Tuesday, January 29, 2013

اللهم أرحم أخي ابراهيم وأسكنه فسيح جناتك

لم يكن الموت غريب علينا ونعلم تماماً أن هذه الديار فانية ولن يبقى عليها الا خالقها - ورغم هذا حزنا لفراقك أخي ابراهيم وقلنا عجل بك القدر ونحن عطشى لفرقتك ولكن لا نقول الا ما يرضي الله فالقلب يحزن والعين تدمع واللسان يردد الحمد لله
حكم المنية في البرية جاري ### وما هذه الدنيا بدار قرار 

بينا يُرى الإنسان فيها مخبراً ### حتى يرى خبراً من الأخبار 

طُبعت على كدر وأنت تريدها ### صفواً من الأقذاء والأكدار!! 

ومكلف الأيام ضد طباعها ### متطلب في الماء جذوة نار 

وإذا رجوت المستحيل فإنما ### تبني الرجاء على شفير هار 

فالعيش نوم والمنية يقظة ### والمرء بينهما خيال سار 

فاقضوا مآربكم عجالاً إنما ### أعماركم سفر من الأسفار
************************************
وتراكضوا خيل الشباب وبادروا ### أن تسترد فإنهن عوار 

ثم يصف ابنه بأبيات – تقطع القلب – فيقول : 

يا كوكباً ما كان أقصر عمره ### وكذاك عمر كواكب الأسحار 

وهلال أيام مضى لم يُـستدر ### بدراً ولم يمهل إلى الأسحار 

عجل الخسوف إليه قبل أوانه ### فمحاه قبل مظنة الإبدار 

واستُـل من أترابه ولداته ### كالمقلة اسـتُلت من الأشفار 

فكأن قلبي قبره وكأنه ### في طيّـه سر من ألأسرار 

إن الكواكب في علو مكانها ### لترى صغاراً وهي غير صغار 

ولد المعزى بعضه فإذا مضى ### بعض الفتى فالكل في الآثار 

أبكيه ثم أقول معتذراً له ### وُفّـقتَ حين تركتَ ألأم دار 

جاورتُ أعدائي وجاور ربه ### شتان بين جواره وجواري 
***************************************

اللهـم .. يا حنَّان يا منَّان يا واسع الغفران اغفر له و ارحمه و عافه و اعف عنه
و أكرم نزله و وسع مدخله و اغسله بالماء و الثلج و البرد و نقِّه من الذنوب
و الخطايا كما ينقَّى الثوب الأبيض من الدنس

اللهـم .. أبدله داراً خيراً من داره و أهلاً خيراً من أهله و زوجا خيراً من زوجه
و أدخله الجنة و أعذه من عذاب القبر و من عذاب النار 

اللهـم .. إن كان محسنا فزد في حسناته و إن كان مسيئا فتجاوز عنه يارب العالمين

اللهـم .. آنسه في وحدته و آنسه في وحشته و آنسه في غربته
اللهـم .. اجعل قبره روضة من رياض الجنة و لا تجعله حفرة من حفر النار 
اللهـم .. ارحمه تحت الأرض و استره يوم العرض و لا تخزِهِ يوم يبعثون

اللهـم .. يمِّن كتابه و يسِّر حسابه و ثقِّل بالحسناتِ ميزانه و ثبِّت على الصراط أقدامه
و أسكِنه في أعلى الجنات في جوار نبيِّك و مصطفاك صلى الله عليه و سلم
اللهـم .. أمِّنه من فزع يوم القيامة و من هول يوم القيامة و اجعل نفسه آمنةً مطمئنة ، و لقِّنه حجَّته

اللهـم .. اجعله في بطن القبر مطمئنا و عند قيام الأشهاد آمن و بجود رضوانك واثق و إلى أعلى علو درجاتك سابق
اللهـم .. حل روحه محل الأبرار و تغمَّده بالرحمة أثناء الليل و النهار برحمتك يا أرحم الراحمين
اللهـم .. أوصل ثواب ما قرأناه من القرآن العظيم إليه و ضاعف رحمتك و رضوانك عليه

اللهم إني أسألك بمنك وكرمك أن تتغمد الفقيد برحمتك الواسعه
وأن تجعل قبره روضه من رياض الجنه
وأن تثبته بالقول الصالح
اللهم انا نسالك بإسمك الأعظم ان توسع مدخله
اللهم ثبته عند السؤال

نسأل الله العلي القدير ان يجعله من اهل الجنه 
وان يسكنه فسيح جناته وان يجعل قبره روضة من رياض الجنة 

وان يمد له في قبره مد البصر 
وان تكون الآخرة خير له من الدنيا 
وان يفتح لها ابواب الجنان 

اللهم اجعل قبره روضه من رياض الجنة اللهم ابدله دارا خير من داره ..

اللهم ابدله اهلا خير من اهله اللهم صبر اهله على فراقه و اجمعهم به فى الفردوس الأعلى ..
اللهم اغفرله و لجميع موتى المسلمين.. اللهم اغفر لهم جميعا وارحمهم ..

اللهم اغفر لجميع موتى المسلمين الذين شهدوا بأنك الإله الحق .. 
وأن محمداً عبدك ورسولك وماتوا على ذلك.

اللهم آنس و حشته و أغفر زلته و نفس كربته 

اللهم أجعل القرآن الكريم في قبره جليسا و أنيسا ويوم القيامة شفيعا و إلى أعلى جناتك قائدا و رفيقا 

اللهم ثبته يوم الدين و ثقل موازينه و يمن كتابه و يسر حسابه و اجعله من ورثة جنة النعيم 

اللهم أنزل على قبره الضياء و الفسحة و السرور و الروح و الريحان و الفسحة و الرضوان ونور له في قبره ووسع له مد بصره 

اللهم شفع فيه القرآن و شفع فيه نبيك المصطفى و أرورده حوضه المورود و احشره تحت لوائه المعقود 
اللهم أجعله في بطون الألحاد من المطمئنين و عند قيام الأشهاد من الآمنيين 

اللهم أكرمه و لا تهنه و رضه و أرض عنها 
اللهم أرفع ذكره و أرفع درجته و أكرم مقامه يوم الدين و اجزل ثوابه 
اللهم أجمعه مع المتقين في جنات و نهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر

اّميـــن يــا رب العالميــن
وإنا لله وإنا إليه راجعون


Thursday, December 27, 2012

تقرير موجز عن فعاليات المؤتمر الدولي الأول لعصور ما قبل التاريخ في الوطن العربي

تمت الدعوة إلي هذا المؤتمر عبر المواقع الالكترونية المهتمة بالآثار ومن ثم تنظيم مواقع الاتصال باللجنة وهي عبارة عن مبادرة ظهرت لأول مرة من قبل أساتذة جامعة القاهرة كلية الآثار وقد عمموا هذه الفكرة وتم تدويلها لمدة شهور ونظم من قبل الجامعة في مقرها.

بدأت فعاليات المؤتمر في يوم السبت الموافق 15 ديسمبر 2012م بمقر البحوث والدراسات – جامعة القاهرة وكانت الجلسة الافتتاحية بها كلمة السيد مدير الجامعة وترحيبه بالأستاذة الأشقاء العرب وكذلك عميد كلية الآثار ورئيس قسم آثار ما قبل التاريخ ورئيس المؤتمر ولجنة المؤتمر ومن ثم كانت هناك لفتة بارعة من لجنة المؤتمر حيث قاموا بتكريم عدد من الأساتذة العرب الأجلاء الذين أفنوا عمرهم في تطوير علم الآثار في الوطن العربي وكان في مقدمتهم البروفيسور الراحل السوداني أسامة عبد الرحمن النور وعدد من الأساتذة من دولة مصر والمغرب والعراق.


شاركت في هذا المؤتمر حوالي أربعين ورقة علمية محكمة من أقطار الوطن العربي باللغتين العربية والانجليزية في شتى مجالات علم آثار ما قبل التاريخ وكانت مشاركة السودانيين بثلاث أوراق علمية ورقة للبروفيسور يوسف مختار الأمين/ جامعة الملك سعود بعنوان تدريس ما قبل التاريخ في الوطن العربي أشكالية المفهوم والمصطلح.

 وورقة للأستاذ محمد الفاتح حياتي/ جامعة الخرطوم بعنوان انتشار ثقافة العصر الحجري الوسيط شمال النيل الأزرق.

وشاركت بورقة بعنوان التماثل والتباين في مقابر العصر الحجري الحديث ومحتوياتها في السودان حالة دراسة موقع قلعة شنان.
كانت الورقة في اليوم الثاني من المؤتمر في الجلسة الصباحية ومن حسن الحظ كان الحضور كبيراً وجماً متوافداً فتحدثت الورقة عن طبيعة القبر في فترة العصر الحجري الحديث في العالم مع شرح لمفهوم العصر الحجري الحديث وشرح مفصل لأنواع مقابر العصر الحجري الحديث في السودان وتاريخ اكتشافها وذلك من خلال البحث حول محتويات القبر كقضية وتقصي جذور هذه القضية بفرضيات علمية والتوصل إلي نتائجها من خلال حفريات جامعة شندي في موقع قلعة شنان.

حيث تم تفصيل مقابر العصر الحجري الحديث في السودان إلي أنواع حسب العمر والنوع والأثاث الجنائزي ومنها تم التوصل إلي سمات عامة لطبيعة القبر ومحتوياته في فترة العصر الحجري الحديث والممارسات الجنائزية  وتم الاستعانة في الشرح والتوضيح بنتائج حريات تدريب طلابنا في موقع قلعة شنان واسقاط السمات المشتركة فيما بينها وبني بقية مواقع العصر الحجري الحديث في السودان لتوضيح رؤية كاملة عن مفهوم مقابر العصر الحجري الحديث في السودان ، كما تمت مقارنة نتائج الدراسة بما خرجت به بعض الدراسات في الوطن العربي ومنا تم التوصل إلي أن السودان انفرد ببعض السمات الثقافية منذ ما قبل التاريخ ولا سيما وأن مستوطنات منطقة شندي في تلك الفترة كان لها طابع محلي انفردت به عن بقية مواقع الفترة في السودان وألقت الورقة بصورة غير مباشرة الضوء على تطورات علم آثار ما قبل التاريخ في السودان وعلى وجه الدقة في جامعة شندي ونظامها في تأهيل طلاب قسم الآثار والمتاحف.

 هذا وقد وجدت هذه الدراسة قبولاً واسعاً بين وسط علماء ما قبل التاريخ في الوطن العربي وحظيت بمناقشة واسعة استقرت زمناً طويلاً حيث عقب عليها عميد كلية الآثار جامعة القاهرة ورئيس المؤتمر والبروفيسور يوسف الأمين وبعض الأساتذة وأشادوا بمنهجها وأسلوبها وأنها ناقشت قضية جدلية في حوجة إليها وشكروا جامعة شندي ومدرسة علم الآثار في السودان وأوصوا بالمواصلة في هذه الحفريات وهذا المنهج مع تطوير آليات الحفر الآثاري والاستعانة بالمعامل الحديثة في هذا المجال.
استمر المحفل العلمي لأربعة أيام في تقديم الأوراق العلمية ومناقشتها ومن ثم تخللت برنامج المؤتمر زيارات علمية استقرقت يومين كانت الرحلة الأولى لمواقع ما قبل التاريخ في منطقة الفيوم الصحراء الغربية ومواقع الواحات والبحيرات القديمة لزيارة بعض الحفريات التي كشفت عن بقايا عظمية لحيتان وأسماك وتماسيح يبلغ عمرها 40 مليون سنة مع زيارة لمواقع الفيوم التي تعود للعصر الحجري الحديث وكان اليوم السادس زيارة للمواقع الأثرية في منطقة القاهرة من الجيزة والمعابد اليهودية والكنائس والقلاع الاسلامية والمساجد ونظمت مائدة مستديرة حول مستقبل علم آثار ما قبل التاريخ وخرجت بالعديد من التوصيات المثمرة:
• الجزء الأول من تلك التوصيات يتعلق باتفاقية التراث العالمي لحفظ وصيانة آثار ما قبل التاريخ في الوطن العربي حيث نصت على أهمية السعى لإدراج مواقع ما قبل التاريخ والحضارات المبكرة ذات القيمة العالمية الاستثنائية على القائمة التمهيدية والعمل على إعداد ملفات الترشيح لإدراجها على قائمة التراث العالمى، والتأكيد على التنسيق والتعاون بين الدول العربية والعمل على إدراج مواقع ما قبل التاريخ ذات القيمة الاستثنائية الممتدة بين الدول العربية على القائمة التمهيدية بشكل مشترك ومن ثم رفعها لمنطقة اليونسكو.
• الجزء الثاني من تلك التوصيات يتعلق بالبحث والتنسيق بين الدول العربية فى مجال حماية مواقع ما قبل التاريخ وفجر الحضارات فى المنطقة العربية ، حيث نصت على أهمية تشجيع الجامعات والمعاهد المتخصصة فى الوطن العربى على التركيز على وضع برامج للدارسين فى فترات ما قبل التاريخ وفجر الحضارات ، وضرورة الاهتمام بتدريس عصور ما قبل التاريخ فى كليات الآثار كمادة أساسية منفصلة عن مواد الآثار على مدار الأربعة أعوام مع العمل على وجود قسم مستقل بآثار ما قبل التاريخ في جامعة أو كلية في الوطن العربي تدرس الآثار ، والذى يعد أحد أهم فروع علم الآثار ، الذي لا يزال يخفى الكثير من أسراره حتى الآن ، وهذا الأمر يتطلب تشجيع الطلاب على التخصص فى دراسة ما قبل التاريخ ، إضافة إلى ضرورة الاهتمام بالإدارة العامة لآثار ما قبل التاريخ التابعة لوزارة الآثار والعمل على جعلها إدارة مركزية لآثار ما قبل التاريخ يتبعها إدارات فرعية فى المحافظات أو الولايات ، مع الترحيب بتشجيع الاتفاقيات بين أقسام الآثار فى الجامعات العربية والبعثات الأثرية للمشاركة فى العمل الأثرى التابع لوزارات الآثار في الوطن العربي ، وتم التوصية بمقترح إصدار مجلة متخصصة لها صفة العالمية تنشر أبحاث عصور ما قبل التاريخ.
• البحث عن إيجاد آلية خاصة لتوحيد المصطلحات العلمية المتعلقة بحقل آثار ما قبل التاريخ ومسمياتها المختلفة ، مع إيجاد الوسائل المجدية لجذب الكوادر الوطنية وحثهم على التخصص فى ميدان عصور ما قبل التاريخ وفجر الحضارات لكى تصبح قيادات المستقبل فى هذا المجال في الوطن العربي ، مع مواصلة العمل لمناشدة قطاعات التربية فى الوطن العربى لإدراج برامج توعية بآثار ما قبل التاريخ لمناهج التعليم المختلفة ، مع السعى لاتخاذ الإجراءات اللازمة لوضع المؤتمر على خريطة المؤتمرات الدولية وإعطائه الشرعية برعاية جامعة الدول العربية ومنظمة اليونسكو ، إلى جانب العمل على توثيق فكرة هذا المؤتمر وفعالياته باعتباره أول مؤتمر من نوعه يبحث فى عصور ما قبل التاريخ بمختلف بلدان الوطن العربى.
• أكدت لجنة المؤتمر في الجلسة الختامية على أهمية جميع التوصيات التي خرجت بها المائدة المستديرة ، والتى جاء على رأسها ضرورة إنشاء وحدة ذات طابع خاص تحت مسمى "مركز دراسات عصور ما قبل التاريخ فى العالم العربى تهدف إلى إذكاء روح البحث العلمى فى مجال علم ما قبل التاريخ ، كما تسهم الوحدة فى التعريف بمفهوم عصور ما قبل التاريخ وتعمل على إصدار موسوعة معجمية للمصطلحات العلمية للمسميات المرتبطة بعلم ما قبل التاريخ ، إضافة إلى تنشيط حركة التأليف والترجمة المرتبطتان بهذا العلم وشتى مجالاته لمواكبة تطور العلوم والمعارف ، إلى جانب التواصل بين الدارسين والباحثين والمتخصصين فى دراسات عصور ما قبل التاريخ فى الوطن العربى أولا والعالم ثانياً ، والعمل على تشكيل بعثات علمية عربية مشتركة للحفر والتنقيب عن مواقع آثار ما قبل التاريخ وتشكيل لجنة علمية لها من كافة أقطار العالم العربى العمل ، والتأكيد على التعاون بين مختلف الوزارات والهيئات فى الوطن العربى للعمل على توفير ميزانية كافية لعمل تلك البعثات الحفرية ، كما تتولى هذه الوحدة تنظيم المعارض الأثرية المشتركة والمؤقتة حول عصور ما قبل التاريخ بمختلف أقطار العالم العربى والاتصال بالقنوات الداعمة للتبادل العلمى فى مجالات البحوث ومختلف المراكز والمؤسسات العلمية العربية والعالمية المعنية بهذا المجال.
• كذلك إعداد برنامج مشترك بين الجامعات العربية لتدريس مقررات خاصة لعصور ما قبل التاريخ فى مرحلة الدراسات العليا ومرحلة البكالويوس ، وتشكيل مجلس إدارة للمؤتمر للعمل على استمرارية انعقاده وتطوير فعالياته العمل على توثيق فكرة هذا المؤتمر وفعالياته باعتباره أول مؤتمر يبحث فى عصور ما قبل التاريخ فى الوطن العربى ، مع الإشهار المدروس إعلاميا على شبكة المعلومات الدولية ، وأن يكون المقرر الرئيسى للمؤتمر فى جامعة القاهرة تقديراً ، لأنها المبادرة لعقد مؤتمر متخصص فى دراسات عصور ما قبل التاريخ وتشكيل مجلس إدارة من كلية الآثار – جامعة القاهرة لمتابعة مستقبل المؤتمر وتطوير فعالياته.
• ومن التوصيات السعى لاتخاذ الإجراءات اللازمة لوضع المؤتمر على خريطة المؤتمرات الدولية وإعطائه الشرعية برعاية جامعة الدول العربية ومنظمة اليونسكو على أن يعقد المؤتمر دورياً ، ويدعى لانعقاده كل سنتين مرة فى بادئ الأمر ، وإذا ما رأى القائمون عليه أن يعقد كل ثلاث سنوات مرة فلا مانع من ذلك.
• كما يجوز إقامة المؤتمر فى أى بلد عربى شقيق راغب فى انعقاده مع تكوين لجنة وطنية للإشراف عليه بالتنسيق مع مجلس الإدارة بدولة المقر، وتنظيم المعارض الأثرية المشتركة والمؤقتة حول عصور ما قبل التاريخ فى العالم العربى. والاهتمام بتدريس عصور ما قبل التاريخ فى كليات الآثار كمادة أساسية منفصلة عن مواد الآثار وعلى مدار الأربعة أعوام مع العمل على وجود قسم آثار ما قبل التاريخ مستقل. والاهتمام بالإدارة العامة لآثار ما قبل التاريخ الموجودة بوزارة الدولة لشئون الآثار والعمل على جعلها إدارة مركزية لآثار ما قبل التاريخ يتبعها إدارات فرعية فى المحافظات، والعمل بالتعاون مع وزارات وهيئات ومديريات الآثار فى الوطن العربى على توفير ميزانية كافية لعمل حفائر فى مناطق ما قبل التاريخ، وإعادة النظر فى مصطلح ما قبل التاريخ والعمل على توحيد المصطلحات العلمية الخاصة بعصور ما قبل التاريخ وإصدار مجلة متخصصة ، ومحكمة ، ولها صفة العالمية فى نشر أبحاث عصور ما قبل التاريخ.
• إعداد برنامج مشترك بين الجامعات العربية لتدريس مقررات خاصة لعصور ما قبل التاريخ فى مرحلة الدراسات العليا ومرحلة البكالوريوس ، وتشجيع الاتفاقيات بين كليات أو أقسام الآثار فى الجامعات العربية والبعثات الأثرية للمشاركة فى العمل الأثرى التابعة لوزارة الآثار ، تشجيع الطلاب على التخصص فى دراسة ما قبل التاريخ. وتشكيل مجلس إدارة للمؤتمر للعمل على استمرارية انعقاده وتطوير فعالياته برئاسة الدكتور محمد حمزة عميد كلية الآثار جامعة القاهرة والعمل بكل ما يمكن على جعل هذه التوصيات على أرض الواقع وتنفيذها على الفور حتى تجد آثار ما قبل التاريخ الضوء في الوطن العربي.
----- وفي الجلسة الختامية قدمت بعض الجوائز للأساتذة  وكان نصيبي جائزة أفضل بحث في البحوث المقدمة بالمؤتمر ولسؤ الحظ لم أكن حضوراً لترتيبات تخص السفر وتكفلوا الأخوة في لجنة المؤتمر بإرسال الدرع والشهادة قريباً بإذن الله....... 

