
المستوى الثالث: (40 – 70) سم عبارة عن طبقة سكنية من بقايا المحروقات وشقف الفخار المزخرفة بزخارف النقاط المتعددة الأشكال وبعض الزخارف الهندسية المتنوعة وبعضها ذات النقاط المموجة مع الأدوات الحجرية الكبيرة من الصخور المثقوبة الدائرية والمكاشط وبعض المسننات المتراكمة حول بقايا حريق من الرماد والفحم. (شكل رقم 3).
وفي بعض المربعات يتشكل من طبقة طينية هشة مختلطة بشقف الفخار المزخرف بالنقاط المتعددة الأشكال والخطوط الدائرية وشقف الفخار غير المزخرف، مع كمية من القواقع والخرز وبعض أدوات الزينة والأشكال الطينية وقليل من العظام المحروقة كما يتمثل هذا المستوى في بعض المربعات من طبقة صلبة تتكون من الحصى الأبيض مع قليل من أدوات الشفرات المصنوعة من الكوارتز والأحجار الكريمة وشظايا من الصخر الرملي النوبي والصخر المحتوي على الحديد، وتكثر بهذا المستوى المسننات والنصال والأدوات الصغيرة (Microlithic) المتمثلة في الأهلة والمؤشر والنصال ذات الظهر وشقف من الفؤوس الحجرية، ووجدت بهذا المستوى العظام الحيوانية والإنسانية أكثر انتشاراً ، خصوصاً مقابر الراشدين بعضها مقابر ثرية والبعض الآخر مقابر غنية ويستمر هذا المستوى فب بعض المربعات حتى عمق (80) سم حيث توجد الطبقة الأصلية التي تتكون من حبيبات حصوية في أركان المربع ذات اللون الواحد مع تربة طينية صلبة. (شكل رقم 3).
شكل رقم (5) يوضح التراصف الطبقي للمستويات الأثرية في الكوم (ب).
 

خلاصة:
خلصت هذه الدراسة الأولية إلي أن الكوم (ب) يحتوى على آثار لمستوطنة من العصر الحجري الحديث عمرت في قلعة شنان لفترات زمنية طويلة من بدايات العصر الحجري الحديث حتى نهاياته ، وتكيفت مع البيئة المحيطة التي وفرت لها مناخاً طيباً في المرتكزات الاقتصادية والموارد الطبيعية ، حيث اعتمد سكان هذا الموقع على الصيد النهري متمثلاً في صيد الأسماك مع الصيد البري للحيوانات الكبيرة والصغيرة واستقلت هذه المجموعة السهول المحيطة بالموقع مع الأودية في الحبوب للغذاء مع رعي الحيوانات الأليفة المتمثلة في الضان والماعز والأبقار وهذا ما دلت عليه البينة الأثرية التي أسفرت عنها تنقيبات هذا الموسم.
وقد أوضحت حفريات هذا الموسم الطابع الثقافي أن سكان قلعة شنان خلال العصر الحجري الحديث حيث صنعوا فخار بصورة رائعة وتفننوا في صنع الأدوات الحجرية وعكسوا ذلك في أثارهم وعلى وجه الخصوص في مقابرهم التي وصلت مرحلة من التعقيد في الفصل ما بين مقابر الراشدين عن الأطفال. حيث أشارت محتويات تلك المقابر اختلافاً في كمية ونوعية المادة الأثرية ما بين المقابر بناء على حجم الثروة بين طبقات المجتمع. كما أشارت هذه الحفريات إلي مدى التطور الثقافي الذي وصلت إليه هذه المستوطنة.
تجانست آثار هذه المجموعة السكانية مع بعض مجموعات العصر الحجري الحديث في السودان الأوسط ، الأمر الذي أشار إلي وجود علاقات وتبادل ثقافي بين مجموعات هذا العصر كما أن تباين آثار هذا الموقع مع تلك المواقع عكس نوعاً من التكيفات الاقليمية لمنطقة شندي عن بقية أنحاء السودان خلال الفترة المتأخرة من الهولوسين.
وفي المقابل طرحت هذه الحفريات بعض الأسئلة التي يجب على الدراسات السابقة الحفر من الأجابة عليها ، وهي تكمن في مدى تمدد مقابر العصر الحجري الحديث في الموقع كماً لتعكس تقديراً للكثافة السكانية بالموقع خلال العصر الحجري الحديث ، أما أن قلة الأدوات العظمية وعدم ظهور التماثيل الأنثوية هو أمر غامض هل لم تكن هذه المجموعة تمارس هذا النوع من الصناعات أم أن قلة الحفريات هو سبب في عدم العثور عليها. وهناك سؤال ما زال يراود مكانه ما هو السبب الذي حجب هذه القرية دون أن تصل إلي مدينة وحجمها عن التطور خلال العصر البرونزي وإلي أين اتجهت هذه المجموعة بعد العصر الحجري الحديث وما علاقتها بتلك المجموعات التي كونت العصر النحاسي في شمال السودان والعصر البرونزي.
المراجع والمصادر:
 
1.   نصر. أحمد حامد. 2011م (أ). آثار استيطان ما قبل التاريخ في سهل الباطن شرق مروي. جامعة الخرطوم. رسالة ماجستير غير منشورة.
2.   2011م (ب) نتائج حفريات جامعة شندي في موقع قلعة شنان. مجلة جامعة شندي – العدد العاشر يناير 2011م. ص 85 – 113.
3.   2012م تقرير شامل عن نتائج حفريات قلعة شنان. تقرير غير منشور
 
4.    Ahmed, Khidir Abdelkarim. (1984) Meroitic settlement in the central Sudan (BARS 197). Oxford:B A R.
 
5.    Arkell, A.j. 1949 . Early Khartoum. London: Oxford University press.
- 1953. Shaheinab. London: Oxford University press.
6. Fattovich. R. et al. 1984. “The Archaeology of the Eastern Sahel, Sudan. Preliminary results”. The African Archaeological Review, Vol 2. Spring. 173 – 188. 
7. Geus,F.1981.Franco “Sudanese Excavations in the Shendi Area (1980)”.NyameAkuma (Bulletin of the Society of African Archaeologists, USA):18:37‐40.
-  1984. Recuing Sudan’s Ancient Culture. Khartoum: French Unit of the Directorate General of Antiq uities and National Museums of the Sudan.
8. Haaland, R. & Anwer. M. 1995. aqualithic sites along the River Nile and Atbara. Sudan. Bergin: Alma Mater Press.
8. Krzyzaniak. L. 1984. “The Neolithic Habitation at Kadero (Central Sudan)”. In: L. Krzyaniak and Kobusiewicz M. (eds.). Origin and Early Development of Food-Producing Cultures in North-Eastern Africa. Poznan: Poznan. Poznan Polish Academy of Sciences and Poznan Archaeological Museum. 309-315.
10. Magid. A. 2003. Explanation of food plants in the Early and Middle Holocene Blue Nile area, Sudan and neighboring areas. Complutum v-14, centre for Development studies – University of Bergen. Norweg.
10.Marks, E, & Mohammed-Ali. A. 1991. The late prehistory of the Eastern sahel. The Mesolithic and Neolithic of Shuqadud, Sudan, Southern Methodes press. Dallas.
11.Mohammed-Ali. A. 1982, The Neolithic period in the Sudan 6000 – 2500 B.C. Oxford, British Reports Archaeological, Cambridge Monograph in Africa Archaeology. Series 139. Oxford: Archoeo press.
12.Sadig. M. A.2005.  “Es-Sour: a Late Neolithic site near Meroe”. Sudan & Nubia. The Sudan Archaeological Research Society, Bulletin No. 9: 40-46.
- 2010. The Neolithic of the Middle Nile Region, An Archaeology of central Sudan and Nubia. Foundation publishers, Kampala.
13.Nassr. H. Ahmed. 2012.”Qalaat Shanan: large Neolithic site in Shendi Town. Sudan & Nubia. The Sudan Archaeological Research Society, Bulletin No. 16: 8-13.
 


Tuesday, January 29, 2013

اللهم أرحم أخي ابراهيم وأسكنه فسيح جناتك

لم يكن الموت غريب علينا ونعلم تماماً أن هذه الديار فانية ولن يبقى عليها الا خالقها - ورغم هذا حزنا لفراقك أخي ابراهيم وقلنا عجل بك القدر ونحن عطشى لفرقتك ولكن لا نقول الا ما يرضي الله فالقلب يحزن والعين تدمع واللسان يردد الحمد لله
حكم المنية في البرية جاري ### وما هذه الدنيا بدار قرار 

بينا يُرى الإنسان فيها مخبراً ### حتى يرى خبراً من الأخبار 

طُبعت على كدر وأنت تريدها ### صفواً من الأقذاء والأكدار!! 

ومكلف الأيام ضد طباعها ### متطلب في الماء جذوة نار 

وإذا رجوت المستحيل فإنما ### تبني الرجاء على شفير هار 

فالعيش نوم والمنية يقظة ### والمرء بينهما خيال سار 

فاقضوا مآربكم عجالاً إنما ### أعماركم سفر من الأسفار
************************************
وتراكضوا خيل الشباب وبادروا ### أن تسترد فإنهن عوار 

ثم يصف ابنه بأبيات – تقطع القلب – فيقول : 

يا كوكباً ما كان أقصر عمره ### وكذاك عمر كواكب الأسحار 

وهلال أيام مضى لم يُـستدر ### بدراً ولم يمهل إلى الأسحار 

عجل الخسوف إليه قبل أوانه ### فمحاه قبل مظنة الإبدار 

واستُـل من أترابه ولداته ### كالمقلة اسـتُلت من الأشفار 

فكأن قلبي قبره وكأنه ### في طيّـه سر من ألأسرار 

إن الكواكب في علو مكانها ### لترى صغاراً وهي غير صغار 

ولد المعزى بعضه فإذا مضى ### بعض الفتى فالكل في الآثار 

أبكيه ثم أقول معتذراً له ### وُفّـقتَ حين تركتَ ألأم دار 

جاورتُ أعدائي وجاور ربه ### شتان بين جواره وجواري 
***************************************

اللهـم .. يا حنَّان يا منَّان يا واسع الغفران اغفر له و ارحمه و عافه و اعف عنه
و أكرم نزله و وسع مدخله و اغسله بالماء و الثلج و البرد و نقِّه من الذنوب
و الخطايا كما ينقَّى الثوب الأبيض من الدنس

اللهـم .. أبدله داراً خيراً من داره و أهلاً خيراً من أهله و زوجا خيراً من زوجه
و أدخله الجنة و أعذه من عذاب القبر و من عذاب النار 

اللهـم .. إن كان محسنا فزد في حسناته و إن كان مسيئا فتجاوز عنه يارب العالمين

اللهـم .. آنسه في وحدته و آنسه في وحشته و آنسه في غربته
اللهـم .. اجعل قبره روضة من رياض الجنة و لا تجعله حفرة من حفر النار 
اللهـم .. ارحمه تحت الأرض و استره يوم العرض و لا تخزِهِ يوم يبعثون

اللهـم .. يمِّن كتابه و يسِّر حسابه و ثقِّل بالحسناتِ ميزانه و ثبِّت على الصراط أقدامه
و أسكِنه في أعلى الجنات في جوار نبيِّك و مصطفاك صلى الله عليه و سلم
اللهـم .. أمِّنه من فزع يوم القيامة و من هول يوم القيامة و اجعل نفسه آمنةً مطمئنة ، و لقِّنه حجَّته

اللهـم .. اجعله في بطن القبر مطمئنا و عند قيام الأشهاد آمن و بجود رضوانك واثق و إلى أعلى علو درجاتك سابق
اللهـم .. حل روحه محل الأبرار و تغمَّده بالرحمة أثناء الليل و النهار برحمتك يا أرحم الراحمين
اللهـم .. أوصل ثواب ما قرأناه من القرآن العظيم إليه و ضاعف رحمتك و رضوانك عليه

اللهم إني أسألك بمنك وكرمك أن تتغمد الفقيد برحمتك الواسعه
وأن تجعل قبره روضه من رياض الجنه
وأن تثبته بالقول الصالح
اللهم انا نسالك بإسمك الأعظم ان توسع مدخله
اللهم ثبته عند السؤال

نسأل الله العلي القدير ان يجعله من اهل الجنه 
وان يسكنه فسيح جناته وان يجعل قبره روضة من رياض الجنة 

وان يمد له في قبره مد البصر 
وان تكون الآخرة خير له من الدنيا 
وان يفتح لها ابواب الجنان 

اللهم اجعل قبره روضه من رياض الجنة اللهم ابدله دارا خير من داره ..

اللهم ابدله اهلا خير من اهله اللهم صبر اهله على فراقه و اجمعهم به فى الفردوس الأعلى ..
اللهم اغفرله و لجميع موتى المسلمين.. اللهم اغفر لهم جميعا وارحمهم ..

اللهم اغفر لجميع موتى المسلمين الذين شهدوا بأنك الإله الحق .. 
وأن محمداً عبدك ورسولك وماتوا على ذلك.

اللهم آنس و حشته و أغفر زلته و نفس كربته 

اللهم أجعل القرآن الكريم في قبره جليسا و أنيسا ويوم القيامة شفيعا و إلى أعلى جناتك قائدا و رفيقا 

اللهم ثبته يوم الدين و ثقل موازينه و يمن كتابه و يسر حسابه و اجعله من ورثة جنة النعيم 

اللهم أنزل على قبره الضياء و الفسحة و السرور و الروح و الريحان و الفسحة و الرضوان ونور له في قبره ووسع له مد بصره 

اللهم شفع فيه القرآن و شفع فيه نبيك المصطفى و أرورده حوضه المورود و احشره تحت لوائه المعقود 
اللهم أجعله في بطون الألحاد من المطمئنين و عند قيام الأشهاد من الآمنيين 

اللهم أكرمه و لا تهنه و رضه و أرض عنها 
اللهم أرفع ذكره و أرفع درجته و أكرم مقامه يوم الدين و اجزل ثوابه 
اللهم أجمعه مع المتقين في جنات و نهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر

اّميـــن يــا رب العالميــن
وإنا لله وإنا إليه راجعون


Thursday, December 27, 2012

تقرير موجز عن فعاليات المؤتمر الدولي الأول لعصور ما قبل التاريخ في الوطن العربي

تمت الدعوة إلي هذا المؤتمر عبر المواقع الالكترونية المهتمة بالآثار ومن ثم تنظيم مواقع الاتصال باللجنة وهي عبارة عن مبادرة ظهرت لأول مرة من قبل أساتذة جامعة القاهرة كلية الآثار وقد عمموا هذه الفكرة وتم تدويلها لمدة شهور ونظم من قبل الجامعة في مقرها.

بدأت فعاليات المؤتمر في يوم السبت الموافق 15 ديسمبر 2012م بمقر البحوث والدراسات – جامعة القاهرة وكانت الجلسة الافتتاحية بها كلمة السيد مدير الجامعة وترحيبه بالأستاذة الأشقاء العرب وكذلك عميد كلية الآثار ورئيس قسم آثار ما قبل التاريخ ورئيس المؤتمر ولجنة المؤتمر ومن ثم كانت هناك لفتة بارعة من لجنة المؤتمر حيث قاموا بتكريم عدد من الأساتذة العرب الأجلاء الذين أفنوا عمرهم في تطوير علم الآثار في الوطن العربي وكان في مقدمتهم البروفيسور الراحل السوداني أسامة عبد الرحمن النور وعدد من الأساتذة من دولة مصر والمغرب والعراق.