هكذا كانت فعاليات هذا المؤتمر نقطة تحول في دراستي لآثار ما قبل التاريخ وبوابة جديدة للدخول بهذا العلم في الوطن العربي ومتحفة بمعرفة هذا العالم ذو التاريخ الضارب في القدم وآمل أن توسع مداركنا في هذا المجال وتفتح لنا آفاقاً أرحب في دراسته. وقد جمعتني بمستويات رفيعة في مجال علم آثار ما قبل التاريخ وزادت أفق معرفتي بالعالم العربي وما يكتنزة من موروث ثقافي.

Monday, December 3, 2012

روابط وملخص عن حياة انسان ما قبل التاريخ --- لطلاب الفصل الأول

أولاً يجب البحث عن حياة انسان ما قبل التاريخ عبر الروابط التالية:-
الروابط الثلاثة بها مواضيع هامة عن العصور الحجرية وحياة الانسان فيها.

ومن ثم الاستعانة بالملخص أدناه في تعريف مفهوم العصور الحجرية ومفهوم الثقافة حسب كتابات الباحثين:

اعتمد دارسو العلوم الإنسانية بصفة عامة ودارسو علم الآثار بصفة خاصة على اتخاذ اصطلاحات تقابل التغير الثقافي زمنياً في تاريخ الإنسانية ودرجوا على تقسيم الحياة إلى عصور جيولوجيه، مناخية وعصور صناعات كما قسموا ظهور البشر على سطح الأرض إلي فترات ما قبل التاريخ والفترات التاريخية.
ما قبل التاريخية وهي الفترة التي عاش فيها الإنسان قبل أن يخترع الكتابة والفترات التاريخية هي مرحلة ظهور التدوين والتسجيل وتمثل فترات ما قبل التاريخ 44% من حياة الإنسان وان دراستها تمثل الجزء الأعظم في تاريخ الإنسانية والتي تدرس دون رجوع  إلي سجلات مكتوبة ويؤرخ  لها بواسطة وسائل علمية عن طريق الكربون المشع (14)  و أركونات البوتاسيوم  (الساعة الذرية ) .
يقدر ظهور الإنسان بحوالي (4-3 مليون سنة ) مضت ، ولكن سبق هذا الإنسان مخلوقات شبيهه بالبشر يعود تاريخها لحوالي (3_5 )مليون سنة وبعضها لأكثر من 26 مليون سنة. (أرجع مقرر الإنسان القديم).
تمثل فترة ما قبل التاريخ الجزء الأعظم من حياة الإنسان وقد ابتدع هذا المصطلح (Prehistory) تورنال أمين متحف ناربون عام 1833م وعممه دانيال دلسون عام 1851م في كتابه (أثار وحوليات ما قبل التاريخ في اسكتدلندا ) وهو يتكون من مقطعين (Pre) بمعنى قبل و(History) بمعنى التاريخ، وعليه درج الباحثون على تقسيم  العصور علي حسب الأنشطة البشرية إلى عصور حجريه، برونزية وحديدية، ذلك التقسيم الذي ذكره لوكريتيوس (Lucretuis) (96-55 ق م) في قصيدته (De  Rerum Nature ).
 إن فكره العصور الثلاث هذه كانت هي الأساس الذي بنى عليه العالم فيدل سايمونسين (Redel Simonseen) افتراضاته في تاريخ سكان اسكندنافيا في العقد الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي وقد تطور هذا التصنيف علي يد الدنماركي كريستيان طومسون (Thomson)  عندما نشر نظريته التي سميت بنظام العصور الثلاثة (Three Ages System) في العام 1836م كما طور جنزورسا (Jen Wor Soae)1821 -1885م تصنيف طومسون وأثبت صحة هذا التصنيف بأنه تصنيفاً تقنياً.
  أول من أستخدم مصطلح عصر حجري حديث (Neolithic) هو البريطاني جون لوبك ((John Lubbock1865 م عندما طرح ذلك في كتابه (أزمان ما قبل التاريخ) وقسمها إلي عصر حجري قديم (Paleolithic) وعصر حجري حديث (Neolithic) بعد أن لاحظ تبايناً واضحاً في تلك الأدوات التي ترجع إلى العصر الحجري بوجه عام ، وعقبه وستروب بتعديل آخر وهو إضافة عصر حجري وسيط (Mesolithic age) ليسد الفراق بين العصرين القديم والحديث ، وليستوعب تلك المخلفات الحضارية الاسكندنافيه التي أعقبت نهاية العصر الجليدي.
.   
وعلى هذا الاساس وضع الدارسون تسميات للثقافة البشرية المبكرة من خلال البقايا المادية التي استخدمها الإنسان القديم في حياته، فنجد أول هذه التقسيمات هي العصر الحجري القديم والذي اكتشف قبل 100 عام في انحاء متفرقة من العالم ودرجة القائمة على دراسته إلى وضع كرنولوجيا تسلسله الثقافي من خلال الصناعات الحجرية التي أعطوها أسماء بالمناطق التي وجدت فيها وتوقف تفسيمهم لها إلى مراحل داخل العصر الحجري القديم على حسب التطور الفني لشكل الأداة وطريقة الاستخدام ،وقد رافقت الأدوات الحجرية من هذا العصر أدوات من العظام والأخشاب وكنها لم تكن أكثر شيوعاً.

تاريخ ظهور الإنسان والصناعة الحجرية:
إن المحاولات العلمية لفهم الإنسان وتاريخه بدأت منذ ما قبل التاريخ عندما قام بعض فلاسفة اليونان في القرن السادس والخامس ق.م مثل الكسمندر ثم سقراط وأفلاطون وأرسطو بتفسير الوجود الإنساني واعتبروه جزءاً من عالم الطبيعة يتأثر بها وينطبق عليه قوانينها وتبعهم في ذلك فلاسفة العرب المسلمين مثل أخوان الصفا وابن رشد وابن خلدون وجاءت البداية الحقيقة للبحث الميداني عن أصول الإنسان مع عصر النهضة عن طريق الفرنسي لامارك عندما طرح النظرية القائلة بتطور الإنسان (Evolution) في بداية القرن التاسع عشر ومن ثم أبحاث الانجليزي داروين التي أعطت المسألة عمقاً أبعد،  وتشير أغلب دراسات العصر الحجري القديم إلي أن هناك ثلاث عوائل للأحفورات القديمة منها عائلة القردة الدنيا وعائلة القردة العليا الشبيه بالبشر وعائلة البشريات وعندما ازدادت الاكتشافات للأحفورات القديمة طرح سؤالاً حول ما اذا كان الاسترالوبيتكوس يمثل السلف القديم للإنسان أم النوع المنتصب القامة يعتبر أول البشريات التي انحدر منها الإنسان الحديث، وكيف عاشت تلك الرئيسيات الأولى وكيف تطورت، فبدأت الأبحاث الآثارية تعتمد على معايير علمية لتحديد الإنسان القديم فكان المعيار الأول هو السمات التشريحية والمعيار الثاني هي السمات الثقافية ، فاذا اعتمدنا معيار أن الإنسان منتصب القامة، فقد ظهر هذا النوع منذ خمسة ملايين سنة،  وأما اذا اعتمدنا حجم الدماغ الذي يصل 1000 سم مكعب فيعتبر الهومواركتوس هو الإنسان الأول، ولكن الأبحاث الأخيرة أصبحت تعتمد على المعايير الاجتماعية وصناعة الأدوات الحجرية واستمرارية استخدامها والأهداف التي صنعت من أجلها وتعتبر هي أهم المعايير لتحديد ظهور الإنسان إضافة إلي ظهور عادة السكن والتجمع والسلوك البشري، وقياساً على ظهور الآداة الحجرية فيعتبر ظهور الإنسان منذ 3– 2 مليون سنة مضت وتعتبر الرئيسيات التي عاشت قبل هذا التاريخ ليست بشراً، مع أنها شديدة الشبه بالإنسان.
ومن أهم الإنسانيات الأولى ما يلي:-
1- الاوسترالوبيتيكوس.
عثر على اقدم بقاياه على يد الطبيب الانجليزي "دارت "في تاونغ بجنوب إفريقيا وقد كانت جمجمة لطفل وكما عثر لاحقا على عدد من البقايا لهذا النوع في أماكن مختلفة من القارة الإفريقية كـ تنزانيا وإثيوبيا .وهو الذي قام بتصنيع الأدوات الحجرية الأولى.


2- الهوموهابيلس (Homo Habilis) الإنسان الماهر
قصير وحجم دماغه يتراوح بين 650 – 750 سم3 وقد عثر على بقاياه العظمية في طبقة جيولوجية أرخت إلى حوالي1,8 مليون سنة مضت .
ويحتمل انه كان يستخدم الأكواخ البسيطة وربما يكون قد استفاد من النار ولكن حتى الآن لم تكتشف أي بقايا له خارج القارة الإفريقية ونعرف القليل عن حياته الاجتماعية كما يعتبر اقتصاده أكثر غموضاً وقد قام بتصنيع الأدوات حيث وجدت منها أنواع الصناعات الألدوانية في خانق أولدفاي وحول بعض المواقع القديمة الإفريقية.


3- الهوموإركتوس ( Homo Erectus ) الإنسان المنتصب القامة
ظهر منذ حوالي مليون ونصف سنة وهو أكثر تطوراً من الهوموهابيلس وقد عثر لأول مرة على بقاياه في حوض نهر " السولو" بجاوة على يد الطبيب الهولندي " اوجين دوبرا " عام 1891م وقد أطلق عليه حينها إنسان جاوة (البيكانثروبيوس) " Pithecanthropus" ويعتقد أن هذا النوع خرج من القارة الإفريقية قبل حوالي مليون سنة ,واستطاع أن يصنع أسلحة وأدوات حجرية أكثر حدة وفعالية كالفؤوس الحجرية ذات الوجهين (Biface ) التي تنسب إلى الثقافة الأشولية ويعتقد انه عرف النار ولكنة لم يسيطر عليها ولربما عرف تقسيم العمل وفقاً للجنس والنوع وشكل المجتمع الأمومي الأول.


4- النياندرتال ( Neanderthal )
ظهر هذا النوع منذ حوالي100,000 سنة ق.م ويعتبر أكثر تطورا من سلفه سواء في شكله الفيزيائي أو في 
انجازاته وقد عثر على هياكله العظمية في وادي نياندر في ألمانيا وأخذ الاسم منها عام 1856 م على يد الباحث يان فوهلرت (J.Fuhlrortt)، ولكن إن بقايا هذا النوع  قد اكتشفت من قبل هذا في  جبل طارق إلا انه ينسب إلى وادي نياندر بألمانيا وعثر على بقايا له في كهف شانيدار بالعراقحيث كانت العظام  كان أكثر عددا من سابقيه وتشير بقاياه إلي أنه انتشر في أماكن مختلفة حتى أنه سكن أماكن باردة لم تكن مسكونة من قبل وانتشرت مواقعه شمالاً حتى سيبيريا وسكن في الملاجئ الصخرية والكهوف وطور الاستفادة من النار وسيطر عليها ووجدت مع بقاياها أسلحة حجرية جديدة فاستخدم "نواة " مشذبة بشكل جيد وصنع منها أنواع مختلفة من المكاشط الجانبية (Side Scrapers) والحراب ( Pointes ) والمخارز المختلفة والأدوات المركبة ذات المقابض 
الخشبية أو العظمية كما يعتقد العلماء أن إنسان النينادرتال هو اول من مارس المعتقدرات الدينية والشعائر الروحية حيث دفن موتاه و كان آكلاً للحوم البشر حيث  يأكل عضلات القوي ليصبح قوياً.

5- الهومو سيبين Homo Sapiens   الإنسان العاقل
ظهر هذا الإنسان قبل حوالي 40 – 35 ألف سنة ق.م وقد عثر على بقايا هذا الإنسان لأول مرة في موقع 
كرومانيون Cro -Magnon في فرنسا عام 1868 م ومن أهم صفاته انه كان طويل القامة 160 -170 سم 

وجمجمته مكتملة التدوير وجبهته عريضة ومستقيمة حجم دماغة يتراوح بين 1400 - 1500 سم مكعب وفكاه وأسنانه مثل الإنسان الحالي وقد بلغ هذا الإنسان مستوى اجتماعي واقتصادي متقدم تجسد في العديد من الابتكارات والأسلحة 
الحجرية والعظمية والفنون والمعتقدات وانتهاء بالاستقرار والزراعة والتدجين كما انه انتشر في جميع أرجاء العالم وكان أول إنسان يسكن القارة الأمريكية والاسترالية .

هناك نظريات هامة أحدها تتحدث عن أن الإنسان المعاصر نشأ في إفريقيا ومنها انتشر إلي بقية أنحاء العالم ويقترح الباحثين أن الانتشار كان عبر طريقين إما عبر البحر الأبيض المتوسط عن طريق مضيق جبل طارق أو إلي حد بعيد عبر نهر النيل للوصول إلي آسيا عبر شبه جزيرة سيناء، ولكن هنا تضارب زمني في توريخ ظهور الإنسان الحديث وأنه انتشر من إفريقيا الاستوائية إلي أوربا وآسيا في الفترة ما بين 100 – 40 ألف سنة مضت وهو التاريخ نفسه الذي ظهر فيه الإنسان الحديث بسماته التشريحية الحالية في جنوب غرب آسيا وهناك إشارات إلي أن هناك مجموعات بشرية كانت تجوب الصحراء متجه إلي وادي النيل وجنوب غرب آسيا اعتباراً من 100 ألف سنة مضت ولكن الأدلة الأثرية على ذلك قليلة ويرى بعض الباحثين أنه لم تكن هناك أراضي جافه تربط البحر الأبيض المتوسط بأوربا ؛؛؛؛؛؛؛  ويجب البحث عبر نهر النيل، وما زالت الأدلة القاطعة على ظهور الإنسان الحديث وانتشاره غامضة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟.


تشير الدراسات الحديثة لجمجمة إنسان سنجة في السودان والتي نشرت مؤخرا إلى أن الإنسان ربما وصل السودان حوالي 133 الف سنة أو أكثر ، وان ما يقال حول تاريخ الأدوات الحجرية في عموم السودان لا تسنده سوى الأدلة التقابلية لنفس الأدوات في شرق إفريقيا).
اما عن موضوع ثقافة وحياة الانسان الأول فإن الفضل في تعريف كلمة في علم الاثار يرجع للآثارى البريطاني – الأسترالى الأصل جوردون تشايلد (Gordan childe)  الذي تناول ماهية الثقافة وكيفية نشؤها وانتشارها وإنها تعني كل ما خلفه الإنسان من أدوات استعان بها في التكيف مع البيئة وهذه الأدوات أو المعثورات(Artifacts)  تشمل الصناعات الحجرية والعظيمة وما خلفه الإنسان من منازل وغيرها ، وقد ذكر تشايلد تعريفه الأول لمفهوم الثقافة في كتابة(Man Makes him self1936)  و كتابه (What happened in histry 1942) وعلي الأخص في كتابة الأخير حيث لخص جايلد مفهومه للثقافة الإنسانية والتي وضع لبناتها في كتابة الأول ، يقول جايلد أن الثقافة هي تكرار اقتران مجموعة من الأدوات التي صنعها الإنسان من موقع أو عدة مواقع، بمعني أن التكيف بمختلف أنواعه يمكن تمييزه من خلال الأدوات المختلفة التي يستخدمها أفراد المجموعة بصوره عادية .
وقد عرفت الثقافة بأنها وحدة تجريدية تعني تجمعات متماثلة من المعثورات أو الأدوات التى عثر عليها في مواقع مختلفة معروفه بمدي زماني ومكاني وثيق.

واتخذ العلماء عدد من السمات تنحصر كلها في أن كل ما صنعه الإنسان القديم لغرض محدد هو نشاط ثقافي وتنتقل هذه السمات من جيل إلي آخر بمعني يتوارثها الإفراد وهذا يعني أيضاً أن الثقافة تتميز بالاستمرارية وقابلة للتغيير والتعديل وفق ما يطرأ على المجتمع من عوامل وظروف خاصة تميزه عن غيره من المجتمعات الأخري .
كما أن الثقافة تنتقل عن طريق الإكتساب والتعلم (المران) وقد أصبحت مناهج عند ادراك العلماء أن الإنسان قد تطور وتطورت حياته من البساطة إلي التعقيد وبالتالي كانت دراسة وتتبع ذلك التطور أمر واجب حتى يتسير لباحثي علم الآثار فهم السلوك البشري عبر مراحل النشؤ الثقافية .
إن تصنيف المادة الأثرية إلي مجموعات صعبة بالنسبة لمواد ما قبل التاريخ وذلك لأننا نادراً ما ندرك الأغراض التي صنعت من أجلها أدوات بعينها كما أن هنالك صعوبة في التمييز بين التنوع الناتج عن اختلاف الوظيفة، أو عن تقليد اسلوبي إضافة أن مجتمعاً معيناً قد ينشغل بأنماط حياة مميزة، في حالات على أسس فصلية ولربما في مناطق وبيئات منعزلة، ومن ثم قد تمثل المجموعات الأثرية المتباينة نشاطات مختلفة لمجموعة واحدة، ومن جانب ثاني لربما موضوعات معينة واساليب محددة للثقافة المادية بامكانها أن تؤدي وظيفة رمزية عبر ارتباطها بمجتمع معين أو جزء من المجتمع.


                          نشؤ الثقافة الإنسانية        
على الرغم من تباين تعاريف الثقافة لكن هناك اتفاق عام على الثقافة هي الوحدات الثقافية الإنسانية التي تمثل مجموعات محدودة بمخلفاتها المميزة، فهي المخلفات التي تنتج عن استخدام الإنسان في تلك الوحدة للأدوات والمعدات بغرض تأقلم المجموعات البشرية مع بيئتها (Adaptation) وقد اخذ الباحثين في المحاولات علي فهم ذلك التأقلم لتحديد كيفية نشوء الثقافة الإنسانية خلال مراحلها المبكرة ، ومن أهم العلماء البارزين في هذا المجال جوردون تشايلد الذي حاول أن يحدد مسالة نشوء وتطور الثقافة الإنسانية بمعالجته لبدايات الثقافة الإنسانية من خلال نظرية التطور التى وضع أصولها دارون(Darwin)  1859 م وذلك عبر الإنتخاب الطبيعي (Natural selection)   وقد شدد في هذا المجال علي أهمية علم الآثار في دراسة نشوء الثقافة الإنسانية ويرى أن التاريخ هو امتداد لما قبل التاريخ ، يؤكد علي أن الفترة التاريخية التي أعتمد فيها الإنسان علي الكتابة تمثل 1% من مجمل الفترة التي عاشها الإنسان علي وجه الأرض، لذا يظل علم الآثار هو الأداة  الرئيسية لتتبع نشوء الثقافات الإنسانية، وعلي الرغم من ذلك فإن تشايلد (chlilde)  لا يقلل من أهمية التاريخ في دراسة المراحل المتقدمة من الحضارات والثقافات الإنسانية وبمعني آخر فإن التاريخ هو امتداد لما قبل التاريخ.
ويقول تشايلد  (chlilde)أن تكاثر الأنواع البشرية نتج عن تطوير أدواته الأساسية كما استطاع التأقلم مع جميع البيئات بخلاف الحيوان الذي لا يستطيع التأقلم مع جميع البيئات ، ونتيجة لتطور أدوات الإنسان اليدوية استطاع أن يطور حواسه المختلفة التى ارتبطت بجهازه العصبي المعقد القادر علي مد الإنسان بالمقدرة علي الفعل ورد  الفعل وهو ( الدماغ ) الذي يختلف في المراحل الأولي للميلاد عن المراحل المتأخرة من العمر فالمولود البشري يولد بخواص معينة من بينها إن عظام الجمجمة تظل غير مترابطة مع بعضها البعض خلال السنتين الأولي ، وهذا يتيح للدماغ أن ينمو وأن المولود عند الحيوان لا يحتاج لوقت طويل كي يتعلم المهارات الأساسية التي يتمتع بها الحيوان والفرق أن المولود البشري يحتاج لعناية قد تمتد لسنتين كي يتمكن من القيام بجميع الأعباء التي يقوم بها الكبار ، ولذلك لابد للطفل أن ينمو ويترعرع  داخل أيطار اجتماعي ، ومقدرات الإنسان تكون في حالة نمو متواصلة ، مثلاً يستفيد الإنسان من الفشل والتجارب في تنمية مقدراته ، لذلك يمكن أن نقول إن إدوات الإنسان تجسيد للعلم ، بينما نجد أن مقدرات الحيوان ثابتة في فاصل معين ، كذلك هناك خلاف في هذه النقطة بين الإنسان والحيوان وهو إن المولود في المجتمعات الحيوانية لا يحتاج إلي تلقي المعرفة من الحيوانات الأخري بينما يحتاج المولود البشري لتلقي التدريب علي استخدام الأدوات وغيرها من المهارات ، وبهذا المعني ان المولود البشري يرث تقليداً اجتماعياً ناتج عن نشوء وحدة اجتماعية هي الأسرة ، هذه الأسرة تتكون من الوالدين والأطفال ولكن في اغلب المجتمعات البشرية لا تعيش الأسرة منفردة بل هناك مجموعة من الأسر تعيش مع بعضها البعض وفي هذا يقول جايلد إن الأدوات هي نتاج اجتماعي  وأن الإنسان حيوان اجتماعي ، ويناقش تشايلد الإسلوب الذى تتبعه هذه المجتمعات البشرية في نقل التقاليد الاجتماعية وما هي الأداة التي عن طريقها تنقل تلك التقاليد ، أحد الفوارق الأساسية بين البشر وغيرهم من المخلوقات ، إن البشر قد ابتدعوا وسيلة تجريده (Abstract) في نقل الإرث والخبرة الاجتماعية وهي اللغة ويطلق علي اللغة تعبير التجريد نسبة لأن اللغة تتكون من كلمات ترمز إلي أشياء ومعاني دون أن تكون هناك علاقة مباشرة بين الكلمات المعنية والأشياء  والمعاني التى ترمز إليها ، ولكن هل يمكن القول أن هذه الرموز الصوتية تختصر علي الأسرة البشرية لوحدها يقول جايلد أن الحيوانات تستخدم رموزاً صوتية كأدوات اتصال فيما بينها ولكن هذه الرموز التى تستخدمها الحيوانات محدودة للغاية وتفتقر إلي معني التجريد الذي نجده في لغات البشر، لأن اللغات التى يستخدمها البشر تحتوي وتختزل عدداً لا حصر له من المعاني والرموز، وهذه الخاصية ناتجة عن شيئين أولاً أن الأعضاء الخاصة باللغة مثل القصبة الهوائية وعضلات اللسان قادرة علي القيام بنطق  عدداً لا محدود من الأصوات ( المقدرة الجسمانية علي النطق ) وثانياً أن هناك حيزاً من الدماغ البشري يختص بتلقي هذه الإشارات الصوتية ومعرفة معانيها ومن ثم القيام بالتصرف وفقاً لما يقتضيه الظرف المعين ، ولذلك إن اللغة ليست هي فقط المقدرة علي الإتيان بأصوات محدده وإنما هي المقدرة علي ترجمة تلك الأصوات استناداً إلي ذلك الجزء من الدماغ البشري المختص بتلقي هذه الرموز وبهذا المعني فإن اللغة هي وعاء أساسي للثقافة البشرية وأن الكلمات في اللغة ليست لها علاقة مباشرة بالأشياء أو المعاني التى تشير إليها ، ولهذا السبب بالضبط يحتاج الطفل إلي فترة طويلة ليتعلم ما تشير إليه المفردات من أشياء ومعاني حيث  أن اللغة تساعد في تكوين التقاليد الاجتماعية بمعني أن الإنسان عكس الحيوان لا يلجأ إلي ردود الأفعال الطارئة عند حدوث الطوارئ وأن الإنسان لا يعتمد علي ردود الأفعال و إنما يعتمد علي تراكم الخبرة التي حملها الوعاء اللغوي وبمعني آخر إن الإنسان يكون عدداً من الأفكار المجابهة لمختلف الاحتمالات ، بدلاً من الاعتماد علي رد الفعل الطارئ .
ويتحدث الباحثون علي أن اللغة ليست فقط أداة لنقل الخبرات داخل المجتمع وبين المجتمعات و إنما هي أيضاً أداه للتفكير العقلاني(Reasoning)  وقد عرف تشايلد التفكير العقلاني بأنه المقدرة علي حل المعضلات دون اللجوء إلي عمليات جسمانية من محاولات و أخطاء وإعادة المحاولات وبذلك يعني بتكوين أخيله (Image)  واستخدامها يعني استخدام الرموز اللغوية لتكوين أفكار محدودة وهذه الأفكار هنا لا تعبر بالضرورة عن أشياء ملموسة يمكن لهذه الأفكار التعبير عن أشياء لا علاقة لها بالواقع الملموس عن طريق استخدام الوعاء اللغوي علي سبيل المثال يمكن للبشر تجميع عدد من الرموز والأخيلة والأفكار ولكن قد لا تعبر هذه الرموز عن أشياء حقيقية من واقع التجربة الإنسانية الملموسة فمثلاً يمكن للإنسان أن يكون في رأسه فكره عن حيوان برأسين ومن ضمن الأشياء غير الملموسة في الواقع المادي التفكير في مسائل تجريدية مثل ( الخلود – القدر والحرية ) هي من نتاج استخدام اللغة وهذه الآراء أفكار عن أشياء غير مادية بمعني آخر كما يقول (Childe) أن هذه الأشياء تشير إلي معاني روحية ، ومن هذا الفهم يخلص تشايلد إلي أن المجتمعات البشرية تحتاج إلي المناخ المادى والروحي (Material and spiritual environment)  .
اما عن تطور المجتمعات المبكرة:
نال موضوع تطور المجتمعات المبكرة اهتمام كثير من الآثاريين وعلماء الاجتماع وقد اهتم (مورجن ) في تصنيفه لمراحل التطور المختلفة للمجتمعات علي المعايير الاقتصادية في تسميته لتلك الحقب المختلفة من حقب التطور الإنساني، ولأن الإنسان في تلك الفترة المسماة بالعصر الحجري القديم كان يعيش حياة تشابه الحيوان المتوحش فيما يختص بإنتاج غذائه ، فقد أطلق مورجان علي تلك الحقبة (حقبة الوحشية) (Savagery)  واعتمدها جوردن تشايلد (Childe) لتكون مطابقة بالعصر الحجري القديم  وان التسمية ناتجة من اعتماد المعيار الاقتصادي الذي يميز فترة العصر الحجري القديم والذى انصب فيه اهتمام الإنسان علي تلبية حاجياته الآنية من الطعام ، واستمرت هذه الحقبة في الفترة من نهايات العصر الحجري القديم وحتي بدايات العصر الحجري الحديث (10ألف – 4 ألف سنة ق.م ) {العصر الحجري الوسيط – البيبايوليثيك} واذا اعتمدنا علي المعيار التقني فقط ، فإن تسميته هذا العصر تعد كافية، ولكن انتقال الإنسان لاستخدام تقنيات متقدمة نسبياً في العصر الحجري الحديث صاحبته نقلة في مجال التطور الاقتصادي ، وتتميز هذه النقلة خلال هذه الفترة بالانتقال من جمع الطعام إلي إنتاجه ، ربما أن إنتاج الطعام يمثل نقلة نوعية بالقياس الى جمعه فلا بد من ايجاد تفسير اقتصادي ، كما يرى تشايلد أن إنتاج الطعام جاء نتيجة لازدياد مضطرد في عدد السكان قياساً بفترة العصر الحجرى القديم وتبعاً لذلك كان لا بد من أيجاد طريقة أكثر ضماناً لتوفير الطعام بعدد متزايد من السكان ويتفق تشايلد مع موررجان في ان العصر الحجري الحديث يوافق الفترة التي وصفها مورجان (الهمجية أو البرية  (Barbarianism ولابد هنا أن نوضح أن اعتماد هذه التسميات (وحشية + بربرية) لا يعني التخلي عن التسميات التي يعتمدها الآثاريين (قديم – حديث) وإنما الفارق الوحيد لاستخدام هذه التعبيرات أنها ذات دلالات اقتصادية . 
وأن الفترة اللاحقة لفترة البربرية بدأت في وديان الأنهار الكبري في العالم (وداي النيل والرافدين ووادي السند) وهذه الفترة بدأت قبل حوالي (5000 سنة مضت) وواحدة من مميزاتها هي نمو القري الصغيرة علي ضفاف الانهار إلي نواة لمدن كبيرة بمعني آخر أن هذه الفترة شهدت ما يمكن أن نطلق عليه فترة الثورة الحضرية (Urban revolution) ومن المميزات الأخرى بجانب نمو القري إلي مدن ، حث الزراع علي إنتاج فائض من الغذاء وهذا أتي نتيجة لتطور سياسي شهدته بداية هذه الفترة وهو البدايات الأولي لنظام الدولة (مبدأ تقسيم العمل) وتقسيم العمل يعني أن جزءاً من السكان يقومون بنشاطات تبادلية مع منتجي الطعام من الحرف الأخرى، وقد سمي تشايلد هذه الفترة بفترة الحضارة (Civilization)  كما سماها مورجان حضارة ، هنا ليس المقصود منها الفهم الشائع لهذا التعبير وإنما الفهم القائم علي دلالات اقتصادية بأن المدن والحضر دلالة علي تقسيم العمل.
إذن إلي جانب التقسيمات الآثارية إلي عصور حجرية (قديم وسيط وحديث وعصر برونزي وعصر حديدي) نلاحظ تقسيم تشايلد إلي وحشية وبربرية والفترة الحضرية والحضارة أو المدينة . يري تشايلد أن واحد من المميزات هي ظهور الكتابة وأنها أمر ملازم لفترة الحضر أو الثورة الحضرية غير أن هذا الرأي الأخير ينطبق علي ما كان معروف في ذلك الوقت عن العالم القديم وأن الأبحاث الآثارية الاحقة أوضحت أن الكتابة ليست بالضرورة السمة الملازمة للمدنية أو الحضارة ولكن تشايلد قسم هذه الفترة (الحضارة) إلي جزءين : 
• الفترة الأولي تمثل الألفي سنة الأولي ويقابلها عصر البرونز .
• الفترة الثانية وهي التي تبدأ حوالي (1200 ق م) . وهي الفترة المعروفة بعصر الحديد . 
بمعني آخر فإن عصرين آثريين (برونز وحديد) يندرجان في تقسيم تشايلد تحت عنوان فترة الحضارة . يشمل عصر البرونز العصر النحاسي لأنه بدايته وهو فترة إنتقالية لاستخدام البرونز وتم مزج الفترة التي تسمي (الصفيح) . 
وهناك سمة اقتصادية تفرق ما بين عصر البرونز وعصر الحديد وهي تركيز الثروة في أيدي قلة من رجال الدين والدولة وقادة الجيوش خلال العصر البرونزي ولكن في عصر الحديد أصبح جزء كبير من فائض الإنتاج (الثروة) تستمتع به الطبقة الوسطي من سكان المجتمع ولم يكن مقصوراً على رجال الدين والدولة وقادة الجيوش كما كان سابقاً، وهناك فارق آخر بين عصري البرونز والحديد في أن عصر الحديد شهد بداية  النشاط التجاري الواسع وتبادل المنافع بين الوحدات السياسية المختلفة داخل المجتمع وبين المجتمعات المتعاصرة بينما كانت خلال عصر البرونز طفيفة وليست ذات تأثير واضح . 