شاركت في هذا المؤتمر حوالي أربعين ورقة علمية محكمة من أقطار الوطن العربي باللغتين العربية والانجليزية في شتى مجالات علم آثار ما قبل التاريخ وكانت مشاركة السودانيين بثلاث أوراق علمية ورقة للبروفيسور يوسف مختار الأمين/ جامعة الملك سعود بعنوان تدريس ما قبل التاريخ في الوطن العربي أشكالية المفهوم والمصطلح.

 وورقة للأستاذ محمد الفاتح حياتي/ جامعة الخرطوم بعنوان انتشار ثقافة العصر الحجري الوسيط شمال النيل الأزرق.

وشاركت بورقة بعنوان التماثل والتباين في مقابر العصر الحجري الحديث ومحتوياتها في السودان حالة دراسة موقع قلعة شنان.
كانت الورقة في اليوم الثاني من المؤتمر في الجلسة الصباحية ومن حسن الحظ كان الحضور كبيراً وجماً متوافداً فتحدثت الورقة عن طبيعة القبر في فترة العصر الحجري الحديث في العالم مع شرح لمفهوم العصر الحجري الحديث وشرح مفصل لأنواع مقابر العصر الحجري الحديث في السودان وتاريخ اكتشافها وذلك من خلال البحث حول محتويات القبر كقضية وتقصي جذور هذه القضية بفرضيات علمية والتوصل إلي نتائجها من خلال حفريات جامعة شندي في موقع قلعة شنان.

حيث تم تفصيل مقابر العصر الحجري الحديث في السودان إلي أنواع حسب العمر والنوع والأثاث الجنائزي ومنها تم التوصل إلي سمات عامة لطبيعة القبر ومحتوياته في فترة العصر الحجري الحديث والممارسات الجنائزية  وتم الاستعانة في الشرح والتوضيح بنتائج حريات تدريب طلابنا في موقع قلعة شنان واسقاط السمات المشتركة فيما بينها وبني بقية مواقع العصر الحجري الحديث في السودان لتوضيح رؤية كاملة عن مفهوم مقابر العصر الحجري الحديث في السودان ، كما تمت مقارنة نتائج الدراسة بما خرجت به بعض الدراسات في الوطن العربي ومنا تم التوصل إلي أن السودان انفرد ببعض السمات الثقافية منذ ما قبل التاريخ ولا سيما وأن مستوطنات منطقة شندي في تلك الفترة كان لها طابع محلي انفردت به عن بقية مواقع الفترة في السودان وألقت الورقة بصورة غير مباشرة الضوء على تطورات علم آثار ما قبل التاريخ في السودان وعلى وجه الدقة في جامعة شندي ونظامها في تأهيل طلاب قسم الآثار والمتاحف.