Saturday, November 17, 2012

بحث مشترك : أحمد حامد نصر والماحي سعد الماحي عن حضارة كرمة --- السنة الخامسة 2008 م - جامعة الخرطوم قسم الآثار - اشراف الدكتورة انتصار صغيرون الزين

كانت النوبة بالنسبة للمصريين سابقاً  أرضاً أجنبية، وقد تمنى كل المصريين أن يموتوا ويدفنون في مصر، ولكي يشجع المصري للاستقرار في النوبة كان من الضروري له أن يعتقد بأن النوبة كانت دائماً جزءاً من مصر لذلك فبعد الغزو مباشرة شرع الفراعنة في بناء معابد رئيسية للآلهة المصرية في كافة أحاء النوبة، وقد بني الملك أمنحتب الثالث ورمسيس الثاني معابد لهم في صولب وأبو سمبل على التوالي، ومع مرور الوقت وبشكل متسارع أسست بلدات مصرية بالغرب من المعابد، واستقر المصريين وتزاوجوا نوبيات وتبنى الكثير من النوبيين من الطبقات العليا عادات مصرية ولغة وكتابة مصرية.
انتشرت حضارة كرمة في منطقة دنقلا العرضى (دنقلا الحديثة) ووصلت شمالاً حتى منطقة مرجسة وجنوباً وصلت إلي جزيرة أرقو 32 كلم شمالي كاوا.
كان يتم قديماً بناء قلاع هائلة في المواقع الإستراتيجية علي طول النيل لحماية الحدود الجديدة وإدارة المقاطعة فكانت تقع القلاع علي ضفاف النيل وفي الجذر وكان التصميم المعماري والبناء ينفذ طبقاً لتضاريس المنطقة، لقد عكست التفاصيل الدقيقة الحركية لنظام الدفاع علي وجه الخصوص – مستوى عالي لفن العمارة العسكرية حيث تضمن العديد من العناصر التي لم يعرف لها مثيل حتى العصور الوسطى وقد ظهر ذلك في الأسوار العالية والمتاريس والخنادق والأبراج والبوابات الهائلة الحصينة وبعضها مزود بجسر متحرك، وكانت تضم من الداخل جزءاً خاصاً بالإداريين ومخازن وثكنات ومحلات ومعابد صغيرة خصصت لعبادة الآلهة المصرية.
ويشير نظام الدفاع في القلاع الكبيرة مثل قلعة بوهين إلي أنها صممت لصد الهجوم من ناحيتي الصحراء والجنوب.
عن كرمة:
كانت حضارة كرمة محطة لأنظار الباحثين والعلماء، فعندما بدأ رايزنر حفرياته في الموقع استرعى انتباهه معلمين رئيسيين، الدفوف الغربية – المدافن الشرقية إلي الشرق من الدفوف الغربية.
فالدفوف الغربية عبارة عن بناء ضخم من الطوب غير المحروق له سلم يقود إلي أعلى إضافة إلي غرفتين علي الناحية الشرقية، واعتبره رايزنر حصن يتم اللجوء إلي أعلاه لمواجهة الأعداء، ولكن هذا الرأي لم يجد القبول لاحقاً، فأشار وليم أدمز بأنه برج لمراقبة السفن وتوصل بونيه إلي الحقيقة في أنه يمثل نوعاً من النصب الدينية. (صورة رقم 1).
جنائز كرمة المعمودة شمال سمنة لها صفة محددة شائعة بينهما فأغلبيتها العظمى مرتبطة بالقلاع المصرية الكبرى أو في حالة أبوسر بنقطة مراقبة مصانة في تواقف مع القلاع، تبدو الخلاصة مما لا يمكن الهروب منه  أنه في مكان ما، أثناء تاريخها كانت القلاع تدار جزئياً بقوات كرمة التي جاءت أو أحضرت من موطنها البعيد لذلك الهدف.
كيف كان الوقت والظروف المتعلقة باحتلال كرمة للقلاع؟
إن كل المعثورات تشير بما لا خطأ فيه إلي وقت متأخر في المرحلة الانتقالية الثانية – بافتراض أنها كانت مواكبة لأوج كرمة نفسها.
يقع هذا نظرياً بين الاحتلالات المصرية الرئيسية للقلاع، مع ذلك يبدو من غير المحتمل أن الكرميين كانوا هم المحتلين الوحيدين لهذه الهياكل العظيمة – من الصعب علي 22 رجلاً أن يديروا المتاريس في مرقسة ويبدو أن اتباع كرمة في القلاع الأخرى كانوا لا يزالون جماعة صغيرة يمكن أيضاً أن تكون هنالك قبور مصرية في مرقسة وغيرها مما يعود تاريخه إلي نفس فترة كرمة.
الإثبات المتوفر يوحي بأنه أثناء فترة الهكسوس كانت قلاع النوبة السفلى تدار بكوادر صغيرة من مسئولي الدولة المصرية تدعمها بعض من القوات الوطنية، إلا أننا نعرف أن أوامر الملك المصري في طيبة لم تكن تمتد وراء أسوان وأن الحاميات في النوبة لم تكن تابعة له.
الخلاصة المعقولة الوحيدة هي أن كل من المسئولين والرجال القائمين بالحراسة كانوا في خدمة ملك كرمة، ويبدو هذا الأمر مثبتاً أيضاً في لوحة سيدهر.
"لقد كنت قائداً جسوراً لبوهين و... أنني بنيت معبد حورس رب بوهين لإرضاء حاكم كوش" فالظاهر أنه في أثناء رفعه سلطانهم حل حكام كرمة محل الفرعون نفسه كأعلى أسياد للنوبة السفلى وتجارتها كانت هذه الحالة من الشئون بلا شك هي التي أثارت ولي العهد الفرعوني في طيبة بسبب شكواه الشهيرة "أنني أجلس متحداً مع أسيوي ونوبي كل رجل ممتلك شريحة من مصر هذه".
المدافن الملكية التليدة العظمي والصروح المعمارية لكرمة فيما يظهر تنتمي إلي المرحلة الانتقالية الثانية عندما كانت قوة النوبيين تنمو بالنسبة لحالة الضعف والانقسام الجارية في مصر.
التجارة مع الدلتا هي التي جعلت الملك النوبي والنبلاء مزودين بسلع الترف المستجلبة والتي حرفتهم ليتركوا طريق التجارة مفتوحاً نحو الشمال بإنشاء حاميات صغيرة في القلاع المصرية السابقة في النوبة السفلى ومن أجل صون هذه التجارة وتمديدها ربما أضطلع الملك النوبي بمشاريع عسكرية وتجارية مكثفة في الأراضي التي لم تزل بعيدة صوب الجنوب.
خارطة لموقع حضارة كرمة

وبالرغم من أنه لا يعرف الكثير عن آلهة النوبيين ومعتقداتهم دينية قبل مجئ المصريين، فإن بعض الدلائل من كرمة تكشف أن الكوشين كان لديهم دين متطور وربما عبدو الشمس مثل المصريين، كذلك ربما عرفوا الشمس كسلف أواب لملكهم الحي والذي آله مثل الفرعون أيضاً، هناك أيضاً سبب للاعتقاد بأن الدين المصري والكوشي ربما بدأ بالاندماج تحت ملكوك كرمة أنفسهم.
العقيدة الآمونية النوبية وفرضية الأصل النوبي للملكية المصرية:
بعد غزوهم لكوش، أسس المصريين إلههم الأعلى آمون في كافة أنحاء النوبة، هذه العقيدة العائدة لطيبة في الأصل، نمت بشكل واضح في الحكم وأثرت على الأسر المالكة في طيبة ومدت لهم سنوات حكمهم كان آمون ببساطة إلهاً محلياً، أصبح فيها بعد ملك الآلهة، وكان يعتقد بأنه إله الخلق والخصوبة وفيضان النيل والشمس والملوكية وأب الفرعون الخاص ويجعل الملك نفسه قديساً، بالرغم من أن طبيعته الحقيقية كانت غامضة ومخفية، فقد مثل آمون في الفن عادة كرجل بجلد أزرق وملابس الذهبية وتاج ذهبي مريش طويل، أما في النوبة فقد ظهر علة نحو متزايد في شكل جديد كرجل برأس كبش، ومتوج مع قرص شمس.
بالرغم من أن الكرنك ملجأ آمون الرئيسي في مصر فقد أسس المصريين مراكز جديدة لعبادة في النوبة  الأكثر أهمية  كان في نبته عند جيل البركل الذي  أطلق عليه المصريون اسم الجيل المقدس وهو المكان الذي يعتقد أن الإله يسكن داخله.
أكثر أجزاء الجبل تميزاً هو حافته العليا لنوبية المنحدرة فقد أدت البحوث الأخيرة لكيندل أن هذه الصخرة الهائلة حملت من قبل تمثال للكوبرا رمز الملوكية فعند رؤية الجبل من أشرق في صورة ظليلة فإنه يبدو مثل رأس ملك عملاق يلبس تاج الكوبرا، الشئ الذي أسس لتقليد بأن هذا كان المكان الذي جلب فيه آمون الملوكية أولاً إلى الأرض، بهذا الفهم جعل الفراعنة المصريون هذا الجبل البعيد في النوبة أحد أقدس الأماكن من إمبراطوريتهم فبنو عنده مركز تتويج وجاءوا إليه لاستلام تيجانهم من الإله.
بعض الآلهة المصرية التي عبدت في كرمة:
- الإله حورس حيث وجد معبد لحورس في بوهين.
- الإله الشمس وجد في مدخل الدفوفه الشرقية إله الشمس راع ونماذج تشبه الفلك السماوي لراع.
- إله في شكل إنسان ورأس بقرة وجد منحوت في مساند المقاعد وبالغرب  منه علامة العنخ وهواله محلي ويشبه آلهة مصرية.
- الإله التمساح وجد مرسوم في الأواني الفخارية وفي شكل تماثيل من الطين.
- فرس النهر وجد في زخرفة الأسرة وهو يمثل إله الخصوبة.
- الإله الحية.
- الإله الكبش وجده في القبور يدل على فكرة دينية مرتبطة بها وهناك رأي أن الكبش لم يعبد وإنما لعب دور الوسيط أو كان يقدم كغربان.
عبادة الكبش في السودان ربما سبقت عبادة آمون في مصر وبالتالي يكون آمون ذواصل محلي أو عبادة الكبش في كل من مصر و السودان قد نشأت بشكل مستقل.
أيضاً الملك ربما كان يعبد في فترات كرمة القديمة في جزء من كرمة من القرية  الثانوية حيث كانوا يعبدوا بعد وفاتهم.
المباني الدينيه بكرمه:ـ 
أولاً: المقاصير الجنائزية:
البساطة التي تميزت بها المباني القديمة تجعل البحث عن مؤثرات خارجية غير ذات مغزى، وإبان كرمة الكلاسيكية يظهر بوضوح التأثير المصري وتعرف أن ملك كوش لم يتحرج في استخدام أحد الخبراء المصرين لتشيد أحد المعابد المهمة (في بوهين) وفي النصف الأول من فترة كرمة الوسيطة بنيت الأكواخ والعشش، التي كانت مخصصة لإجراء طقوس وابتهالات للأموات عثر كذلك على حفر عديدة أمام هذه المباني  في هذه المنطقة من المقابر تعود إلى فترات قديمة تشير إلى وجود أماكن طقوس وطريقة عبادة بدائية، شيدت من الأخشاب والقش شكلها غير معروف لدينا، أقدم مبنى حتى الآن يقع بالقرب من القبر كـ 115 وهو قبر دائري قطره يبلغ 6 أمتار محاط بدائرة من الحجارة السوداء وعلى الجانب الشمالي دفنت 129 رأس للأبقار وفي الجهة الغربية وجد أساس بناء مستطيل طوله 1.4 متر وعرضه 0.9 يبدو أنه كان لأغراض جنائزية يمتد شمال جنوب وبابه يتجه نحو الجنوب غالباً.
وتقع في وسط مقابر كرمة ثلاث مقابر دائرية ذات أحجام كبيرة للغاية بالنسبة لفترة كرمة الوسيطة، وعلى الجانب الأيسر من كل قبر عدد من جماجم الأبقار ما يشير إلى الصفة الملوكية لأصحابها، وعلى الجانب الغربي للقبر الأوسط توجد غرفة مربعة طول ضلعها يبلغ 4.25 – 4.28 متراً ويبلغ عرض حائطها حوالي 0.6 مما يشير إلى ارتفاع كبير  لسورها ويسند سقفها بواسطة صف من الأعمدة وسط دعامات من الطوب والأرضية ملونة بلون أحمر على أحد زوايا المبنى غرست أنبوبة من الذهب، كذلك قطع من الفخار الدقيق النادر ويقع بابها على جهة الجنوب ويخترقها ممر من الطين المطروق في وسطها يقود إلى صف أعمدة وهو ميزة معمارية تنتشر في مبانى كرمة الدينية كنسق بنائي وتكون القواعد الدائرية من حجر المرمر، والتي تحمل أعمدة خشبية ونسبة لندرة هذا النوع من الحجر فقد خصصت المباني الدينية.
وعلى نفس هذا النسق توجد غرفتان مربعتان متجاورتان في منطقة كرمة الكلاسيكية تم الكشف عنها شمال غرب ك 147 الملكي تبلغ أبعاد كل منها ما بين 3.30- 3.50 متر وعرض الحائط 36 متراً ولها باب نحو الشمال ويشير وعاء صغير من الفيانس (القاشاني) وعدة أواني فخارية حطمت عند أثناء عملية تقديم الغرابين السائلة إلى طبيعة استعمال هذه الغرف المزدوجة إبان فترة كرمة الكلاسيكية.
وشهدت فترة كرمة الكلاسيكية ازدهار بالمملكة مما أنعكس كذلك على الاحتفالات الجنائزية فشيدت المقصورتان (ك 11 و 2) بالقرب من الآلهة الملكية إلى جهة الجنوب من أماكن الدفن على شكل كتل ضخمة من الطوب اللين  متناثرة بالنموذج المصري سواء المسطبة أو المعبد واستقل البناء السقفي المقبب من الداخل، وتهيئ من المقصورة  رقم 11 المثال الحي للتطور المعماري، بنيت المقصورة أولاً كغرفة واحدة ضيقة من جراء زيارات من سمك جدرانها من الداخل وتنتهي في الجهة الشمالية بشكل محرابي مستدير.
أضيفت قطعة أخرى أمام المقصورة الكبيرة بنيت هذه الإضافة على نفس النسق المعماري مكونة من غرفة واحدة ذات أطوال متواضعة الدفوفة الشرقية (أو العليا).