 هذا وقد وجدت هذه الدراسة قبولاً واسعاً بين وسط علماء ما قبل التاريخ في الوطن العربي وحظيت بمناقشة واسعة استقرت زمناً طويلاً حيث عقب عليها عميد كلية الآثار جامعة القاهرة ورئيس المؤتمر والبروفيسور يوسف الأمين وبعض الأساتذة وأشادوا بمنهجها وأسلوبها وأنها ناقشت قضية جدلية في حوجة إليها وشكروا جامعة شندي ومدرسة علم الآثار في السودان وأوصوا بالمواصلة في هذه الحفريات وهذا المنهج مع تطوير آليات الحفر الآثاري والاستعانة بالمعامل الحديثة في هذا المجال.
استمر المحفل العلمي لأربعة أيام في تقديم الأوراق العلمية ومناقشتها ومن ثم تخللت برنامج المؤتمر زيارات علمية استقرقت يومين كانت الرحلة الأولى لمواقع ما قبل التاريخ في منطقة الفيوم الصحراء الغربية ومواقع الواحات والبحيرات القديمة لزيارة بعض الحفريات التي كشفت عن بقايا عظمية لحيتان وأسماك وتماسيح يبلغ عمرها 40 مليون سنة مع زيارة لمواقع الفيوم التي تعود للعصر الحجري الحديث وكان اليوم السادس زيارة للمواقع الأثرية في منطقة القاهرة من الجيزة والمعابد اليهودية والكنائس والقلاع الاسلامية والمساجد ونظمت مائدة مستديرة حول مستقبل علم آثار ما قبل التاريخ وخرجت بالعديد من التوصيات المثمرة:
• الجزء الأول من تلك التوصيات يتعلق باتفاقية التراث العالمي لحفظ وصيانة آثار ما قبل التاريخ في الوطن العربي حيث نصت على أهمية السعى لإدراج مواقع ما قبل التاريخ والحضارات المبكرة ذات القيمة العالمية الاستثنائية على القائمة التمهيدية والعمل على إعداد ملفات الترشيح لإدراجها على قائمة التراث العالمى، والتأكيد على التنسيق والتعاون بين الدول العربية والعمل على إدراج مواقع ما قبل التاريخ ذات القيمة الاستثنائية الممتدة بين الدول العربية على القائمة التمهيدية بشكل مشترك ومن ثم رفعها لمنطقة اليونسكو.
• الجزء الثاني من تلك التوصيات يتعلق بالبحث والتنسيق بين الدول العربية فى مجال حماية مواقع ما قبل التاريخ وفجر الحضارات فى المنطقة العربية ، حيث نصت على أهمية تشجيع الجامعات والمعاهد المتخصصة فى الوطن العربى على التركيز على وضع برامج للدارسين فى فترات ما قبل التاريخ وفجر الحضارات ، وضرورة الاهتمام بتدريس عصور ما قبل التاريخ فى كليات الآثار كمادة أساسية منفصلة عن مواد الآثار على مدار الأربعة أعوام مع العمل على وجود قسم مستقل بآثار ما قبل التاريخ في جامعة أو كلية في الوطن العربي تدرس الآثار ، والذى يعد أحد أهم فروع علم الآثار ، الذي لا يزال يخفى الكثير من أسراره حتى الآن ، وهذا الأمر يتطلب تشجيع الطلاب على التخصص فى دراسة ما قبل التاريخ ، إضافة إلى ضرورة الاهتمام بالإدارة العامة لآثار ما قبل التاريخ التابعة لوزارة الآثار والعمل على جعلها إدارة مركزية لآثار ما قبل التاريخ يتبعها إدارات فرعية فى المحافظات أو الولايات ، مع الترحيب بتشجيع الاتفاقيات بين أقسام الآثار فى الجامعات العربية والبعثات الأثرية للمشاركة فى العمل الأثرى التابع لوزارات الآثار في الوطن العربي ، وتم التوصية بمقترح إصدار مجلة متخصصة لها صفة العالمية تنشر أبحاث عصور ما قبل التاريخ.
• البحث عن إيجاد آلية خاصة لتوحيد المصطلحات العلمية المتعلقة بحقل آثار ما قبل التاريخ ومسمياتها المختلفة ، مع إيجاد الوسائل المجدية لجذب الكوادر الوطنية وحثهم على التخصص فى ميدان عصور ما قبل التاريخ وفجر الحضارات لكى تصبح قيادات المستقبل فى هذا المجال في الوطن العربي ، مع مواصلة العمل لمناشدة قطاعات التربية فى الوطن العربى لإدراج برامج توعية بآثار ما قبل التاريخ لمناهج التعليم المختلفة ، مع السعى لاتخاذ الإجراءات اللازمة لوضع المؤتمر على خريطة المؤتمرات الدولية وإعطائه الشرعية برعاية جامعة الدول العربية ومنظمة اليونسكو ، إلى جانب العمل على توثيق فكرة هذا المؤتمر وفعالياته باعتباره أول مؤتمر من نوعه يبحث فى عصور ما قبل التاريخ بمختلف بلدان الوطن العربى.
• أكدت لجنة المؤتمر في الجلسة الختامية على أهمية جميع التوصيات التي خرجت بها المائدة المستديرة ، والتى جاء على رأسها ضرورة إنشاء وحدة ذات طابع خاص تحت مسمى "مركز دراسات عصور ما قبل التاريخ فى العالم العربى تهدف إلى إذكاء روح البحث العلمى فى مجال علم ما قبل التاريخ ، كما تسهم الوحدة فى التعريف بمفهوم عصور ما قبل التاريخ وتعمل على إصدار موسوعة معجمية للمصطلحات العلمية للمسميات المرتبطة بعلم ما قبل التاريخ ، إضافة إلى تنشيط حركة التأليف والترجمة المرتبطتان بهذا العلم وشتى مجالاته لمواكبة تطور العلوم والمعارف ، إلى جانب التواصل بين الدارسين والباحثين والمتخصصين فى دراسات عصور ما قبل التاريخ فى الوطن العربى أولا والعالم ثانياً ، والعمل على تشكيل بعثات علمية عربية مشتركة للحفر والتنقيب عن مواقع آثار ما قبل التاريخ وتشكيل لجنة علمية لها من كافة أقطار العالم العربى العمل ، والتأكيد على التعاون بين مختلف الوزارات والهيئات فى الوطن العربى للعمل على توفير ميزانية كافية لعمل تلك البعثات الحفرية ، كما تتولى هذه الوحدة تنظيم المعارض الأثرية المشتركة والمؤقتة حول عصور ما قبل التاريخ بمختلف أقطار العالم العربى والاتصال بالقنوات الداعمة للتبادل العلمى فى مجالات البحوث ومختلف المراكز والمؤسسات العلمية العربية والعالمية المعنية بهذا المجال.
• كذلك إعداد برنامج مشترك بين الجامعات العربية لتدريس مقررات خاصة لعصور ما قبل التاريخ فى مرحلة الدراسات العليا ومرحلة البكالويوس ، وتشكيل مجلس إدارة للمؤتمر للعمل على استمرارية انعقاده وتطوير فعالياته العمل على توثيق فكرة هذا المؤتمر وفعالياته باعتباره أول مؤتمر يبحث فى عصور ما قبل التاريخ فى الوطن العربى ، مع الإشهار المدروس إعلاميا على شبكة المعلومات الدولية ، وأن يكون المقرر الرئيسى للمؤتمر فى جامعة القاهرة تقديراً ، لأنها المبادرة لعقد مؤتمر متخصص فى دراسات عصور ما قبل التاريخ وتشكيل مجلس إدارة من كلية الآثار – جامعة القاهرة لمتابعة مستقبل المؤتمر وتطوير فعالياته.
• ومن التوصيات السعى لاتخاذ الإجراءات اللازمة لوضع المؤتمر على خريطة المؤتمرات الدولية وإعطائه الشرعية برعاية جامعة الدول العربية ومنظمة اليونسكو على أن يعقد المؤتمر دورياً ، ويدعى لانعقاده كل سنتين مرة فى بادئ الأمر ، وإذا ما رأى القائمون عليه أن يعقد كل ثلاث سنوات مرة فلا مانع من ذلك.
• كما يجوز إقامة المؤتمر فى أى بلد عربى شقيق راغب فى انعقاده مع تكوين لجنة وطنية للإشراف عليه بالتنسيق مع مجلس الإدارة بدولة المقر، وتنظيم المعارض الأثرية المشتركة والمؤقتة حول عصور ما قبل التاريخ فى العالم العربى. والاهتمام بتدريس عصور ما قبل التاريخ فى كليات الآثار كمادة أساسية منفصلة عن مواد الآثار وعلى مدار الأربعة أعوام مع العمل على وجود قسم آثار ما قبل التاريخ مستقل. والاهتمام بالإدارة العامة لآثار ما قبل التاريخ الموجودة بوزارة الدولة لشئون الآثار والعمل على جعلها إدارة مركزية لآثار ما قبل التاريخ يتبعها إدارات فرعية فى المحافظات، والعمل بالتعاون مع وزارات وهيئات ومديريات الآثار فى الوطن العربى على توفير ميزانية كافية لعمل حفائر فى مناطق ما قبل التاريخ، وإعادة النظر فى مصطلح ما قبل التاريخ والعمل على توحيد المصطلحات العلمية الخاصة بعصور ما قبل التاريخ وإصدار مجلة متخصصة ، ومحكمة ، ولها صفة العالمية فى نشر أبحاث عصور ما قبل التاريخ.
• إعداد برنامج مشترك بين الجامعات العربية لتدريس مقررات خاصة لعصور ما قبل التاريخ فى مرحلة الدراسات العليا ومرحلة البكالوريوس ، وتشجيع الاتفاقيات بين كليات أو أقسام الآثار فى الجامعات العربية والبعثات الأثرية للمشاركة فى العمل الأثرى التابعة لوزارة الآثار ، تشجيع الطلاب على التخصص فى دراسة ما قبل التاريخ. وتشكيل مجلس إدارة للمؤتمر للعمل على استمرارية انعقاده وتطوير فعالياته برئاسة الدكتور محمد حمزة عميد كلية الآثار جامعة القاهرة والعمل بكل ما يمكن على جعل هذه التوصيات على أرض الواقع وتنفيذها على الفور حتى تجد آثار ما قبل التاريخ الضوء في الوطن العربي.
----- وفي الجلسة الختامية قدمت بعض الجوائز للأساتذة  وكان نصيبي جائزة أفضل بحث في البحوث المقدمة بالمؤتمر ولسؤ الحظ لم أكن حضوراً لترتيبات تخص السفر وتكفلوا الأخوة في لجنة المؤتمر بإرسال الدرع والشهادة قريباً بإذن الله....... 

هكذا كانت فعاليات هذا المؤتمر نقطة تحول في دراستي لآثار ما قبل التاريخ وبوابة جديدة للدخول بهذا العلم في الوطن العربي ومتحفة بمعرفة هذا العالم ذو التاريخ الضارب في القدم وآمل أن توسع مداركنا في هذا المجال وتفتح لنا آفاقاً أرحب في دراسته. وقد جمعتني بمستويات رفيعة في مجال علم آثار ما قبل التاريخ وزادت أفق معرفتي بالعالم العربي وما يكتنزة من موروث ثقافي.

Monday, December 3, 2012

روابط وملخص عن حياة انسان ما قبل التاريخ --- لطلاب الفصل الأول

أولاً يجب البحث عن حياة انسان ما قبل التاريخ عبر الروابط التالية:-
الروابط الثلاثة بها مواضيع هامة عن العصور الحجرية وحياة الانسان فيها.

ومن ثم الاستعانة بالملخص أدناه في تعريف مفهوم العصور الحجرية ومفهوم الثقافة حسب كتابات الباحثين:

اعتمد دارسو العلوم الإنسانية بصفة عامة ودارسو علم الآثار بصفة خاصة على اتخاذ اصطلاحات تقابل التغير الثقافي زمنياً في تاريخ الإنسانية ودرجوا على تقسيم الحياة إلى عصور جيولوجيه، مناخية وعصور صناعات كما قسموا ظهور البشر على سطح الأرض إلي فترات ما قبل التاريخ والفترات التاريخية.
ما قبل التاريخية وهي الفترة التي عاش فيها الإنسان قبل أن يخترع الكتابة والفترات التاريخية هي مرحلة ظهور التدوين والتسجيل وتمثل فترات ما قبل التاريخ 44% من حياة الإنسان وان دراستها تمثل الجزء الأعظم في تاريخ الإنسانية والتي تدرس دون رجوع  إلي سجلات مكتوبة ويؤرخ  لها بواسطة وسائل علمية عن طريق الكربون المشع (14)  و أركونات البوتاسيوم  (الساعة الذرية ) .
يقدر ظهور الإنسان بحوالي (4-3 مليون سنة ) مضت ، ولكن سبق هذا الإنسان مخلوقات شبيهه بالبشر يعود تاريخها لحوالي (3_5 )مليون سنة وبعضها لأكثر من 26 مليون سنة. (أرجع مقرر الإنسان القديم).
تمثل فترة ما قبل التاريخ الجزء الأعظم من حياة الإنسان وقد ابتدع هذا المصطلح (Prehistory) تورنال أمين متحف ناربون عام 1833م وعممه دانيال دلسون عام 1851م في كتابه (أثار وحوليات ما قبل التاريخ في اسكتدلندا ) وهو يتكون من مقطعين (Pre) بمعنى قبل و(History) بمعنى التاريخ، وعليه درج الباحثون على تقسيم  العصور علي حسب الأنشطة البشرية إلى عصور حجريه، برونزية وحديدية، ذلك التقسيم الذي ذكره لوكريتيوس (Lucretuis) (96-55 ق م) في قصيدته (De  Rerum Nature ).
 إن فكره العصور الثلاث هذه كانت هي الأساس الذي بنى عليه العالم فيدل سايمونسين (Redel Simonseen) افتراضاته في تاريخ سكان اسكندنافيا في العقد الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي وقد تطور هذا التصنيف علي يد الدنماركي كريستيان طومسون (Thomson)  عندما نشر نظريته التي سميت بنظام العصور الثلاثة (Three Ages System) في العام 1836م كما طور جنزورسا (Jen Wor Soae)1821 -1885م تصنيف طومسون وأثبت صحة هذا التصنيف بأنه تصنيفاً تقنياً.
  أول من أستخدم مصطلح عصر حجري حديث (Neolithic) هو البريطاني جون لوبك ((John Lubbock1865 م عندما طرح ذلك في كتابه (أزمان ما قبل التاريخ) وقسمها إلي عصر حجري قديم (Paleolithic) وعصر حجري حديث (Neolithic) بعد أن لاحظ تبايناً واضحاً في تلك الأدوات التي ترجع إلى العصر الحجري بوجه عام ، وعقبه وستروب بتعديل آخر وهو إضافة عصر حجري وسيط (Mesolithic age) ليسد الفراق بين العصرين القديم والحديث ، وليستوعب تلك المخلفات الحضارية الاسكندنافيه التي أعقبت نهاية العصر الجليدي.
.   
وعلى هذا الاساس وضع الدارسون تسميات للثقافة البشرية المبكرة من خلال البقايا المادية التي استخدمها الإنسان القديم في حياته، فنجد أول هذه التقسيمات هي العصر الحجري القديم والذي اكتشف قبل 100 عام في انحاء متفرقة من العالم ودرجة القائمة على دراسته إلى وضع كرنولوجيا تسلسله الثقافي من خلال الصناعات الحجرية التي أعطوها أسماء بالمناطق التي وجدت فيها وتوقف تفسيمهم لها إلى مراحل داخل العصر الحجري القديم على حسب التطور الفني لشكل الأداة وطريقة الاستخدام ،وقد رافقت الأدوات الحجرية من هذا العصر أدوات من العظام والأخشاب وكنها لم تكن أكثر شيوعاً.

تاريخ ظهور الإنسان والصناعة الحجرية:
إن المحاولات العلمية لفهم الإنسان وتاريخه بدأت منذ ما قبل التاريخ عندما قام بعض فلاسفة اليونان في القرن السادس والخامس ق.م مثل الكسمندر ثم سقراط وأفلاطون وأرسطو بتفسير الوجود الإنساني واعتبروه جزءاً من عالم الطبيعة يتأثر بها وينطبق عليه قوانينها وتبعهم في ذلك فلاسفة العرب المسلمين مثل أخوان الصفا وابن رشد وابن خلدون وجاءت البداية الحقيقة للبحث الميداني عن أصول الإنسان مع عصر النهضة عن طريق الفرنسي لامارك عندما طرح النظرية القائلة بتطور الإنسان (Evolution) في بداية القرن التاسع عشر ومن ثم أبحاث الانجليزي داروين التي أعطت المسألة عمقاً أبعد،  وتشير أغلب دراسات العصر الحجري القديم إلي أن هناك ثلاث عوائل للأحفورات القديمة منها عائلة القردة الدنيا وعائلة القردة العليا الشبيه بالبشر وعائلة البشريات وعندما ازدادت الاكتشافات للأحفورات القديمة طرح سؤالاً حول ما اذا كان الاسترالوبيتكوس يمثل السلف القديم للإنسان أم النوع المنتصب القامة يعتبر أول البشريات التي انحدر منها الإنسان الحديث، وكيف عاشت تلك الرئيسيات الأولى وكيف تطورت، فبدأت الأبحاث الآثارية تعتمد على معايير علمية لتحديد الإنسان القديم فكان المعيار الأول هو السمات التشريحية والمعيار الثاني هي السمات الثقافية ، فاذا اعتمدنا معيار أن الإنسان منتصب القامة، فقد ظهر هذا النوع منذ خمسة ملايين سنة،  وأما اذا اعتمدنا حجم الدماغ الذي يصل 1000 سم مكعب فيعتبر الهومواركتوس هو الإنسان الأول، ولكن الأبحاث الأخيرة أصبحت تعتمد على المعايير الاجتماعية وصناعة الأدوات الحجرية واستمرارية استخدامها والأهداف التي صنعت من أجلها وتعتبر هي أهم المعايير لتحديد ظهور الإنسان إضافة إلي ظهور عادة السكن والتجمع والسلوك البشري، وقياساً على ظهور الآداة الحجرية فيعتبر ظهور الإنسان منذ 3– 2 مليون سنة مضت وتعتبر الرئيسيات التي عاشت قبل هذا التاريخ ليست بشراً، مع أنها شديدة الشبه بالإنسان.
ومن أهم الإنسانيات الأولى ما يلي:-
1- الاوسترالوبيتيكوس.
عثر على اقدم بقاياه على يد الطبيب الانجليزي "دارت "في تاونغ بجنوب إفريقيا وقد كانت جمجمة لطفل وكما عثر لاحقا على عدد من البقايا لهذا النوع في أماكن مختلفة من القارة الإفريقية كـ تنزانيا وإثيوبيا .وهو الذي قام بتصنيع الأدوات الحجرية الأولى.


2- الهوموهابيلس (Homo Habilis) الإنسان الماهر
قصير وحجم دماغه يتراوح بين 650 – 750 سم3 وقد عثر على بقاياه العظمية في طبقة جيولوجية أرخت إلى حوالي1,8 مليون سنة مضت .
ويحتمل انه كان يستخدم الأكواخ البسيطة وربما يكون قد استفاد من النار ولكن حتى الآن لم تكتشف أي بقايا له خارج القارة الإفريقية ونعرف القليل عن حياته الاجتماعية كما يعتبر اقتصاده أكثر غموضاً وقد قام بتصنيع الأدوات حيث وجدت منها أنواع الصناعات الألدوانية في خانق أولدفاي وحول بعض المواقع القديمة الإفريقية.