الدفوفه الشرقيه (اوالعليا):ـ
في أرض الجبانة وبالقرب من الكومة ك 10 عثر رايزنر على بقايا مبنى ضخم من الطوب اللين  أطلق عليه اسم ك11، هذا المبنى  له شكل مستطيل أبعاده 52 × 31 متر وارتفاعه الذي كان قائماً آنذاك  10.8 متر وهو يتكون من غرفتين ضيقتين طويلتين تتصلان بعضهما البعض بواسطة ممر ولكن لهما مدخل واحد في منتصف الغرفة الواحدة يوجد صف من الأعمدة وفي إحدى الغرف وجدت بقايا لتمثال كما وجدت آثار مناظر ملونة على الجدران، تميز البناء بجدران سميكة جداً حوالي ثلاثة أمتار الأمر الذي دفع رايزنر ليقول أن ك 11 ربما كانت تتكون من طابقين، بالغرب من الكومة الأخرى الضخمة ك3.
عثر رايزنر على مبنى مطابق لـ ك 11 لكنه كان في حالة خربه  فأطلق عليه ك2، المبنيان ك 11 و ك2 على بعضها صارا يعرفان بالدفوفة الشرقية بعد أن انتهي من وصفهما خلص زايزنر إلى أن المبنيين عبارة عن معابد جنائزيه بتلك الكومات المجاوره لهاوربمااستعملت لوقت طويل لعمل الطقوس لعدد من المدافن لكنه أضاف أن شكلهما يختلف من شكل المعبد الجنائزية المصرية المعروفة كثير من الكتاب ممن  تناولوا موضوع الدفوفة الشرقية بعد رايزنر أمثال أوكونور وادمز وفينيج امنو على رأي رايزنر  باختلاف الدفوفة الشرقية عن أي مبنى مصري بل أن ادمز قال بأنه لا يوجد لها مثيل في أي مكان آخر في العالم بما فيه السودان وعن طبيعتها قال أن علوها يشير إلى أنها كانت تستخدم لمراقبة الجبانة.
في مقال ثاني له نشره عام 1984م تراجع اوكونور عن قناعته الأولي وقال انه وجد النماذج التي قلدتها الدفوفة الشرقية وهي كثيرة ذكر منها معبد مصري موجود الآن في موقع بمصر يقال له(عزبة رشدي) ،ان وجود الاثر المصري في معمار الدفوفة الشرقية لا ينكره أحد لكن القول بأنها تقليد لمباني مصرية فهو إدعاء لم ينجح اوكونور في إثباته.
الدفوفة الغربية (السفلى:)      
تقع على بعد 2 كيلومتر شرق النيل وهي بذلك تحتل موقعاً استراتيجياً وسط المدينة حيث قامت بقية المنشآت من حولها في كل الاتجاهات، الدفوفة بشكلها الحالي عبارة عن كتلة ضخمة من الطين اللين أبعادها حوالي 52 متر في الطول، 26 متر في العرض و 17.5 متر في الارتفاع.
المباني الوحيدة التي وجدت داخلها هي درج ضيق يؤدي إلى سطح الكتلة وغرفة واحدة صغيرة جداً في طريق الدرج يوجد منتصفها ممر ضيق مسقوف.
حول قاعدة الدفوفة من الناحية الغربية عثر رايزنر على بقايا غرف صغيرة مستطيلة الشكل وجد بداخلها عد كبير من البضائع المصنعة من مصرية ومحلية.
فيما يتعلق بطبيعة المبنى اعتقد رايزنر أن الدفوفة قصر محصن أقام فيه حاكم كرمة المصري، بعد حفريات البعثة السويسرية التي بدأت في أواخر السبعينات أتضح أن هذه الكتلة الضخمة ما هي إلا المرحلة الأخيرة من عدة مراحل بناء، أولي المراحل وأقدمها كانت مبنى مستطيل الشكل يشبه ك 2 له مدخل واحد من الناحية الجنوبية وبناء دائري الشكل من الناحية الشمالية، في مرحلة ثانية بنيت وحدات جديدة من الناحيتين الغربية والشرقية للمبنى ثم بني سور حوله كل هذه المباني فصارت معزولة عن الأبنية الأخرى في المدينة، في المرحلة الثالثة وقد تزامنت مع كرمة الكلاسيكية الحق بتلك المباني مبنى كبير أبعاده 23متر × 8 متر كما بنيت واحدة جديدة من الناحية الغربية الجنوبية، المرحلة الرابعة والأخيرة هي التي نشاهدها الآن نتجت عن هدم الحيطان القديمة للمبنى الأصلي الارتفاع مترين ونصف المتر وقامت مكانها الكتلة الحالية وقد تم ذلك في بداية الدولة الحديثة، أن الدفوفة في شكلها الأخير تبدو كلغز يصعب تفسيره، في البداية أعلن رايزنر أن الدفوفة قلعة حصينة كان يقيم فيها حاكم كرمة يونكر وسيف سودر برج يعتقدان أن الدفوفة كانت مركزاً تجارياً محصناً يوافق على فكرة المبنى المحصن كل من اركل وكمب، الاستاذ ادمز وحده يرفض أن تكون الدفوفة السفلى محصناً لأنه كما يقول يسهل حصارها خاصة وأن لها مدخل واحد فقط ويرى اعتماداً على سمك حيطانها المبالغ فيه وعلى علوها إنهار بما كانت برجاً لمراقبة المراكب والقوافل القادمة من ناحية الشمال، لكنه لم يجد تفسيراً للمبنى الذي أضيف للدفوفة من ناحية الشرق وهو نفس السمك والعلو تقريباً أما الأستاذ بونيه فهو يبدو مقتنعاً تمام بأن الدفوفة السفلى وملحقاتها كانت المركز الديني لأهل كرمة، يعطي هذا أهمية كبيرة للغرفة الصغيرة والممر الذي يخترقها و اعتقد أنها كانت تستعمل كما تستعمل غرفة قدس الأقداس  في المعابد المصرية أما الغرف الأخرى فقال أنه كان يقام فيها الاحتفالات الدينية. أما السمك الزائد من الحيطان الغرض منه من رأيه حماية المعبودات من الأخطار.
إننا نتفق مع الأستاذ بونيه في أن الدفوفة في أطوارها الأولي ربما كانت فعلاً المركز الديني للمدينة (المعبد) لكننا نرى في شكلها الأصم الأخير ربما قصد تحويلها إلى جبل، ليس أي جبل عادي ولكن إلى جيل معين يحمل نفس الشكل لكنه يفوق الدفوفة في الضخامة وهو جبل البركل الذي اشتهر أكثر من الحقب التالية بقدوسيته وصار المركز الثاني لعبادة آمون في وادي النيل، أن قدسية جبل البركل أقدم من عهد الدولة الحديثة بكثير وان الكرمين كانوا يقدرونه وبما أنه يقع خارج نفوذهم فقد حاول أحد حكامهم المتأخرين صناعة جبل مثله فقام بتعديل معيد المدينة القديم إلى هذه الكتلة تقليداً بجبل البركل وصارت الدفوفة أقدس بقعة في المدينة أي أنها احتفظت بمكانتها الدينية القديمة بل زادت عليها.
صرح الدفوفة الغربية بكرمة
الحي الديني:
يقوم الحي الديني الممتد شرقاً وغرباً بخدمة المعبد مباشرة، كان هناك بهو كبير يفضي إلى معابد متعددة تكون الحي ويغطي مدخله صف عالي، كان البهو في شكله الأول ضيقاً والدعامات تعيق الحركة فيه، لكن فيما بعد أذيلت الدعامات وأصبح المكان رحباً وتحول إلى قاعة استقبال بل مكان لتجميع المواكب.
تم الكشف على مبنيين كبيرين مربعين بالزاوية الشمالية الغربية من الحي أكبر همالة فناء به رواق شيد بابه الجنوبي من صفين من الأعمدة يبلغ طول الجانب العشرة أمتار وله سقف من الخشب مرفوع على أعمدة بيت مباني الجزء الغربي الأخرى ما شيد ليقوم سكان المنطقة،يوحي شكلها المعماري بأنها منازل لعلية القوم، شبيهة بتلك التي عرفت في أوقات لاحقة كثيراً مثل فترة نبتة، يحتوي جزءه الأوسط على غرفاً للاستقبال وتحيط به الأجزاء الخدمية وبئر لمياه الشرب وتحضير الطعام.
والى الشمال توجد بقايا جدران تشهد بوجود صوامع قديمة تعود إلى فترة كرمة الوسيطة، ومقارنة بما نحن بصدده الآن يمكننا من أن نلحق دوراً دينياً لهذه المباني العتيقة،وعلى الجانب الجنوبيين توجد مجموعة مباني تتوارى خلف أحد الصوامع المربعة التابعة لها تحت الدفوفة وعند حفر هذا الأثر ظهر جلياً الطلاء الأحمر ملاصقاً بالأجزاء السفلى للجدران والأرضيات وبحالة جيدة، وتؤكد قوة اللون وزهوته أن المكان ليس للعبور بل كان مخصصاً للعبادة.
كما نشير إلى مبنيين تابعين للدفوفة، فالأول اختفى تماماً ما عدا جزء يسير من المحراب الدائري مشيد على طرفي البناء، أما المبنى الثاني فهو عبارة عن مبنى دائري ترقد في وسطه قاعدة دائرية من حجر المرمر الأبيض ويبدو المبنى شبيه بالأكواخ الدائرية الرفيعة لهذا المبنى، وان استعمال الحجر الذي كان نادراً ومتانة بناء الحائط الدائري و نوعية الأرضية من الطوب يدعونا أن نفترض دوراً دينياً أيضاً، ويدعم هذا الافتراض كبر القاعة ومحاذاتها للسلم الداخلي للدفوفة.
يمكننا من خلال استعراض العمارة الدينية من إدراك مدى التعقيد والتشابك الذي يكتنف تنظيم المؤسسات الملحقة بالعبادة، فكما هو الحال بمصر يقع المعبد في وسط مجمع كبير للمعابد، من المحتمل أن التأثير المصري لم يقتصر على الطابع المعماري فقط، كما نراه في مثال قرص الشمس المنحوت على القبة العلوية لمدخل الدفوفة الشرقية، بل تعداه وشمل أيضاً عمل المؤسسات الدينية بكرمة بالمقابل لم يمسح هذا التأثير المصري التقليد المحلية من بلاد عرفت بتدينها الكبير، بل وكانت هي الأصول الأولي التي انحدرت منها بعض المعبودات التي ضمها مجمع اللاهوت المصري. 
رسم شارلس بونية لمخطط كرمة
أهمية الحصون:
عرف الإنسان الحصون منذ الأيام الأولى في تاريخه عندما بني برج بابل... وكانت المعابد البابلية تحفل بالأبراج أو القلاع وكانت الأبراج تمثل حصوناً منيعة تقام علي الأسوار للمراقبة أو الدفاع. وكانت بعض الحصون تبنى منعزلة قائمة بذاتها وسط المدينة أو خارجها يحتمي بها السكان من وجه عدو مهاجم. وحتى في مزارع الكروم كانت تبنى أبراج صغيرة لحراستها ولحماية حارس الكرم من التقلبات الجوية. وفي كل دير من الأديرة القديمة يقام حصن لكي يلجأ إليه الرهبان عندما يأتي الهجوم عليهم. وكان عندما يغلق باب الحصن لا يقدر أحد أن يدخل أو يخرج. 
آثار النوبة:
في آثار النوبة عثر علي الكثير من الحصون العتيقة والتي كانت مهمة جداً وتؤكد حرص أهل النوبة علي حماية البلاد وكان من يتعرض للحصون يهاجم بوابل من سهام النبال تجعله يمضي سريعاً لأن المحارب النوبي هو من رماة الحدق الذين يعتزون بسلاح داؤد النبي وهو المقلاع.
الحصون التي اكتشفت في حملة انقاذ آثار النوبة:
1. اكتشفت البعثة الفرنسية حصن مرقسة العتيق والذي كان أكثر تطوراً من معبد بوهين وقد بني ذلك الحصن فراعنة الأسرة المالكة الثانية عشر في موقع ما بين بوهين وسمته لفرض حماية الطرق التجارية النهرية والبرية. وكان تصميم النظام الدفاعي يشابه تصميم بوهين لكنه أكثر حماية وربما أكثر أهمية منه وامتدت الجدران إلي مئات الأمتار في كل جانب وبها حواجز وفتحات يطلق المحاربون منها أسلحتهم وكانت حالة المساكن في حصن ميرقيس جيدة وبعضها أزدانت جدرانه الخارجية بتعاريج.
2. اكتشفت البعثة البريطانية في أعمال الحفر في مدينة بوهين النظام الدفاعي لتلك المدينة القديمة وألقت الضوء علي تصميمات وتخطيطات الحصون التي أقيمت لحماية المدينة وبحلول عام 1960 تم الكشف عن كل بقايا الحصون بعد أن أزيلت كميات كبيرة من الرمال.. وقد وجدت الأجزاء السفلى من أنظمة الدفاع محفوظة بحالة جيدة تحت الرمال ولكن الأجزاء العليا كانت متآكلة.
3. كشفت بعثة جامعة شيكاغو عن حصن عتيق قامت حوله في وقت لاحق مستوطنة مسيحية وقامت البعثة من جامعة شيكاغو بالتنقيب عن حصن عتيق في جزيرة (دروفناتي) عند طرق الشلال الثاني، وفي عام 1966 كشفت عن حصن في منطقة سمنة بنيانه متين ونظامه الدفاعي مهول.. وحوت أوراق البردي التي وجدت في معبد رمسيس بالأقصر  لحصن نوبي وقد تخرقت حروف اسم الحصن ويرى أن سمنة جنوب هي الحصن المفقود.
4. يرى دكتور نجم الدين محمد شريف في كتابه إنقاذ آثار النوبة أن ما تم اكتشافه من حصون أمكنه أن يعطينا معلومات عن النظام الدفاعي في المملكة المصرية الوسطى بالإضافة إلي إعادة تشييد القلاع والتغيير في نظامها في الدولة الحديثة، كما صار من الممكن رسم الشكل الأصلي لهذه الحصون علي درجة عالية من الدقة وذلك من خلال المباني القديمة التي تم العثور عليها في أرض النوبة قبل أن تغمرها مياه السد العالي ويرى أن هذه الحصون والقلاع تشبه ما عرفته أوربا في العصور الوسطى. 
تحصينات كرمة:
شيّد سكان كرمة السياجات الخشبية المصنوعة من مواد متعددة حماية لهم من الأعداء، وقد اشتهر النوبيون بشدة مراسمهم في الحرب، ففي الدولة المصرية القديمة كون الرماة النوبيين القوة الرئيسية في سلاح الشرطة والحفر كمرتزقة ومن خلال دورهم هذا تعرفوا علي فن الاستحكامات الحربية الفرعونية وكانت كرمة المستفيد الأول من التطوير و التحديث الذي تقوم به الإستراتيجية الحربية المصرية ومن جانبهم لم يكن المهندسون النوبيون ينقلون النماذج الشمالية بحذافيرها لكنهم طوروها وأدخلوا فيها العديد من التغيرات لتلاءم متطلباتهم المحلية، وهنالك سلسلة من الحصون المنيعة للحدود الجنوبية لملوك الإمبراطورية المصرية ومن بين مهام الجند المرابطين بهذه الحصون مراقبة السكان النوبيون ورصد تحركاتهم، ولعبت المدن التي شيدت دوراً مزدوجاً لإدارة هذه القلاع وخلق آلية للتبادل التجاري، هكذا شيدت معسكرات علي طول مجرى النيل عند الشلال الثاني وفي حالة كرمة أعلى الشلال الثالث، فلما يمر السهل المنبسط إمكانيات الدفاع والحماية وهذا ما عمل له حسابه المهندسون.. من جانب آخر فقد أجبر موقع عاصمة المملكة مخططي المدينة ليأخذوا في  الاعتبار مناطق السكن، والأعمار الواسعة نسبياً ولإحاطتها بأسوار وخنادق لحمايتها (صورة رقم 2) وقد أدى الضغط السكاني القوي إبان فترة كرمة الوسطى إلي التوسع في الإنشاءات الدفاعية بجانب المباني العامة والهامة.
أوضحت الحفريات وبقايا كتل من الخشب ذات أقطار كبيرة علي الجزء الجنوبي من الدفوف وأشارت إلي أن المركز الحضري الأول لكرمة كان محاطاً بسياج يحمي وسوف يمتد البحث للكشف عنه والتأكد من ذلك.