3- الهوموإركتوس ( Homo Erectus ) الإنسان المنتصب القامة
ظهر منذ حوالي مليون ونصف سنة وهو أكثر تطوراً من الهوموهابيلس وقد عثر لأول مرة على بقاياه في حوض نهر " السولو" بجاوة على يد الطبيب الهولندي " اوجين دوبرا " عام 1891م وقد أطلق عليه حينها إنسان جاوة (البيكانثروبيوس) " Pithecanthropus" ويعتقد أن هذا النوع خرج من القارة الإفريقية قبل حوالي مليون سنة ,واستطاع أن يصنع أسلحة وأدوات حجرية أكثر حدة وفعالية كالفؤوس الحجرية ذات الوجهين (Biface ) التي تنسب إلى الثقافة الأشولية ويعتقد انه عرف النار ولكنة لم يسيطر عليها ولربما عرف تقسيم العمل وفقاً للجنس والنوع وشكل المجتمع الأمومي الأول.


4- النياندرتال ( Neanderthal )
ظهر هذا النوع منذ حوالي100,000 سنة ق.م ويعتبر أكثر تطورا من سلفه سواء في شكله الفيزيائي أو في 
انجازاته وقد عثر على هياكله العظمية في وادي نياندر في ألمانيا وأخذ الاسم منها عام 1856 م على يد الباحث يان فوهلرت (J.Fuhlrortt)، ولكن إن بقايا هذا النوع  قد اكتشفت من قبل هذا في  جبل طارق إلا انه ينسب إلى وادي نياندر بألمانيا وعثر على بقايا له في كهف شانيدار بالعراقحيث كانت العظام  كان أكثر عددا من سابقيه وتشير بقاياه إلي أنه انتشر في أماكن مختلفة حتى أنه سكن أماكن باردة لم تكن مسكونة من قبل وانتشرت مواقعه شمالاً حتى سيبيريا وسكن في الملاجئ الصخرية والكهوف وطور الاستفادة من النار وسيطر عليها ووجدت مع بقاياها أسلحة حجرية جديدة فاستخدم "نواة " مشذبة بشكل جيد وصنع منها أنواع مختلفة من المكاشط الجانبية (Side Scrapers) والحراب ( Pointes ) والمخارز المختلفة والأدوات المركبة ذات المقابض 
الخشبية أو العظمية كما يعتقد العلماء أن إنسان النينادرتال هو اول من مارس المعتقدرات الدينية والشعائر الروحية حيث دفن موتاه و كان آكلاً للحوم البشر حيث  يأكل عضلات القوي ليصبح قوياً.

5- الهومو سيبين Homo Sapiens   الإنسان العاقل
ظهر هذا الإنسان قبل حوالي 40 – 35 ألف سنة ق.م وقد عثر على بقايا هذا الإنسان لأول مرة في موقع 
كرومانيون Cro -Magnon في فرنسا عام 1868 م ومن أهم صفاته انه كان طويل القامة 160 -170 سم 

وجمجمته مكتملة التدوير وجبهته عريضة ومستقيمة حجم دماغة يتراوح بين 1400 - 1500 سم مكعب وفكاه وأسنانه مثل الإنسان الحالي وقد بلغ هذا الإنسان مستوى اجتماعي واقتصادي متقدم تجسد في العديد من الابتكارات والأسلحة 
الحجرية والعظمية والفنون والمعتقدات وانتهاء بالاستقرار والزراعة والتدجين كما انه انتشر في جميع أرجاء العالم وكان أول إنسان يسكن القارة الأمريكية والاسترالية .

هناك نظريات هامة أحدها تتحدث عن أن الإنسان المعاصر نشأ في إفريقيا ومنها انتشر إلي بقية أنحاء العالم ويقترح الباحثين أن الانتشار كان عبر طريقين إما عبر البحر الأبيض المتوسط عن طريق مضيق جبل طارق أو إلي حد بعيد عبر نهر النيل للوصول إلي آسيا عبر شبه جزيرة سيناء، ولكن هنا تضارب زمني في توريخ ظهور الإنسان الحديث وأنه انتشر من إفريقيا الاستوائية إلي أوربا وآسيا في الفترة ما بين 100 – 40 ألف سنة مضت وهو التاريخ نفسه الذي ظهر فيه الإنسان الحديث بسماته التشريحية الحالية في جنوب غرب آسيا وهناك إشارات إلي أن هناك مجموعات بشرية كانت تجوب الصحراء متجه إلي وادي النيل وجنوب غرب آسيا اعتباراً من 100 ألف سنة مضت ولكن الأدلة الأثرية على ذلك قليلة ويرى بعض الباحثين أنه لم تكن هناك أراضي جافه تربط البحر الأبيض المتوسط بأوربا ؛؛؛؛؛؛؛  ويجب البحث عبر نهر النيل، وما زالت الأدلة القاطعة على ظهور الإنسان الحديث وانتشاره غامضة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟.


تشير الدراسات الحديثة لجمجمة إنسان سنجة في السودان والتي نشرت مؤخرا إلى أن الإنسان ربما وصل السودان حوالي 133 الف سنة أو أكثر ، وان ما يقال حول تاريخ الأدوات الحجرية في عموم السودان لا تسنده سوى الأدلة التقابلية لنفس الأدوات في شرق إفريقيا).
اما عن موضوع ثقافة وحياة الانسان الأول فإن الفضل في تعريف كلمة في علم الاثار يرجع للآثارى البريطاني – الأسترالى الأصل جوردون تشايلد (Gordan childe)  الذي تناول ماهية الثقافة وكيفية نشؤها وانتشارها وإنها تعني كل ما خلفه الإنسان من أدوات استعان بها في التكيف مع البيئة وهذه الأدوات أو المعثورات(Artifacts)  تشمل الصناعات الحجرية والعظيمة وما خلفه الإنسان من منازل وغيرها ، وقد ذكر تشايلد تعريفه الأول لمفهوم الثقافة في كتابة(Man Makes him self1936)  و كتابه (What happened in histry 1942) وعلي الأخص في كتابة الأخير حيث لخص جايلد مفهومه للثقافة الإنسانية والتي وضع لبناتها في كتابة الأول ، يقول جايلد أن الثقافة هي تكرار اقتران مجموعة من الأدوات التي صنعها الإنسان من موقع أو عدة مواقع، بمعني أن التكيف بمختلف أنواعه يمكن تمييزه من خلال الأدوات المختلفة التي يستخدمها أفراد المجموعة بصوره عادية .
وقد عرفت الثقافة بأنها وحدة تجريدية تعني تجمعات متماثلة من المعثورات أو الأدوات التى عثر عليها في مواقع مختلفة معروفه بمدي زماني ومكاني وثيق.

واتخذ العلماء عدد من السمات تنحصر كلها في أن كل ما صنعه الإنسان القديم لغرض محدد هو نشاط ثقافي وتنتقل هذه السمات من جيل إلي آخر بمعني يتوارثها الإفراد وهذا يعني أيضاً أن الثقافة تتميز بالاستمرارية وقابلة للتغيير والتعديل وفق ما يطرأ على المجتمع من عوامل وظروف خاصة تميزه عن غيره من المجتمعات الأخري .
كما أن الثقافة تنتقل عن طريق الإكتساب والتعلم (المران) وقد أصبحت مناهج عند ادراك العلماء أن الإنسان قد تطور وتطورت حياته من البساطة إلي التعقيد وبالتالي كانت دراسة وتتبع ذلك التطور أمر واجب حتى يتسير لباحثي علم الآثار فهم السلوك البشري عبر مراحل النشؤ الثقافية .
إن تصنيف المادة الأثرية إلي مجموعات صعبة بالنسبة لمواد ما قبل التاريخ وذلك لأننا نادراً ما ندرك الأغراض التي صنعت من أجلها أدوات بعينها كما أن هنالك صعوبة في التمييز بين التنوع الناتج عن اختلاف الوظيفة، أو عن تقليد اسلوبي إضافة أن مجتمعاً معيناً قد ينشغل بأنماط حياة مميزة، في حالات على أسس فصلية ولربما في مناطق وبيئات منعزلة، ومن ثم قد تمثل المجموعات الأثرية المتباينة نشاطات مختلفة لمجموعة واحدة، ومن جانب ثاني لربما موضوعات معينة واساليب محددة للثقافة المادية بامكانها أن تؤدي وظيفة رمزية عبر ارتباطها بمجتمع معين أو جزء من المجتمع.


                          نشؤ الثقافة الإنسانية        
على الرغم من تباين تعاريف الثقافة لكن هناك اتفاق عام على الثقافة هي الوحدات الثقافية الإنسانية التي تمثل مجموعات محدودة بمخلفاتها المميزة، فهي المخلفات التي تنتج عن استخدام الإنسان في تلك الوحدة للأدوات والمعدات بغرض تأقلم المجموعات البشرية مع بيئتها (Adaptation) وقد اخذ الباحثين في المحاولات علي فهم ذلك التأقلم لتحديد كيفية نشوء الثقافة الإنسانية خلال مراحلها المبكرة ، ومن أهم العلماء البارزين في هذا المجال جوردون تشايلد الذي حاول أن يحدد مسالة نشوء وتطور الثقافة الإنسانية بمعالجته لبدايات الثقافة الإنسانية من خلال نظرية التطور التى وضع أصولها دارون(Darwin)  1859 م وذلك عبر الإنتخاب الطبيعي (Natural selection)   وقد شدد في هذا المجال علي أهمية علم الآثار في دراسة نشوء الثقافة الإنسانية ويرى أن التاريخ هو امتداد لما قبل التاريخ ، يؤكد علي أن الفترة التاريخية التي أعتمد فيها الإنسان علي الكتابة تمثل 1% من مجمل الفترة التي عاشها الإنسان علي وجه الأرض، لذا يظل علم الآثار هو الأداة  الرئيسية لتتبع نشوء الثقافات الإنسانية، وعلي الرغم من ذلك فإن تشايلد (chlilde)  لا يقلل من أهمية التاريخ في دراسة المراحل المتقدمة من الحضارات والثقافات الإنسانية وبمعني آخر فإن التاريخ هو امتداد لما قبل التاريخ.
ويقول تشايلد  (chlilde)أن تكاثر الأنواع البشرية نتج عن تطوير أدواته الأساسية كما استطاع التأقلم مع جميع البيئات بخلاف الحيوان الذي لا يستطيع التأقلم مع جميع البيئات ، ونتيجة لتطور أدوات الإنسان اليدوية استطاع أن يطور حواسه المختلفة التى ارتبطت بجهازه العصبي المعقد القادر علي مد الإنسان بالمقدرة علي الفعل ورد  الفعل وهو ( الدماغ ) الذي يختلف في المراحل الأولي للميلاد عن المراحل المتأخرة من العمر فالمولود البشري يولد بخواص معينة من بينها إن عظام الجمجمة تظل غير مترابطة مع بعضها البعض خلال السنتين الأولي ، وهذا يتيح للدماغ أن ينمو وأن المولود عند الحيوان لا يحتاج لوقت طويل كي يتعلم المهارات الأساسية التي يتمتع بها الحيوان والفرق أن المولود البشري يحتاج لعناية قد تمتد لسنتين كي يتمكن من القيام بجميع الأعباء التي يقوم بها الكبار ، ولذلك لابد للطفل أن ينمو ويترعرع  داخل أيطار اجتماعي ، ومقدرات الإنسان تكون في حالة نمو متواصلة ، مثلاً يستفيد الإنسان من الفشل والتجارب في تنمية مقدراته ، لذلك يمكن أن نقول إن إدوات الإنسان تجسيد للعلم ، بينما نجد أن مقدرات الحيوان ثابتة في فاصل معين ، كذلك هناك خلاف في هذه النقطة بين الإنسان والحيوان وهو إن المولود في المجتمعات الحيوانية لا يحتاج إلي تلقي المعرفة من الحيوانات الأخري بينما يحتاج المولود البشري لتلقي التدريب علي استخدام الأدوات وغيرها من المهارات ، وبهذا المعني ان المولود البشري يرث تقليداً اجتماعياً ناتج عن نشوء وحدة اجتماعية هي الأسرة ، هذه الأسرة تتكون من الوالدين والأطفال ولكن في اغلب المجتمعات البشرية لا تعيش الأسرة منفردة بل هناك مجموعة من الأسر تعيش مع بعضها البعض وفي هذا يقول جايلد إن الأدوات هي نتاج اجتماعي  وأن الإنسان حيوان اجتماعي ، ويناقش تشايلد الإسلوب الذى تتبعه هذه المجتمعات البشرية في نقل التقاليد الاجتماعية وما هي الأداة التي عن طريقها تنقل تلك التقاليد ، أحد الفوارق الأساسية بين البشر وغيرهم من المخلوقات ، إن البشر قد ابتدعوا وسيلة تجريده (Abstract) في نقل الإرث والخبرة الاجتماعية وهي اللغة ويطلق علي اللغة تعبير التجريد نسبة لأن اللغة تتكون من كلمات ترمز إلي أشياء ومعاني دون أن تكون هناك علاقة مباشرة بين الكلمات المعنية والأشياء  والمعاني التى ترمز إليها ، ولكن هل يمكن القول أن هذه الرموز الصوتية تختصر علي الأسرة البشرية لوحدها يقول جايلد أن الحيوانات تستخدم رموزاً صوتية كأدوات اتصال فيما بينها ولكن هذه الرموز التى تستخدمها الحيوانات محدودة للغاية وتفتقر إلي معني التجريد الذي نجده في لغات البشر، لأن اللغات التى يستخدمها البشر تحتوي وتختزل عدداً لا حصر له من المعاني والرموز، وهذه الخاصية ناتجة عن شيئين أولاً أن الأعضاء الخاصة باللغة مثل القصبة الهوائية وعضلات اللسان قادرة علي القيام بنطق  عدداً لا محدود من الأصوات ( المقدرة الجسمانية علي النطق ) وثانياً أن هناك حيزاً من الدماغ البشري يختص بتلقي هذه الإشارات الصوتية ومعرفة معانيها ومن ثم القيام بالتصرف وفقاً لما يقتضيه الظرف المعين ، ولذلك إن اللغة ليست هي فقط المقدرة علي الإتيان بأصوات محدده وإنما هي المقدرة علي ترجمة تلك الأصوات استناداً إلي ذلك الجزء من الدماغ البشري المختص بتلقي هذه الرموز وبهذا المعني فإن اللغة هي وعاء أساسي للثقافة البشرية وأن الكلمات في اللغة ليست لها علاقة مباشرة بالأشياء أو المعاني التى تشير إليها ، ولهذا السبب بالضبط يحتاج الطفل إلي فترة طويلة ليتعلم ما تشير إليه المفردات من أشياء ومعاني حيث  أن اللغة تساعد في تكوين التقاليد الاجتماعية بمعني أن الإنسان عكس الحيوان لا يلجأ إلي ردود الأفعال الطارئة عند حدوث الطوارئ وأن الإنسان لا يعتمد علي ردود الأفعال و إنما يعتمد علي تراكم الخبرة التي حملها الوعاء اللغوي وبمعني آخر إن الإنسان يكون عدداً من الأفكار المجابهة لمختلف الاحتمالات ، بدلاً من الاعتماد علي رد الفعل الطارئ .