وقد شيد في وقت لاحق سور محصن حول المدينة، عرض عدة أمتار يمكن تتبع آثاره علي مدى الموقع. ومن الجانب الآخر الخارجي توجد حفر يستدل منها علي وجود سياج من أعواد الخشب لحماية البناء من التقويض ولتنفيذ هذه الحماية الضخمة استعمل الطين والطمي بدلاً من الطوب الذي شاع استعماله بالمسكن وهذه طريقة بناء ما تزال متداولة حتى اليوم بالمنطقة وما حولها وتعرف محلياً باسم "البناء بالجالوص"
إبان كرمة الوسطى اتخذت المدينة أبعاداً هامة امتدت الخنادق الجافة علي طول السور وتشير آثارها علي شكل غير منتظم (صورة رقم 3) توجد به أبراج نصف دائرية قطرها يتراوح ما بين 30 إلي 50 متر وكان تراب الخنادق التي امتدت حسب تمدد المدينة يذهب لبناء الأسوار للتحصينات وكانت هذه الخنادق تحفر بعمق يصل إلي 3 – 5 أمتار وبعرض 10 – 15 متراً. وقد تأثرت هذه الخنادق من الرمال التي تحملها الرياح وأحياناً بما تحمله مياه النيل إضافة إلي أطلال المباني المندثرة وتوجد صفوف من الحفر علي الحوافي الداخلية للخنادق كانت توضع بها أعواد لحماية أساس السور المحيط وما يعمل الآن في أعمال الأسوار الحالية يمكننا علي أقل تقدير من تفهم تفاصيل الأنظمة الدفاعية والتي لابد وأنها مرت بتطورات كثيرة.
في فترة كرمة الكلاسيكية 1580 ق.م حدثت تطورات كثيرة متعددة في تقنية المنشآت العسكرية بدولة كوش وإن هذا المعمار لم يكن ليستجيب فقط للامتدادات السكنية والتمدد الحضري بل أتى بنظام دفاعي لا يقل عن عدة نقاط من النظام الذي طوره عدوه المصري.
أبرزت الخارطة العامة للمدينة الأهمية التي أوليت إلي المداخل التي تعود إلي الأبواب الرئيسية تركت مساحات واسعة كفضاء، ومن هنا وهناك فقد زيد في ارتفاع الأسوار بحيث يسهل مراقبة الدخول والخروج.
ثم نمت الأحياء الجديدة بينما كانت الخنادق القديمة تندرس من جراء أطلال المنازل وأجزاء أخرى تحفر علي امتداد أو توسع في الأنظمة الدفاعية. وتمددت المساحات للفضاء خارج البوابات مما أعطى المدينة شكلاً متقطعاً.
نحو شمال الطريق الذي يقود إلي الأحياء الشرقية أعد مكان كأساس متين من الحجارة يكون أحد نقاط الدعم للنظام الدفاعي لكرمة في الفترة الكلاسيكية، ولقد شيدت هذه الوحدة علي بقايا خندق قديم مدفون وتحتوي علي جدار سمكه حوالي 1.5 متر دعمت بدعامات غير متساوية، أحد الأبراج متقدمة والآخر بارز لمسافة 4 متر والثالث له جدار عريض والرابع بني ليحمي القلعة من ناحية الجنوب، بنيت الأساسات من الحجر الرملي النوبي، بحيث برزت من فوق سطح الأرض في شكل قاعدة متينة مقاومة جاءت حجارتها من المحاجر التي تبعد 20 كليومتر. خفضت منطقة المدينة السكنية التي أقيمت علي الخنادق والتوزيع والترتيب الحربي حيث أقيمت في أحد زوايا البرج مخابز يقدم إنتاجها كقرابين للمعابد والاستهلاك المقر الملكي.
وطريقة حراسة المدخل الجنوبي للمدينة توضح مدى تصعيد الدفاعات مرتكزة علي برج دائري وعلي خندق قديم من فترة كرمة الوسطى أقيمت أسوار من الطوب اللبن بطول 13 متر وعرض 7 أمتار ومن الجانب الشرقي نجد أن سور له جزء بارز ثم يغطي بعضه بطوب أحمر محروق وتثبت هذه الزخرفة بواسطة سلسلة من الدعامات العرضية التي تزيد من متانة السور الرئيسي. وفي وقت لاحق بني حائط أمام الاستحكامات التي وضعت آنفاً كان أساساً من الحجارة بارتفاع أكثر من 3 أمتار وتسند دعامات قوية علي هذا الحائط الجديد الذي يجاور أحد الخنادق.
توضح لنا هذه العناصر الجهد الكبير الذي بذله الملك وأعوانه لحماية مدينتهم.
فإن اختفت الآن كثير من المظاهر العسكرية تماماً فذلك كان من جراء الخراب المنتظم الذي تعرضت له أثناء الحرب، وقد ثبت لنا هذا التلف الحي من خلال آثار الحرائق وتحطيم الأسوار وتمدنا هذه الخنادق بمدى الجهد الذي بذله عبر القرون. حيث توضح لنا كيف أن المجمع كله أحيط من جميع جوانبه بنظام دفاعي وأن مداخله كانت محمية بأسوار سميكة، حيث كانت تعلو حوالي العشرة أمتار مما يجعل هذه العاصمة منيعة ومجمل ما تشير له الخطوط النفسية هو أن مكان ما ذا أهمية تهيب الجيش من الهجوم عليه وأن هذا لا يمكن أن يكون إلا الجيش الفرعوني. إن هذه المخاوف يبررها الاحتلال الذي جري في فترة الأسرة 18 بل إن التغيرات المتأخرة التي جرت في أنظمة الدفاع بكرمة تعرض لنا بأن الغزاة لم يستطيعوا أن يدركوا غاياتهم إلا بثمن غالي وصعوبة فائقة.
مدن وأسوار:
منذ الأيام القديمة تبنى الأسوار حول كل المدينة وذلك حماية لها من الغزاة، وكان لكل مدينة مداخل محددة تسمى أبواب المدينة، وعند مدخل المدينة، يقام برج مراقبة لكي يراقب الغزاة عن بعد وينبه رجال المدينة للخطر القادم. وأسوار المدن أمر معروف جداً لدى حضارات متعددة، وهكذا نسمع الكثير عن أسوار المدن.. ويعرف الناس جيداً سور الصين العظيم حيث لم يكن يدخل غريب إلا بإذن من الإمبراطور.
سور دنقلا:
قامت في السودان ثلاث ممالك مسيحية هي مملكة النوباط في المنطقة الممتدة من الشلال الأول إلي الثالث وعاصمتها فرس والثانية هي مملكة المقرة وعاصمتها دنقلا وامتدت جنوباً إلي كبوشية، والثالثة مملكة علوة وعاصمتها سوبا. وكان الملك يقيم في دنقلا العاصمة ويقولون عن دنقلا أنها العجوز واعتقد أن هذه الترجمة غير صحيحة لأن دنقلا هي العتيقة أو القديمة ذات العبق التاريخي الموغل في القدم.. مثلما يسمى المصريون مصر القديمة أو مصر العتيقة والتي هي أقدم أحياء مصر حتى الآن.. وكانت دنقلا مدينة عظيمة ذات أسوار.
ويذكر الأب فانتيني في محاضرة له أنه من الاكتشافات المثيرة في دنقلا اكتشاف حائط عظيم مصنوع من الطين والحجارة حول دنقلا بارتفاع أربعة أمتار وبعرض ثلاثة أمتار في بعض الأماكن.. ويستنتج من هذا أن مدينة دنقلا كانت مدينة محصنة ومركزاً ذا تنظيم جيد.. ويتساءل فانتيني متى كانت محصنة ممن ماذا؟؟
فالحروب كانت شائعة لذلك لابد من ارتفاع من سور عظيم يحميها ضد الغزاة وسور دنقلا العظيم يؤكد ما ورد بكتابات المؤرخين العرب عن الغزوة العربية الثانية ضد دنقلا عام 651م وكيف فشل العرب في احتلال دنقلا واضطر عبد الله بن أبي السرح من عقد معاهدة البقط.. ولكن خلال هذه الحملة قام العرب بإلغاء حجارة مع استعمال المنجنيق لتدمير السور العظيم مما أدى إلي أضرار بالغة في كدرائية دنقلا. وقد خرج ملك دنقلا من الأسوار وعقد معاهدة البقط مع العرب ويبدو أن النوبة أعادوا بناء هذا السور العظيم ولهذا كانت دنقلا عاصمة عتيقة ولها سور ضخم حتى لا يدخل أحد إليها وعلي الأخص من الغزاة.
نموذج لعمارة عسكرية:
قلعة الحصن في محافظة حمص السورية من أروع ما ابتدعته فنون العمارة العسكرية وتعد من أعظم قلاع العالم وأشهرها من حيث منشأتها الدفاعية ومواد بنائها وهندستها الفريدة التي تحمل مزيجاً من حضارات الشرق والغرب.
تحتل قلق الحصن موقعاً استراتيجياً مهماً فوق جبل ارتفاعه 750 متر وعلي بعد 60 كليو غرب مدينة حمص، تمتد القلعة مع خندقها علي مسافة 240 متر من الشمال للجنوب و 170 متر من الشرق للغرب وتقدر مساحتها بثلاثة هكتارات وتتكون من حصنين داخلي وخارجي بينهما خندق وحولهما خندق يشرف عليهما جميعاً قصر تحمي أبراج وتتسع القلعة لحامية تعدادها حوالي 3 آلاف محارب مع عتادهم وخيولهم ومؤنهم. كما للحصن ثلاثة أبواب مفتوحة علي الخندق يمتاز بأبراج عالية وأسوار سميكة تقاوم الزلازل والمهاجمين وهي لم تبني دفعة واحدة ولم يكن لها طابع واحد وقد جرى توسيعها عدة مرات وتناولتها الأيدي بالترميم والتحصين وأخذت أسماء متعددة (حصن السفح) و (حسن الأكراد) و (حصن الفرسان) وأخيراً قلعة الحصن.
اتضح أن هنالك نوعان من البناء في كرمة:
1- البناء بالأخشاب كأكواخ دائرية أو مستطيلة وهي المعروفة ببلاد النوبة منذ فترات ما قبل التاريخ والفترات التاريخية.
2- البناء بالطوب اللبن أو المحروق وكثيرا ما يشاهد الاثنان معا في مبني واحد باعتباره طراز معماري مركب.
من الواضح إلي مساكن النوع الأول بين من أعواد خشبية ومواد مستهلكة خفيفة كمساكن ثانوية وقد يعتبر الكوخ لأكثر من 14-25 سنة وهي سريعة التشيد كما أنها سريعة الدمار وذلك في حالة تعرض المدينة لأي أخطار فهي أول ما يتعرض للتلف ولا يبقي منها إلا الدمار 
كما انه يطول زمن الاستيطان السكني للمحل الواحد وتكثر بذلك إعداد حضر الأعواد المتثبتة مما يصعب دراستها كأحياء حاكم بونيه 1997م 
فترة ما قبل كرمة:
الاستيطان في فترة ما قبل كرمة:  
في مقاطعة تبعد حوالي أربعة كيلومترات من مجاري النيل الحاكم تم اكتشاف مستوطنة تعود للألف الرابع قبل الميلاد وآثار هذه المستوطنة عبارة عن حضر عديدة بمختلف الأحجام أغلبها حضر حيث يبلغ قطرها ما بين 10-15سم وهي بالتأكيد حضر أعواد خشبية لبناء الأكواخ ، التي رصت علي شكل دائري يتراوح قطرها بين 4-5 أمتار وأحيانا قد تبلغ الثمانية أمتار بالإضافة إلي أنه لم توجد أي آثار لدعامة في الوسط "شعبة" لتسند السقف.
كما مترا أيضا علي حفر اكبر حجما وأقل عددا حوالي 140 حفرة يتراوح قطرها بين 30-40 سم " صورة رقم 1" يرجع أنها كانت داخل الأكواخ كمخازن للغلال الشونة" مثلما هو معمول به اليوم في كردفان ودارفور حيث يبدو أن هذه الحفر تأثرت بعوامل التعرية الطبيعية بالإضافة لمفعول الأرضة ومن الملاحظ أن بدار الحفر الكبيرة احمرارا من آثر النار وعثر علي جراء وأوعية من الفخار في بعضها وجدت آثار لبقايا الطعام ... أنظر الصورة رقم (2) والفخار الذي وجد شبيه بفخار المجموعة النوبية الأولي المجموعة"أ" التي كانت معاصرة لها بلا أو في شك ولم يعثر علي أي آثر لفخار مصري مستورد كما هو حاصل في حالة المجموعات النوبية المذكورة وعليه وبناءا علي ذلك يفضل استعمال مصطلح " ما قبل كرمة" تمييز لهذه الحضارة .... حاكم بونية " المرجع السابق" 
فترة كرمة القديمة:
المباني الخشبية بالمدينة القديمة:
في النصف الثاني عن الإلف الثانية ق.م نسبة للجفاف زحفت الحركة السكنية من السهل الشرقي إلي الغرب بالقرب من النيل حيث تم الكشف عن طبقات متلاصفة بعضها فوق بعض وذلك لظهور آثار 6 أكواخ متتالية شيدت في نفس المكان وتوالت السكني فيه خلال فترات لاحقة وبنفس المواصفات حتى نهاية كرمة الكلاسيكية 15 ق.م ويبدو أن هذا النوع من السكن كان منتشرا علي امتدادات وساحات شاسعة جنوب كرمة وشرقها وغربها.   
وإلي الجنوب الغربي من الحي الديني وجد بناء دائري ضخم وعالي إذ يبلغ ارتفاعه حوالي عشرة أمتار ويجمع هذا المبني ما بين مواد بناء الخشب والطين وحمل سقفه علي ثلاثة صفوف من الأعمدة الخشبية كما عثر علي حفر كثيرة عند المدخل تشير إلي وجود رواق شيد من أعمدة خشبية وبالداخل آخذت مقامات لفرقة كبيرة والتي تبلغ مساحتها اثني عشر متراً مربعاً، بالإضافة إلى وجود غرف صغيرة وممرات ضيقة بنيت في المراحل المتقدمة من البناء من الطوب الأحمر يحيط بهذا المبنى سور من الخشب. ويعود تاريخ هذا المبنى إلى حوالي 2000 ق.م. "أنظر صورة رقم 3". هذا الطراز من المباني منتشراً في بعض أجزاء القارة الإفريقية (المرجع نفسه).
مباني الطوب اللبن بالمدينة القديمة:
من حوالي 4000 سنة مضت شيدت منازل من الطوب اللبن بشكل غير منتظم. حيث يبلغ ارتفاع الحائط 2-3 أمتار والسمك حوالي 18 سنتمتر ولها دعامات بالنسبة للتقوية. وسقفه من جذوع النخيل والجريد والسعف أما الباحة الأمامية للمنزل توجد تعريشة أمامية "راكوبة" مكان للنار وتخزين الطعام في حفر التخزين "الشونة" التي لها قاعدة دائرية صلبة أنظر "صورة رقم 8" بعد ذلك حدث توسع في بناء المنازل فظهر الفناء الواسع ومكان مخصص لزريبة المواشي، ويحاط الكل بسور متعرج وهذا ينعكس على شوارع وأزقة كرمة فهي لا تسير بصورة مستوية وذلك نسبة لطبيعة البناء (المرجع نفسه).
فترة كرمة الوسيطة:
فقد حدث في هذه المرحلة نقلة مهمة في المعمار النوبي حيث دخل لأول مرة استعمال الطوب اللبن بصورة مفردة في تشيد المنازل السكنية والمنشآت العامة وصار ينتشر بسرعة كبيرة ومن ناحية أخرى استعمل الكرميون الحجارة والطوب المحروق بالطريقة الموسعة التي أتبعت في كرمة والتي لا يوجد لها أي مثيل في ذاك الوقت ولا في وادي النيل ولا أي مكان آخر في العالم المعروف آنذاك، (بونية 1978م. 1982م) وبالتدريج أخذت قرية كرمة المتواضعة ببساتطها تتحول إلى مدينة تحوي كل مواصفات المدن المعاصرة في الشرق الأدنى فظهرت المباني العامة الكبيرة الحجم "الدفوفوتين" أو المعبد الرئيسي للمدينة الذي احتل موقعاً استراتيجياً في وسط المدينة. وقد أنشئت من ناحية الشرق والغرب مباني كثيرة أصغر حجماً بعضها مباني إدارية لتجارة الضرائب والبعض الآخر يتصل بالمعبد فقد انتظمت حول المعبد مجموعة من المنازل تميزت بغرفها الضيقة والطويلة التي يعتقد أنها مساكن الكهنة والموظفين الملحقين بخدمة المعبد (بونية 1984م).