ويتحدث الباحثون علي أن اللغة ليست فقط أداة لنقل الخبرات داخل المجتمع وبين المجتمعات و إنما هي أيضاً أداه للتفكير العقلاني(Reasoning)  وقد عرف تشايلد التفكير العقلاني بأنه المقدرة علي حل المعضلات دون اللجوء إلي عمليات جسمانية من محاولات و أخطاء وإعادة المحاولات وبذلك يعني بتكوين أخيله (Image)  واستخدامها يعني استخدام الرموز اللغوية لتكوين أفكار محدودة وهذه الأفكار هنا لا تعبر بالضرورة عن أشياء ملموسة يمكن لهذه الأفكار التعبير عن أشياء لا علاقة لها بالواقع الملموس عن طريق استخدام الوعاء اللغوي علي سبيل المثال يمكن للبشر تجميع عدد من الرموز والأخيلة والأفكار ولكن قد لا تعبر هذه الرموز عن أشياء حقيقية من واقع التجربة الإنسانية الملموسة فمثلاً يمكن للإنسان أن يكون في رأسه فكره عن حيوان برأسين ومن ضمن الأشياء غير الملموسة في الواقع المادي التفكير في مسائل تجريدية مثل ( الخلود – القدر والحرية ) هي من نتاج استخدام اللغة وهذه الآراء أفكار عن أشياء غير مادية بمعني آخر كما يقول (Childe) أن هذه الأشياء تشير إلي معاني روحية ، ومن هذا الفهم يخلص تشايلد إلي أن المجتمعات البشرية تحتاج إلي المناخ المادى والروحي (Material and spiritual environment)  .
اما عن تطور المجتمعات المبكرة:
نال موضوع تطور المجتمعات المبكرة اهتمام كثير من الآثاريين وعلماء الاجتماع وقد اهتم (مورجن ) في تصنيفه لمراحل التطور المختلفة للمجتمعات علي المعايير الاقتصادية في تسميته لتلك الحقب المختلفة من حقب التطور الإنساني، ولأن الإنسان في تلك الفترة المسماة بالعصر الحجري القديم كان يعيش حياة تشابه الحيوان المتوحش فيما يختص بإنتاج غذائه ، فقد أطلق مورجان علي تلك الحقبة (حقبة الوحشية) (Savagery)  واعتمدها جوردن تشايلد (Childe) لتكون مطابقة بالعصر الحجري القديم  وان التسمية ناتجة من اعتماد المعيار الاقتصادي الذي يميز فترة العصر الحجري القديم والذى انصب فيه اهتمام الإنسان علي تلبية حاجياته الآنية من الطعام ، واستمرت هذه الحقبة في الفترة من نهايات العصر الحجري القديم وحتي بدايات العصر الحجري الحديث (10ألف – 4 ألف سنة ق.م ) {العصر الحجري الوسيط – البيبايوليثيك} واذا اعتمدنا علي المعيار التقني فقط ، فإن تسميته هذا العصر تعد كافية، ولكن انتقال الإنسان لاستخدام تقنيات متقدمة نسبياً في العصر الحجري الحديث صاحبته نقلة في مجال التطور الاقتصادي ، وتتميز هذه النقلة خلال هذه الفترة بالانتقال من جمع الطعام إلي إنتاجه ، ربما أن إنتاج الطعام يمثل نقلة نوعية بالقياس الى جمعه فلا بد من ايجاد تفسير اقتصادي ، كما يرى تشايلد أن إنتاج الطعام جاء نتيجة لازدياد مضطرد في عدد السكان قياساً بفترة العصر الحجرى القديم وتبعاً لذلك كان لا بد من أيجاد طريقة أكثر ضماناً لتوفير الطعام بعدد متزايد من السكان ويتفق تشايلد مع موررجان في ان العصر الحجري الحديث يوافق الفترة التي وصفها مورجان (الهمجية أو البرية  (Barbarianism ولابد هنا أن نوضح أن اعتماد هذه التسميات (وحشية + بربرية) لا يعني التخلي عن التسميات التي يعتمدها الآثاريين (قديم – حديث) وإنما الفارق الوحيد لاستخدام هذه التعبيرات أنها ذات دلالات اقتصادية . 
وأن الفترة اللاحقة لفترة البربرية بدأت في وديان الأنهار الكبري في العالم (وداي النيل والرافدين ووادي السند) وهذه الفترة بدأت قبل حوالي (5000 سنة مضت) وواحدة من مميزاتها هي نمو القري الصغيرة علي ضفاف الانهار إلي نواة لمدن كبيرة بمعني آخر أن هذه الفترة شهدت ما يمكن أن نطلق عليه فترة الثورة الحضرية (Urban revolution) ومن المميزات الأخرى بجانب نمو القري إلي مدن ، حث الزراع علي إنتاج فائض من الغذاء وهذا أتي نتيجة لتطور سياسي شهدته بداية هذه الفترة وهو البدايات الأولي لنظام الدولة (مبدأ تقسيم العمل) وتقسيم العمل يعني أن جزءاً من السكان يقومون بنشاطات تبادلية مع منتجي الطعام من الحرف الأخرى، وقد سمي تشايلد هذه الفترة بفترة الحضارة (Civilization)  كما سماها مورجان حضارة ، هنا ليس المقصود منها الفهم الشائع لهذا التعبير وإنما الفهم القائم علي دلالات اقتصادية بأن المدن والحضر دلالة علي تقسيم العمل.
إذن إلي جانب التقسيمات الآثارية إلي عصور حجرية (قديم وسيط وحديث وعصر برونزي وعصر حديدي) نلاحظ تقسيم تشايلد إلي وحشية وبربرية والفترة الحضرية والحضارة أو المدينة . يري تشايلد أن واحد من المميزات هي ظهور الكتابة وأنها أمر ملازم لفترة الحضر أو الثورة الحضرية غير أن هذا الرأي الأخير ينطبق علي ما كان معروف في ذلك الوقت عن العالم القديم وأن الأبحاث الآثارية الاحقة أوضحت أن الكتابة ليست بالضرورة السمة الملازمة للمدنية أو الحضارة ولكن تشايلد قسم هذه الفترة (الحضارة) إلي جزءين : 
• الفترة الأولي تمثل الألفي سنة الأولي ويقابلها عصر البرونز .
• الفترة الثانية وهي التي تبدأ حوالي (1200 ق م) . وهي الفترة المعروفة بعصر الحديد . 
بمعني آخر فإن عصرين آثريين (برونز وحديد) يندرجان في تقسيم تشايلد تحت عنوان فترة الحضارة . يشمل عصر البرونز العصر النحاسي لأنه بدايته وهو فترة إنتقالية لاستخدام البرونز وتم مزج الفترة التي تسمي (الصفيح) . 
وهناك سمة اقتصادية تفرق ما بين عصر البرونز وعصر الحديد وهي تركيز الثروة في أيدي قلة من رجال الدين والدولة وقادة الجيوش خلال العصر البرونزي ولكن في عصر الحديد أصبح جزء كبير من فائض الإنتاج (الثروة) تستمتع به الطبقة الوسطي من سكان المجتمع ولم يكن مقصوراً على رجال الدين والدولة وقادة الجيوش كما كان سابقاً، وهناك فارق آخر بين عصري البرونز والحديد في أن عصر الحديد شهد بداية  النشاط التجاري الواسع وتبادل المنافع بين الوحدات السياسية المختلفة داخل المجتمع وبين المجتمعات المتعاصرة بينما كانت خلال عصر البرونز طفيفة وليست ذات تأثير واضح .