وفي باحة مساحتها 16م2 من الناحية الشمالية الشرقية بني مخبز المدينة الرئيسي وملحقاته. وذلك لوجود أعداد كبيرة من قوالب الخبز "رقيف". كما أكشف داخل هذا المبنى على بئر عميقة جدرانها الداخلية بطنت ببلاطات كبيرة من الحجر الرملي. مما تدل هذه البئر على أنها مصدر دائم للمياه لأهل كرمة. كما أنه تم الكشف على آثار مصنع للأدوات البرونزية الصغيرة في وسط المدينة.
بدأت تظهر في آثار هذه الفترة بعض المباني المميزة التي يعتقد أن لها علاقة كبيرة بنظام الحكم مثال لذلك كشف عن آثار مبنى أطلق عليه بونية أسم القطية العظيمة "يمثل هذه المبنى موقعاً استراتيجياً في وسط المدينة في مكان تلتقي فيه كل الطرق. لقد وصف المبنى بأنه قطية لأن الآثار التي بقيت منه كانت مجموعة من أساسات جدران ذات شكل دائري ولأن أعداد كبيرة من الحفر كانت ظاهرة في أرضية المبنى. أما الأعمدة الخشبية "الشعب" التي كانت تقف داخل هذه الحفر فلم يبقى منها أثر. من الناحية الشمالية الغربية خارج منطقة الحفر شيدت غرفتان مربعتان وجدت بداخلها آثار مواقد مما يشير إلى أنها كانتا تستعملان لأغراض المعيشة، ويحيط بكل هذه المباني سور دائري مبني من الطوب المحروق. (بونية 1986م). أما عن تاريخ استعمال القطية" يعتقد بونية أنها استعملت لفترة طويلة تمتد بين سنة 2000-1500 ق.م" تقريباً وعن وظيفتها قال أنها كانت مقر حاكم كرمة الذي يجتمع فه برعاياه. وهي شبيه في هذه الدور الوظيفي بالقطاطي الموجودة اليوم في دارفور وجنوب السودان الذي يجتمع فيها السلاطين برعاياهم (بونية المرجع السابق) "أنظر صورة لشكل تقريبي لإعادة بناء  "رقم 5- رقم 4"
أما عن منازل فترة كرمة الوسيطة يمكن تصنيفها في ثلاثة أنواع:
النوع الأول: منازل بنيت من الطوب اللبن تحتوي علي غرفتين أو ثلاثة غرف تميزت جدرانها بسمك عريض ولوحظ على بعضها آثار درج مما يرجع وجود طابق ثاني، ويلاحظ على هذا النوع من المنازل أن أكبر الغرف حجماً تكون معزولة عن الأخريات وتكون أقرب لمدخل المنزل ويدخل إليها من خلال باب في النصف الشمالي، وربما كانت لاستعمال الرجال وبقية الغرف تكون محجوبة عن الانظار ويحتوي علي بقية المنافع كالمطبخ الذي يوجد في الجزء الشمالي الغربي، وفي ركن اخر من المنزل توجد حظيرة للحيوانات "زريبة".ومزيرة لمياه الشرب ومكان لممارسة احد الحرف. وآخر لإشعال النار حتى داخل الغرف وكانت تعطر هذه الغرف باستعمال المباخر "أنظر صورة رقم 6" ويحيط بكل هذه المباني سور مستطيل أو شبه دائري من الطوب اللبن (بونية 1984م).
النوع الثاني: فهو عبارة عن منازل من الطوب تتكون من غرفة واحدة واسعة طويلة بالإضافة إلى وجود المطبخ الذي يكون على شكل راكوبة في فناء المنزل ومزيرة، حظيرة حيواني "زريبة" وعدد من الشونة لحفظ الغلال، وجداران المنزل في هذه النوع من البناء لا يزيد عن 8سم تتخللها دعامات بين كل مسافة وآخرين لتقويتها وسقوف المنازل كانت مشيدة من جذوع شجر النخيل وجريدة كما هو الحال اليوم في شمال السودان.
النوع الثالث عبارة عن منازل تتكون من رواكيب "جمع راكوبة" فقط بنيت من الطين والأخشاب. (سامية بشير 1999م).
فترة كرمة الكلاسيكية:
وفي هذه الفترة توسعت الوحدات مجدداً. وأضيفت عليها إضافات في بعض منها وللأخرى بقيت كما هي.
في أثناء هذه الفترة تم استعمال الطوب المحروق الذي "قوة " به جدران العديد من المباني وذلك لكي تكون أكثر سماكة. حتى المنازل وأسقفها أصبحت عالية جداً والأسوار العالية كونت الأقة والممرات الطويلة الضيقة.
ومن ناحية المكونات الداخلية للمنزل فقد تزايدت أحجام الشونة وقسمت إلى جزأين بحائط عرضي (حاكم بونية 1997م). "أنظر خريطة رقم 2".
في هذه الفترة أيضاً تم الكشف عن العديد من القصور الملكية وأحدها القصر الملكي الذي اكتشفته البعثة السويسرية في حفريات موسم 1991-1992م وحتى اتضح أن تاريخ إنشاء هذا القصر يعود إلى حوالي 1600 ق.م. قبل ذلك اكتشفت على ما يبدو أن الأسرة الحاكمة كانت تقيم في المبنى المدور أو "القطية العظيمة" التي ذكرت آنفاً.لقد تم استخدام الطوب الآجر في بناء كل محتويات القصر الذي يمكن تقسيمه إلى ثلاثة أجزاء رئيسية. (بونية 1993م).الجزء الأول يقع ناحية الشرق يحتوي على غرف السكن حيث يقيم الملك وأفراد أسرته، ويتم الوصول إلي القصر بواسطة ممر من الناحية الشمالية ثم ينحرف هذا الممر عند اليمين وينتهي إلي باب يؤدي إلي ساحة داخلية حيث توجد ثلاثة غرف وبرندة . ومن مؤخرة هذه القصر من الناحية الجنوبية الشرقية توجد ساحة أخرى دائرية الشكل وربما وجد باب آخر في الجدار الجنوبي من المبنى.
في الجزء الثاني من القصر يقع في الوسط حيث توجد حجر العرش The Throne room  التي يصل إليها بواسطة ردهة تنتظم إلى جانبها عدد من الغرف الصغيرة. حيث تتكون حجرة العرش من غرفتين متصلتين ببعضهما البعض. يصل ارتفاع جدرانها إلى حوالي خمسة أمتار وهي شبيهة إلى حد كبير بالدفوفة الشرقية. يوجد مدخلان منفصلان يؤديان إلى الغرفة الأولى التي يتوسطها من الداخل ثلاثة أعمدة ضخمة لحمل السقف. وفي الغرفة الثانية توجد الوطيدة التي يجلس عليها الملك. ويتم الوصول إلى هذه الغرفة عبر درج أو ممشي منحدر.
بالإضافة إلى أنه توجد وطيدة أخرى في الجانب الآخر من نفس الغرفة ربما ليجلس عليها ضيوف الملك. (بونية، المرجع السابق).
 أما الجزء الثالث من القصر يقع من الناحية الجنوبية الغربية وأهم ما وجد في هذه الجزء صومعتان "شونة" ضخمتان في الأرض لحفظ الغلال حيث يبلغ قطر الواحدة منها حوالي 7 أمتار ومن خلال ما تشير غليه بطاقة التخزين أن وزن الواحدة منها ثلاثة طن من الحبوب (المرجع نفسه). وربما وجد في هذه الجانب من القصر زريبة للحيوانات المنزلية. بالإضافة إلي وجود عشرة مخازن متراصة في خط واحد بجانب بعضها البعض.
كما ظهرت في هذه الفترة الكلاسيكية أبنية جديدة التي اصطلح على تسميتها بالمعابد الجنائزية التي كانت تشير في الجبانة بالقرب من كومات الملوك. وهي عبارة عن مباني ضخمة وعالية بنيت من الطوب المحروق حيث كان دورها الوظيفي اتخاذها كمزاد للملك المتوفي للاستمرار في تقديسه ربما التقرب إليه وعبادته. ( سامية بشير، 1999م).
وبالنسبة لتحصينات المدينة فقد اهتم سكان كرمة بحماية أنفسهم ضد هجمات أعدائهم ومنذ فجر التاريخ فقد شهدنا تشيدهم للسياجات الخشبية المصنوعة من مواد متعددة، أما التحصينات الخارجية للمدينة فقد وجدت أسوار ضخمة تحيط بمباني المدينة العامة. بنيت أساساتها من الحجر على عمق ثلاثة أمتار بينما استعمل الطوب اللبن لبناء الأجزاء القائمة، ويحيط بالسور من الداخل فندق جاف لتوفير مزيد من الحماية تلك المنشآت. (بونية، 1986-1990م) لذلك الغرض أقيمت في المداخل والشوارع الكبيرة أبراج مستطيلة الشكل للتأمين ومراقبة شاملة لمداخل المدينة.
طبقات المجتمع في كرمة
نعتمد في دراستنا لمعرفة مجتمع كرمة على ما وجد في مقابر ومساكن ومحتوياتها.
 كرمة القديمة: 2500-2050 ق.م.
ما من شك أن بعض الكرمين قد عرفوا الحياة الحضرية المستقرة منذ البداية يدل على ذلك آثار مدينتهم التي قامت على الضفة الشرقية للنيل لكن بجانب الفئات المتحضرة والتي كانت أعداها آخذة في ازدياد بمرور الزمن وجدت مجموعات أكبر من مرحلة كرمة القديمة كانت تمارس حياة بدوية أو شبه بدوية ومن الجائز أن النظام الاجتماعي السائد آنذاك كان أشبه بالنظام الذي وجده حرخوف وسط المجموعة "ج" وهو نظام الزعامات أو المشيخات. ومجتمع الزعامات أرقى من المجتمع القبلي حيث تتحدد مجموعة من القبائل أو البطون التي تنحدر من أصل واحد لتكون زعامات. هذه الزعامات تتقاسم السيطرة والنفوذ على رقعة جغرافية محددة وبالتالي تكون مواردها محددة تحول دون بلوغها مرحلة المملكة.
المؤشرات إلى بساطة مجتمع كرمة من مراحله المبكرة كثيرة تأتي في مقدمتها بساطة المدافن التي يصعب تميز مدافن للحكام من بينها لا من حيث الشكل أو الحجم ولا من حيث الأثاث الجنائزي نفس الشيء يمكن أن يقال عن المنازل فلم تكتشف هذه الفترة مباني مميزة، فالجميع على ما يبدو كانوا يسكنون في قوى من القطاطي والرواكيب والخيام. أما المباني الأخرى العامة فمعظمها يعود تاريخ بنائه لمرحلة كرمة الوسطى. آثار كرمة من هذه الفترة كانت متنشره بين غيبة في النوبة السفلى وبين بقدومبوش في النوبة العليا وهي بهذا الوضع في النوبة السفلى تمثل مرحلة انتقالية بين آثار حضارة المجموعة "أ" وآثار حضارة المجموعة "ج" قرايتان، 1974م،45 وما بعده".
أظهر نمط حفر الأعمدة والمواقد أن موقع الإقامة هذا تألف من مساكن دائرية مجمعه بكثافة يبلغ قطر الواحد منها خمسة أمتار وكانت في الغالب ذات  شكل مخروطي ومسقوفه بالقش تشير بقايا المنازل التي سجلت في الموقع إلى وجود نوع من المساكن التي ما زالت تميز مواقع الإقامة الفردية في مناطق السودان إلى الجنوب من سنار وفي جبال النوبة "القطاطي"
كرمة الوسطى: (2050 – 1750 ق. م).
في هذه المرحلة حدثت نقله مهمة من تاريخ مجتمع كرمه من المتغيرات التي ميزت هذه الفترة تطور ملحوظ في عادات الدفن فقد توسعت حفر القبور وصارت دائرية الشكل وظهر تنوع في محتوياتها. كذلك بدأت تنتشر في هذه المرحلة مصنوعات برونزية صغيرة من صنع محلي مثل المرايا والسكاكين والخناجر وقد كشفت البعثة السويسرية عن المصنع الذي كان يمد السكان بإنتاجه من المصنوعات. شاعت كذلك عادة تقديم القرابين الحيوانية كما ظهرت عادة دفن الجماجم الحيوانية تحت تراب الأكوام. أما الأكوام نفسها قد كبرت أحجامها فوجدنا منها ما يصل قطر دائرته إلى 10 أمتار والحقت ببعض الاكوام غرف صغيره مربعة الشكل اعتقد أنها أول أنواع المعابد الجنائزية التي تطورت بصوره كبيرة في مرحلة كرمه الكلاسيكية "يونيه 1990، 10" من ناحية المعمار دخل لأول مرة استعمال الطوب اللبن في تشيد المنازل السكنية والمنشآت العامة وصار ينتشر بسرعة شديدة. من ناحية أخرى استعمل الكرميون الحجاره و الطوب المعروف في تشيد أسوار مدينتهم وعن هذا التطور كتب الأستاذ بونيه أن استعمال الطوب المحروق بالطريقة الموسعه التي اتبعت في كره لا يوجد له إي مثيل في هذا الوقت لا في وادي النيل ولا في أي مكان آخر في العالم المعروف انذاك بونيه 1978، 110، و 1982، 5" بالتدريج اخذت قريه كرمه المتواضعة تتحول إلى مدينة تحتوي على كل مواصفات المدن المعاصرة في الشرق الأدنى فظهرت المباني العامة الكبيرة الحجم الدفونة الغريبه أو (معبد المدينة الرئيسي ) التي احتلت موقعاً استراتيجياً في وسط المدينة وقامت حولها من ناحية الغرب والشرق مباني عامة كثيرة أصغر حجماً بعضها يتعلق بإدارة التجارة والضرائب والبعض الآخر يتصل بالمعبد. وقد انتظمت حول المعبد مجموعة من المنازل تميزت بغرفها الضيقة الطويلة التي يعتقد أنها مساكن الكهنة والموظفين الملحقين بخدمة المعبد" بونيه 1984، 7"
ظهور التفاوت الطبقي في كرمه الوسطى:
الطبقة العليا أو الطبقة الحاكمة:
تبعاً لهذا التطور المادي الهائل تغيرت تركيبة المجتمعة فظهرت مجموعة من الأفراد تمثلت في أسباب الثراء والرفاهية أكثر من غيرها. يبدو كذلك أن تطورات هامة قد طرأت على نظام الحكم الذي بدأ يسير في اتجاه التعقيد فلم يعد الحاكم رئيساً لمجموعة محدده لكنه صار له معاونون ومستشارون وعدد كبير من الزوجات والجواري والأولاد وعدد أكبر من الخدم والتابعين. وقد بدأت تظهر في آثار هذه الفترة بعض المباني المميزة التي يعتقد أن لها علاقة بنظام الحكم "القطية" وصف المبنى بأنه قطية لأن الآثار التي بقيت منه كانت مجموعة من أساسات جدران ذات شكل دائري ولأن أعداد كبيره من الحفر كانت ظاهره في أرضية المبنى أما الأعمدة الخشبية "الشعب" التي كانت تقف داخل هذه الحفر فلم يبقى منها أثر من الناحية الشمالية الغربية .خارج منطقة الحفر شيدت غرفتان مربعتان وجدت بداخلهما آثار ومواقد مما يشير إلى أنهما كانت تستعملان لأغراض المعيشة يحيط بكل هذه المباني سور دائري من الطوب المعروف. أما عن تاريخ استخدام القطية يعتقد بونيه 1986، 15 أنها استعملت لفترة طويلة تمتد بين سنة 2000 – 1500 ق.م تقريباً وعن وظيفتها قال أنها كانت مقر حاكم كرمه الذي يجتمع فيه برعاياه لمناقشة أمورهم العامة . مع تميزها في الحياة الدنيا تميزت الطبقة الحاكمة كذلك بعد الممات فظهرت في فترة كرمه الوسطى أكوام ذات أحجام كبيره نسبياً وهذا يعني بالطبع حصد أكبر في تشيدها وعماله توفرت لصاحبها دون سائر الناس فيما يتعلق بمحتوياتها، وبالرغم من أن معظمها فتح ونهب ما بداخله من نفائس إلا أن ما تبقى يكفي للتدليل على أهمية أصحابها. من ذلك مثلاً أعداد الضحايا الآدميه والحيوانية التي لوحظ أنها تزيد كلما كبر حجم الكوم. لا حظ مثلاً أن أميراً من امراء كرمه الوسطى بعد وفاته كان بإمكان أسرته أن تستغنى عن 500 رأس من الماشية ثم ذبحها عند وفاة الأمير ودفنت جماجمها حول كرمه "بونيه 1990، 4).
الطبقه الوسطى: أن وجود أكثر من طراز وأكثر من حجم للمنازل بقوى من اعتقادنا بوجود تفاوت طبقي بدأ يظهر في مجتمع كرمه الوسطى بالتدريج ولكنه اتضح بصوره أكبر من المرحلة الكلاسيكية يمكن تصنيف المنازل في كرمه الوسطى إلي ثلاثة أنواع:
أ/ منازل من الطوب اللبن تحتوى على غرفتين أو ثلاثة تميزت جدرانها بسمك ملحوظ ولوحظ على بعضها آثار درج مما يرجع وجود طابق ثاني.
يلاحظ على هذا النوع من المنازل أن أكبر الغرف حجماً تكون معزولة عن الأخريات يحتوى المنزل كذلك على بقية المنافع، في ركن آخر من المنازل توجد حظيرة للحيوانات يحيط بكل هذه المباني سور مستطيل أو دائري من الطوب اللبن. "بونيه 1984، 7".
ب/ منازل من الطوب اللبن تتكون من غرفة واحدة واسعة وطويلة بالإضافة للمطبخ، الذي يكون على شكل راكوبه والمزيرة وحظيرة وعدد من المطامير لحفظ الغلال جدران المنازل في هذا النوع الثاني لا يزيد سمكها على 8سم لكن كانت تتخللها دعامات بين كل مسافه واخرى لتقويتها، السقوف في هذا النوع من المنازل وبما كانت مشيدة من جذوع شجر النخيل وجريده كما هو الحال في شمال السودان اليوم. "د/ سامية بشير 1999".
ج/ منازل تتكون من رواكيب جمع "راكوبه" فقد بنيت من الطين والأخشاب. أليس من المعقول تفسير هذه الأنواع الثلاثة من المنازل بأنها تدل على وجود ثلاثة طبقات في المجتمع طبقة عليا ثريه وهي طبقة الحكام وأسرهم. وطبقه وسطى متوسطة الحال ويدخل فيها كل الموظفين والكهنة وبعض أصحاب الحرف. وأخيراً طبقة دنيا فقيرة وهي طبقة العبيد والتابعين وصغار الحرفيين لا شك أن هناك مؤشرات أخرى مثل عادات الدفن يمكن استعمالها في الدلالة على الفوارق الاجتماعية. فمن الواضح أن المدافن تتفاوت في أحجامها ومحتوياتها. فأبسط أنواع القبور دائرية الشكل لم تبني بها أي أبنية فوقية من الأساس ولا يوجد دليل على وجود ضحايا من أي نوع بداخلها. كذلك وجدت متوسطه الحجم والآثاث وأخرى كبيره الحجم ومتميزة بمحتوياتها الداخلية.
كرمه الكلاسيكية: "1750 – 1575 ق.م"
النقلة المهمة في حياة مجتمع كرمه حدثت في هذه الفترة فقد تجلت في هذه الفترة قوة الملك وجبروته وقد انعكس ذلك في الآثار والنصوص على حد سواء إذا بقينا في نطاق الآثار تؤرخ لهذه الفترة بالتأكيد أضخم المدافن التي وجدت في جبانة كرمه وهي ك3، ك4، ك10، ك16، ك18، ك19، ك20، وقد اجمع العلماء مؤخراً على أن الثلاث الأوائل هي مدافن لآخر ثلاثة ملوك حكموا في كرمه. لقد أذهل رايزنر ضخامة تلك المدافن السبعة وقال إنها أضخم مدافن وجدت في وادي النيل على الإطلاق حيث تتفوق في مساحتها للأرضية على المساحة الأرضية في أهرامات ملوك الدولة المصرية القديمة والوسطى "رايزنر التقرير الأول، 65" وأنه من المؤسف حقاً أن هؤلاء الملوك العظام لم يتركوا كتابات تساعد على التعريف أكثر بهم بالرغم من أنه كان تحت تصرفهم عدد من الموظفين المصريين الذين يجيدون الكتابة باللغة المصرية أن هذا الواقع يدفعنا للتكهن بأن الأسباب الحقيقية التي منعتهم من استعمال الكتابة لا تمت بصله لتوفر الكاتب أو عدمه، أن قيام هذه المدافن الضخمة بمحتوياتها المختلفة يعتبر واحداً من عدة مؤشرات تأتي في هذه الفترة لتأكيد على وجود سلطه قويه متجبرة "نظام ملكي" في كرمه استطاعت أن تسخر لخدمة إغراضها ليس فقط في العمالة بل بكل موارد المملكة بما فيها البشر أن الخوف من الملك واجلاله ربما وصل إلى مرحلة التقديس في ذلك الوقت وربما كان هذا التطور هو العامل الرئيسي وراء ظاهرة ازدياد أعداد الضحايا الآدمية في قبور الملوك.
ومما يقود في هذا الاتجاه إلى تقديس الملك ظهور الأبنيه الجديدة التي اصطلح على تسميتها بالمعابد الجنائزية والتي كانت تشيد في الجبانة بالقرب من كوم الملك فإن هذه المباني الضخمة التي ظهرت في الآونة الأخيرة شكلت عبثاً جديداً على المجتمع من حيث الموارد والجهد المبذول لتشيدها وقد كان سبب ظهورها هو ازدياد قوة الملك المادية وارتفاع مكانته الآدبية والروحية.
مؤشر ثاني في هذه الفترة يدل على مكانة الحاكم وارتفاع شأنه هو القصر الملكي الذي اكتشفته البحثة السويسرية في حفريات موسم 1991م -1992م يعود إنشاء القصر الملكي الي حوالي 1600 سنة ق .م م قبل ذلك يبدو أن الأسرة المالكه كانت تقيم في المبنى المدور ولكن بحلول كرمه الكلاسيكية قد يكون الملك احس بأن قصره الدائري لم يعد يناسب وضعه المتميز وأنه يحتاج إلى نظير أكثر فخامة وحداثة كان هذا المبنى أكبر حجماً شبه مستطيل شيد من الطوب غير المحروق قد يفترض المرء أن المساكن المجاورة للقصر وفي وسط المدينة انتمت إلى الذين ارتبطوا من حيث مناصبهم أو مهمتهم بخدمة الملك أو بالمؤسسة الدينية وهم موظفيه وعائلاتهم والكهنة وخدم القصر والحرس الملكي. هذا القصر يمكن تقسيمه إلى ثلاثة أجزاء رئيسية "بونيه 1993، 2-5" الجزء الأول يقع في الناحية الشرقية ويحتوى على غرف السكن حيث يقيم الملك وأفراد أسرته . الجزء الثاني يقع في ا لوسط وفيه توجد حجرة العرش "The Throne Room" وتنتظم بجانبها عدد من الغرف الصغيرة تتكون غرفة العرش من غرفتين متصلتين ببعضهما البعض يصل ارتفاع جدرانها إلى حوالي خمسة أمتار وهي تشبه إلى حد كبير الدفوفه الشرقية "ك11". الجزء الثالث من القصر يقع من الناحية الجنوبية الغربية وأهم معالمه "صومعتان" مطمورتان لحفظ الغلال قطر دائرة الواحدة منها حوالي سبعة أمتار أن إعطاء القصر وظيفة اقتصادية باحتوائه على مخازن لحفظ الغلال ولحفظ البضائع في هذا الجانب فقط نجد الشبه بينه وبين القصور المصرية.
في الآونة الآخيره تم الكشف في منطقة تمتد لمسافة كيلو متر إلى الجنوب الغربي من وسط المدينة داخل بهو بعض المنازل ثم العثور على حفر أعمده ذات أنماط دائرية مما يشير إلى نشؤ المزيد من المساكن الدائرية في الماضي. أحد تلك المساكن يبلغ قطره أكثر من عشرة أمتار وتنتمى في الغالب لشخص يمثل منصباً مهماً. مؤشر ثالث ربما ارتبط بتطور الملكية الكرميه الكوشيه هو ظاهرة التسوير التي بدأت منذ مرحلة كرمه الوسطى لكنها وصلت مراحل معقده في هذه الفترة. أن تسوير المدينة، شأنه شأن المدافن أو المنشآت العامة الأخرى، يتطلب تسخير كافة موارد البلاد وتسخير البشر لإنشائها الشئ الذي لا يمكن أن يقدر عليه إلا ملك قوي وحكومة قوية. أضف إلى ذلك أن تركيز التنوير في منطقة وسط المدينة حيث يقيم الملك وحيث توجد المباني الحكومية إنما يهدف لحماية الملك ومن بعده رموز الملك وهكذا تطورت كرمه الكوشيه من مرحلة الزعامة إلى مرحلة المملكة حيث تمكنت من توسيع حدودها الجغرافية بواسطة بيت منظم كما تمكنت من خلف نظام حكم مركزي قوى يهيمن عليه ملك مثوله أو شبه مؤله.
هذا بالنسبة للمنازل والقصور في كرمه المدينة. ولكن تم الكشف عن وجود سكن ريفي وهو قسم أربعة جنوب كرمة عبارة عن منازل من الطين وأكواخ "جاك رينولد1997م ". ظهر في مجتمع كرمه كذلك التفاوت الطبقي الذي هو من سمات المجتمعات المعقدة والاقتصاد المركب الذي يقوم على دعامة الزراعة والتجارة الخارجية. كان ينقص كرمه فقط نظام للتدوين والكتابة. ولكن نستدل على التجارة بوجود طبقة من التجار وأنه في زمان كرمه المبكرة غالباً ما يكون قد بدأ التجارة تجار مصريين مثل حرخوف وأبيه قاموا بزيارة المدينة أسسوا علاقات تجارية نيابة عن ملوك الاسره المصرية السادسة ثم الكشف ي مقابر كرمه الوسطى على خناجر ورؤوس فؤوس ومرآة مصنوعة من البرونز بأسلوب مميز يرجع إلي الأسرة المصرية القديمة كل تلك الموضوعات توفر مؤشراً علي الأقل لوجود صلات متقطعة مع مصر خلال الألفية الثالثة التجارة تمثلت في الأدوات البرونزية ومساحيق الزينة والأختام والخناجر المصرية حيث نجد أن مدينة طيبة في مصر العليا كانت بمثابة سوق للتنافس للحصول على السلع السودانية.
وبما أن كرمه تقع في سهل ضبط يغطيه الطمي ومثبت بالرمال ويمكن افتراض وجود الكثير من الحقول والمراعى مما يدل علي وجود طبقة من المزارعين والرعاة. فنجد ان حوض كرمة كان يمتلئ في الفيضان وبعد ذلك كان يسقي الاراضي ايضا تم العثور علي بقايا الحبوب النباتية في المواقع . اذن في هذه الحقول لابد انه تم رعي كمية من قطعان الحيوانات المختلفة والدليل علي ذلك وجود عظام الحيوانات بكميات في المقابر والمساكن .من هذه المقومات الهائلة للزراعة والرعي نستدل علي وجود طبقة من المزارعين في مجتمع كرمة. 
ايضا وبعد كل هذه المكانة للملكة كرمة واتساعها لابد وان لها جيش قوي حيث يدل وجود السهام والاقواس والسيوف التي اصبحت جزء من الاساس الجنائزي يعد الي ذاكرتنا شهرة الجنود الكويشين وتشهد آثار الجروح والتي وجدت على عظام كثير من الأفراد عدم الاستقرار هذه الفترة والهجوم العدائي ضد العاصمة حيث عثر على العديد من آثار الخراب والدمار وتوفر لنا الرسومات أيضاً الجنود النوبين واللذين جندوا في الجيش المصري من خلال نماذج من الخشب بالحفر البارز حيث تعرفنا على رماة السهام عليهم اوزارهم المزانة بمربعات ومطلية بالوان راقية وقلائدهم واسورتهم المصقوله.
نجد أيضاً أن الصناع والحرفيين شكلوا طبقة كبيره في مجتمع كرمه حيث عملوا في شتى الحرف والصناعات والمختلفة وكانوا بارعين ومتميزين. والدليل على ذلك فخار كرمه المميز الأحمر ذو الحافة السوداء الذي احتفظ بأصالته حتى النهاية والذي اشتمل على العديد من التصاميم الهندسية والزخرفات النموذجية التي تمثل ميزة السودانين ومهارتهم الفنية. في فترة كرمه الكلاسيكية أصبح أجمل وأجود فخار في العالم. أيضاً الصناعات الحجرية مثل الآلات المتخصصة كالمنجل والسهام والمخازن ترتبط هذه الأدوات التي عثر عليها بالصيد وحصاد الحبوب وعملية ثقب أدوات أخرى بالطحن والصقل وبكل ما هو متصل بالحرف الأخرى كالفخار والجلود وصناعة المقابض من الخشب أو العظام أ, العاج, العمليات الزراعية. أيضاً صقلت الحجارة للاستعمال المتخصص ومن الآلات الفؤوس ورؤوس ودبابيس القتال والقدوم الذي ارتبط أيضا بصناعة التجارة وأيضا أدوات الطحن كطحن الغلال ومواد التلوين وكان تحضير مادة المقره الحمراء كحجارة تدرش ثم تطحن وتعجن لاستعمالها في التلوين نشاطاً هاماً في مدينة كرمه خلال تاريخها الطويل ونسبة لوجود المصنوعات الجلدية فلا بد وانه يكون قد توفرت أدوات متخصصة من العظام والعاج مثل المغارز والمكاشط والابر والتي يحتاج إليها أيضاً في صناعة السلال والبروش وأيضاً صيد الأسماك.
كما أن كرمه تميزت بوجود فنون التطعيم بالعاج وتشكيل التماثيل المختلفة والرسومات. حيث كان فن التطعين بالعاج من سن الفيل او فرس البحر كانت تزان به قوائم وألواح الاسره الجنائزية بكرمه، أيضاً وجدت مجموعة كبيرة من التماثيل الطينية اثناء الحفريات الجاديه باشكالها المختلفة فمن الرسومات التي وجدت في الدفوفه كان هناك رسومات لمراكب صيد مما يدل على وجود الصيد الذي تشغله فئة في المجتمع.
ويبدو مما سبق أن بعض الصناع كانوا يعملون بداخل وبخارج المدينة حيث اعتاد هؤلاء الحرفيين أن يجاورا اطراف المنطقة السكنية. وفي هذه الحالة فإنه من الصعوبة بمكان أن نجزم بأن كل الحرفين يقيمون بداخل مصانعهم أو بالتحديد أن كان المصنع يحتل جزءاً من منازلهم. بلا شك فإن هذا هو الحال عندما تتواد الإداره والتنظيم داخل الأسوار ومع ذلك قد يتساءل المرء عما إذا كان كل سكان المدينة يعيشون داخل اسوار المدينة باستمرار؟
المراجع والمصادر:
1- أحمد محمد علي حاكم وشارلس بونية-1997 م – كرمة مملكة النوبة – تراث أفريقي في عهد الفراعنة- ترجمة صلاح الدين محمد أحمد.
2- خضر آدم عيسي – 2004م – تاريخ السودان القديم.
3- شارلس بونيه- صلاح الدين محمد أحمد- السودان ممالك علي النيل 1997م.
4- شارلس بونيه- صلاح الدين محمد أحمد- السودان ممالك علي النيل 1997م.
5- فرانسيس جيوز- ترجمة أسامه عبد الرحمن النور- مدافن المجموعة الثالثة (ج) .
5- Adams- 1977 – Nubia Corridor to Africa.                                                            
6- Edwards N-D-2004-The Nubian Past An Archaeology of the Sudan – London.
7- Nordstrom. H.A. 1972. Neolithic and A Croup sites. The Scandinavian Joint Expedition . Apsalla.
8- Bietak. M. 1987. “The C-group and the Pan-grave Culture in Nubia”. In: Hagg. T. (ed.), Nubian Culture, Past and Present. Stockholm: Almqvist & Wiksell. 113-128..Vol. 1. Cambridge: Cambridge University Press.
9- BONNET,C. (1987) ‘Kerma, royaume africain de Haute Nubie’, in T. Hagg (ed.) Nubian Culture, Past and Present, Stockholm: Almqvist and Wiskell.
—— (ed.) (1990) Kerma, royaume de Nubie, Geneva: Musee d’Art et d’Histoire.